باكستان
باكستان

تعد الهجرة غير الشرعية من باكستان إلى أوروبا ظاهرة قديمة العهد. وقد أظهرت الجهود المبذولة مؤخرا للحد من هذا التدفق نتائج مشجعة، ولكن الخبراء يعتقدون أن الحل طويل الأمد يكمن في توفير سبل قانونية للهجرة إلى أوروبا.

أبرزت عمليات القتل الأخيرة للمهاجرين في مقاطعة بلوشستان الغربية في باكستان مخاطر الهجرة غير الشرعية مجددا، حيث عثر على 15 جثة في الـ 15 من نوفمبر/ تشرين الثاني فى منطقة كيش. وتعود الجثث لأشخاص من مناطق مختلفة من مقاطعة البنجاب الشرقية، حاولوا التوجه إلى أوروبا للبحث عن عمل. وبعد يومين، تم العثور على خمس جثث أخرى، أظهرت التحقيقات أن الضحايا تم قتلهم من قبل إرهابيين.

إن الهجرة غير الشرعية، التي تدعمها شبكة من مهربي البشر، ظاهرة قديمة العهد في باكستان. وخلال الستينيات والسبعينات والثمانينيات من القرن الماضي، هاجر الكثير من سكان وسط البنجاب إلى أنحاء مختلفة من أوروبا، مستفيدين بذلك من سياسات التراخي والطلب على العمالة في منطقة ركزت على إعادة البناء بعد الحرب العالمية الثانية. في المدن الباكستانية مثل مندی بهاء الدین وكوجرانولا وكجرات وسيالكوت، هناك أفراد من كل أسرة تقريبا قد هاجروا إلى مختلف دول الاتحاد الأوروبي.

المركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة (ICMPD)  أعلن من باكو، عاصمة أذربيجان، في وقت سابق من هذا العام، أن باكستان تعد مصدرا رئيسيا للعبور وللاتجار بالبشر، كما وضعت وزارة الخارجية الأمريكية في تقريرها السنوي لعام 2017 باكستان في المرتبة الثانية عالميا على لائحة الاتجار بالبشر للسنة الثانية على التوالي. حيث يعد هذا البلد من مجموعة الدول، التي لا تتمكن الحكومات من الوفاء بالمعايير الدنيا لقانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر (TVPA)، إلا أنها تبذل مجهودا في هذا الصدد.

Map of Baluchistan, Pakistan

يذكر أن معظم المهاجرين الذين قتلوا فى بلوشستان الشهر الماضي ينحدرون من مدينة كوجرانولا التى يبلغ عدد سكانها حوالى خمسة ملايين نسمة وتقع على بعد نحو 70 كم شمال غربي لاهور. المشتبه به الرئيسي بالقتل ويدعى سهيل سرعان اعتقل مع اثنين آخرين، وقد اتهم مع زميليه بتسهيل رحلات غير مشروعة إلى ألمانيا عبر إيران. ووفقا لوسائل إعلام محلية فإن شقيق المشتبه به هومايون الذي يعيش في ألمانيا كان أيضا جزءا من الشبكة. ورغم الجهود التي يبذلها الاتحاد الأوروبي، فلا تزال شبكات تهريب البشر تعمل في دول مثل  وليبيا وأفغانستان وإيران وحتى باكستان ودول البلقان.

"تهريب البشر" مشكلة متعددة الأوجه

ضياء عوان محام باكستاني وخبير في قضايا الاتجار بالبشر ومشاكل التهريب في المنطقة، قال لمهاجر نيوز "إن الحادث في بلوشستان كان مؤسفا وخطرا في نفس الوقت بسبب تورط الإرهابيين". وأوضح أن "المهربين تركوا المهاجرين في وضع مأساوي أدى إلى مقتلهم"، وبالتالي تقع المسؤولية على عاتقهم. وقال المحامي إن الآلاف من هؤلاء المهربين يعملون فى باكستان. وأضاف "المشكلة الكبيرة هي أن القضية متعددة الأوجه بأشكال عديدة ومختلفة". ويعتقد عوان أنه من أجل الحد من تهريب البشر، من الضروري أن تتشارك الدول التي لديها هذه المشكلة، وحسب رأيه فإن اتخاذ التدابير القانونية بشكل مجرد لن يؤدي إلى حل المشكلة. وأضاف أن "الوكالات الدولية تدعم باكستان فى العديد من المجالات، ولكن لا توجد على الإطلاق أي مساعدة في مجال مكافحة تهريب البشر". ويؤكد أن الباكستان تحتاج إلى مساعدة دولية من أجل التمكن من تطبيق القانون وإشراك المجتمع المدني في التصدي لخطر تهريب البشر.

تهريب البشر يتراجع في الباكستان

وكان مدير مكتب وكالة التحقيقات الفيدرالية والهجرة الباكستاني(FIA)  طارق مالك قد صرح الشهر الماضي بأن معدلات تهريب البشر في باكستان شهد انخفاضا ملحوظا هذا العام، لكنه لم يقدم أي إحصاءات لدعم تصريحاته. وأوضح أن هناك عدة عوامل تساهم في هذا الانخفاض بما في ذلك التطبيق الصارم للقانون من قبل السلطات، والحوافز المالية القليلة التي لا تغري المهربين بفضل الإجراءات الصارمة للدول الأوروبية وتحسين التنسيق الدولي لمكافحة هذه المشكلة أي تهريب البشر.

وقد اعتقل مكتب وكالة التحقيقات الفيدرالية والهجرة الباكستاني 326 من المهربي الذين يساعدون المهاجرين غير الشرعيين على عبور الحدود مع إيران للسفر من هناك إلى أوروبا. كما ألقي القبض حتى الآن على 400 من الجناة، ولاحقت الوكالة قرابة ألفي شخص في عام 2016 بسبب تورطهم في تهريب البشر. ومع ذلك، تعترف (FIA) بأن تهريب البشر لا يمكن القضاء عليه تماما، وخاصة من خلال الحدود الغربية التي يسهل اختراقها.

ويعتقد  المحامي ضياء عوان أن الوكالة قد قامت بالفعل بما يتجاوز قدرتها، بالنظر إلى كونها وحدة صغيرة جدا تشرف على عمليات مكافحة  التهريب والاتجار بالبشر وقال "باكستان لا تستطيع القيام بذلك بمفردها. ويجب ان يتم ذلك على المستوى الإقليمي ويجب على دول أخرى أن تساهم في ذلك".

الطرق القانونية للهجرة

وقال المحامي الباكستاني، في معرض حديثه عن الهجرة غير الشرعية من باكستان إلى أوروبا، إنه يجب على أوروبا أن توفر طرقا شرعية لإتاحة الهجرة أمام من يرغب في ذلك". وتابع "بغير ذلك سيواصل الناس التوجه نحو أوروبا. وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة فإن العديد من السكان سيخاطرون بحياتهم من أجل الوصول إلى أوروبا". ووفقا للمحامي فإن "غالبية المهاجرين هم مهاجرون اقتصاديون، وسوف يجدون دائما وسيلة من أجل تحقيق غايتهم".

ترجمة: علاء جمعة


 

للمزيد