مهاجرون في مركز احتجاز في ليبيا/ رويترز
مهاجرون في مركز احتجاز في ليبيا/ رويترز

شكل الاتحاد الأفريقي لجنة تحقيق في تجارة الرق في ليبيا ترأسها السودانية أميرة فاضل. ووصلت فاضل إلى طرابلس الإثنين حيث وجدت في استقبالها رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج. فما هي مهام هذه اللجنة وهل لها حظوظ للنجاح في مهمتها؟

وصلت موفدة الاتحاد الأفريقي إلى ليبيا أميرة فاضل الإثنين إلى طرابلس على رأس لجنة تحقيق في سوق العبيد في هذا البلد المغاربي. وكان في استقبالها رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج.

ويتمحور عمل هذه اللجنة، وفق ما نقلته مجموعة من التقارير الإعلامية، على التأكد من الأنباء التي تتحدث عن وجود تجارة الرق بحق المهاجرين الأفارقة في ليبيا. ويأتي بعد ذلك فضيحة الفيديو الشهير الذي جاء ضمن تقرير لقناة سي إن إن الأمريكية، عرضت فيه مشاهد غير إنسانية لبيع المهاجرين.

وكانت الحكومة الليبية من جهتها، أعلنت في وقت سابق عن فتح تحقيق بشأن هذه القضية. وأكد السراج أثناء مقابلته مع موفدة الاتحاد الأفريقي أن ما تناولته وسائل الإعلام هو رهن البحث، "وإذا ما تبين ذلك، سيتم إحالة من يثبت ضلوعه في هذا العمل المشين إلى العدالة، هذا الأمر يوليه المجلس فائق عنايته بالرغم من عدم ثبوته حتى الآن...إن حدث فهو عمل فردي لا يمثل أخلاق وطباع الشعب الليبي ودينه الإسلامي السمح".

مهام لجنة التحقيق الأفريقية

وفي حديث صحفي، شددت أميرة فاضل على رفض الاتحاد الأفريقي ما يحصل للمهاجرين في ليبيا، موضحة أن مهمتها هي التشاور مع السلطات الليبية وتفقد أحوال المهاجرين المحتجزين، وإجراء تحقيق حول تجارة الرق. كما ستعمل على إعادة المهاجرين المحتجزين إلى بلدانهم بالتعاون مع الأمم المتحدة ومنظمة الهجرة الدولية والدول الأعضاء، وفق ما نقلت عنها صحيفة "السودان اليوم".

للمزيد: فيديو جديد صادم يكشف وجود مهاجرين في سجن تحت الأرض

وبالنسبة لأعداد المهاجرين الموجودين في ليبيا في الوقت الحالي، حددها الاتحاد الأفريقي في 400 ألف مهاجر من 30 دولة أفريقية. فيما كشفت فاضل عن البدء بعمل حرية التنقل بين مجموع الدول الأفريقية نهاية الشهر المقبل، التي ستسمح لمواطني القارة بالتنقل بتأشيرة موحدة.

حظوظ نجاح التحقيق

"ليس هناك ما يمنع لجنة تحقيق أفريقية أو ليبية من التحري بخصوص سوق العبيد في ليبيا"، برأي الكاتب والصحافي الليبي عبد الله الكبير، إلا أنه "سيكون من الصعب عليها أن تلقى تجاوبا من تجار البشر المعروفين لدى الخاص والعام" في ليبيا. ويعتقد أن مساعدة الحكومة على بسط سلطتها على أراضيها هو الكفيل بإيقاف المتهمين في قضايا الاستعباد.

كما أن للدول المجاورة قسط من المسؤولية في واقع المهاجرين في ليبيا، بحسب الصحافي والكاتب الليبي، إذ يرى أنها "مطالبة بحماية حدودها ومنع المهاجرين من التسلل عبرها، لأنه مادام يوجد مهاجرون، سيكون هناك مهربون وتجار البشر، فهي سوق مالية مغرية بالنسبة لهؤلاء".

وتشديد الخناق على الهجرة غير الشرعية بشكل غير متكامل، "يمكن أن يرفع أسعار الهجرة السرية عبر المتوسط"، يقول الكبير، "فإذا كان ثمن الهجرة في قوارب الموت يتراوح بين الألف حتى الألفين وخمسمائة يورو، يمكن أن ينتقل في ظل هذه الظروف إلى 3 آلاف يورو".

والكثير من الليبيين يعتبرون الفيديو، الذي أثار ضجة دولية حول سوق الرقيق في ليبيا، حالة معزولة لا يمكن تعميمها، وهو ما ذهب إليه الكبير بدوره، إلا أنه لا يخفي أنه توجد "انتهاكات بحق المهاجرين وأعمال سخرة تحصل أيضا بموافقة البعض منهم، لأجل كسب القليل من المال سواء للعيش أو الهجرة".

ويمكن أن تظهر التحقيقات "صحة هذه المزاعم"، يقول الكاتب الليبي، "وإن ثبتت لا بد من إنزال أقسى العقوبات بالمتورطين فيها"، فيما برأ حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج من المسؤولية، وقال إنها "تتحمل مسؤولية أدبية فقط فيما حدث، لأنها لا تمتلك سلطة حقيقية على مجموعة التراب الليبي".

 

للمزيد