صورة من الأرشيف لمخيم كاليه. مهدي شبيل
صورة من الأرشيف لمخيم كاليه. مهدي شبيل

بعد عام على تفكيك السلطات الفرنسية لمخيم كاليه، مازالت قضية المهاجرين في شمال فرنسا ممن يتحينون الفرصة للذهاب إلى بريطانيا تتفاعل بشكل مطرد. فبعد أن قامت السلطات بنقل آلاف المهاجرين من كاليه ومناطق أخرى إلى مراكز استقبال موزعة في أرجاء البلاد، بقي بضع مئات منهم موجودين في مدن ساحلية ينتظرون فرصة العبور إلى بريطانيا، ومنهم نحو 100 مهاجر أفريقي يبيتون في العراء بالقرب من ميناء ويسترهام شمال فرنسا.

أثناء المسير في شوارع مدينة ويسترهام الساحلية شمال فرنسا، يمكن رؤية مجموعات صغيرة من المهاجرين الأفارقة ممن يفترشون الطرق أو يهيمون في الشوارع بانتظار أن تتسنى لهم فرصة الصعود إلى إحدى العبارات المتجهة إلى بريطانيا.

 يجوب المهاجرون، الذين يأتي معظمهم من السودان، الشوارع المحاذية لميناء ويسترهام الذي يغادره يوميا ثلاث عبارات متجهة إلى ميناء بورتسموث الإنكليزي، بين المسافرين القادمين من والذاهبين إلى بريطانيا.

ويعتمد هؤلاء في حياتهم اليومية على التبرعات التي يقدمها لهم سكان محليون، في ظل رفض السلطات المحلية الدائم لإقامة أي نوع من مراكز اللجوء أو الاستقبال التي قد تقيهم الحاجة وقر الشتاء.

وتزداد معانة هؤلاء المهاجرين خاصة في الشتاء، مع استحالة إيجاد مكان للمبيت في الغابة نتيجة الأمطار الغزيرة التي تشتهر بها المنطقة، كما أنهم إذا حالفهم الحظ وتمكنوا من إيجاد بقعة يقضون فيها ليلتهم داخل المدينة، تأتي الشرطة مباشرة وتطلب منهم الرحيل.

 وبالمقارنة مع كاليه، يعتبر ميناء ويسترهام صغيرا إذا ما أخذ بعين الاعتبار عدد العبارات التي تغادر كاليه إلى بريطانيا والتي تبلغ 40 عبارة.

ووفقا لمصادر في الشرطة الفرنسية في كاليه، فإنه مازال يتواجد في محيط المدينة ومينائها نحو 450 مهاجرا، على الرغم من إغلاق المخيم وإعادة توزيع الآلاف ممن كانوا يسكنونه على مراكز استقبال موزعة على الأراضي الفرنسية.

 إلا أن إغلاق كاليه أدى إلى ظهور المهاجرين في مدينة ويسترهام الساحلية على النورماندي.

البحث عن مأوى بين الغابة والمدينة

ويسعى المهاجرون إلى إيجاد مأوى في الغابة المحيطة بويسترهام. ويمكن للسائر في شوارع المدينة أن يشاهد مجموعات منهم تتحلق حول نار صغيرة في محاولة لنيل بعض الدفئ خلال الشتاء القارس هناك، إلا أنه إذا حضرت الشرطة، سرعان ما يتفرقون.   

وتجد في أنحاء الغابة حاويات فيها بطانيات وملابس خاصة بالشتاء، تركتها مجموعة من سكان ويسترهام تسعى لمساعدة المهاجرين (كامو).

فرنسا: عودة اللاجئين إلى كاليه؟

شكاوى ضد الشرطة

"لا يمثل هؤلاء المهاجرون أي تهديد أو خطر مباشر"، وفقا لتصريحات رئيس بلدية المدينة رومان بايل، إلا أنه يشدد على عدم رغبته بتحويل مدينته إلى مركز استقطاب للمهاجرين. ولذلك، اتخذ كافة الإجراءات الآيلة إلى الحؤول دون ذلك، من ضمنها منع إنشاء مخيمات للمهاجرين وزيادة أعداد عناصر الشرطة.

واتهمت "كامو"، وهي مجموعة من سكان المنطقة تم تشكيلها لمساعدة المهاجرين، بعض عناصر الشرطة باعتماد إجراءات عنيفة ضد المهاجرين كاستخدام الغاز المسيل للدموع، في وقت تقول فيه السلطات أنها تسعى لفرض القانون والحفاظ على السلامة العامة.

ميشال مارتينيز، أحد مؤسسي "كامو"، قال "تقوم الشرطة بمصادرة أغطيتهم وهواتفهم الخلوية، هذا تعد مباشر عليهم". "مر هؤلاء الرجال بتجارب قاسية جدا. لقد رأوا جثثا تطفو في المتوسط أثناء رحلة هجرتهم إلى أوروبا، ليس هناك من سبب للتعدي عليهم ومضايقتهم"، يقول مارتينيز.

 ويؤكد الناشط في "كامو" أن بهذه المدينة "المواطنون هم من يتخذون الخطوات اللازمة لمساعدة المهاجرين، كي لا يموتوا من الجوع أو البرد". ويضيف، بعض سكان المدينة يتصرفون بعدوانية تجاه المهاجرين، إلا أنه "يوميا تأتي نحو 15 إلى 20 سيارة محملة بالمساعدات والملابس إلى منزلي من أجل توزيعها على المهاجرين".

 

للمزيد