الفتى السوري محمد الجندي يتسلم جائزة السلام الدولية للأطفال في لاهاي 4 تشرين الأول/ديسمبر 2017. المصدر: مؤسسة "كيدزرايتس" الهولندية.
الفتى السوري محمد الجندي يتسلم جائزة السلام الدولية للأطفال في لاهاي 4 تشرين الأول/ديسمبر 2017. المصدر: مؤسسة "كيدزرايتس" الهولندية.

حاز الفتى السوري محمد الجندي على جائزة السلام الدولية للأطفال الاثنين، تكريما لجهوده الرامية إلى دعم تعليم الأطفال المشردين جراء الحرب. تحدث فريق مهاجرنيوز مع الشاب اليافع الذي أضحى مصدر إلهام في مجال التعليم، للتعرف أكثر على مسيرته ودوره في تأسيس مدرسة وسط مخيم للاجئين السوريين إلى لبنان.

تسلم الفتى السوري محمد الجندي (16 عاما) جائزة السلام الدولية للأطفال الاثنين 4 كانون الأول/ديسمبر في مدينة لاهاي الهولندية. وتعتبر هذه الجائزة بمثابة "فرصة لإيصال صوتي إلى الجمهور الدولي من أجل تطوير مشاريعي التعليمية ونقل قناعاتي" حسب ما قال إلى مهاجر نيوز.

تميز محمد الجندي على مر السنوات الأخيرة بعمله المستمر من أجل خلق فرص لتعليم الأطفال اللاجئين السوريين. وكان له دور أساسي بتأسيس مدرسة في مخيم للاجئين السوريين قرب العاصمة اللبنانية بيروت، تضم اليوم حوالي 200 طالب.


وأعرب محمد عن سعادته لحصوله على الجائزة: "أنا سعيد جدا لتسلمي هذه الجائزة. صحيح أن معظم اللاجئين السوريين يعيشون ضمن ظروف مزرية لكننا لسنا بحاجة إلى الشفقة نحن أقوياء. وما نحتاج إليه حقا هو إيجاد فرص للمستقبل، والسبيل إلى ذلك هو التعليم".

هي الجائزة ذاتها التي نالتها الناشطة الباكستانية مالالا يوسفزاي عام 2013 الحائزة أيضا على جائزة نوبل للسلام عام 2014، وسلمتها لنظيرها محمد الجندي في احتفال نظمته مؤسسة "كيدزرايتس" الهولندية المانحة للجائزة.

 وأبدى المراهق السوري تخوفه من أن يتحول الأطفال السوريين إلى جيل مفقود. وقال بعد تسلمه الجائزة، "مثل جميع الأطفال نريد الذهاب إلى المدرسة ونريد أن يكون لدينا أحلام".

من جهتها، قالت الناشطة مالالا يوسفزاي إن "مستقبل سوريا يعتمد على أطفالها، ومستقبلهم يعتمد على التعليم. وبالرغم من كل شيء أتاح محمد وعائلته فرصة للعديد من الأطفال للذهاب إلى المدرسة. أنا أفتخر بدعمي لجهوده"، بحسب بيان نشرته المؤسسة الهولندية.

"أطفال المخيم مصدر قوتي وأبطالي الخارقين"

اضطرت عائلة محمد إلى الفرار من سوريا في تشرين الأول/أكتوبر 2013، بعد أن تعرض والداه للكثير من التهديدات بالقتل بسبب أنشطتهما ضد نظام الأسد. وتم اعتقال والدته مرتين من قبل النظام السوري.

يقول محمد عن حياته قبل الحرب، "كنت سعيدا في سوريا وأتمتع بحياة طبيعية، لكني كنت مجبرا على ترك ألعابي وغرفتي وأصدقائي المقربين ومدرستي وكل حياتي".


صورة من طفولة محمد برفقة والدته في سوريا. المصدر: مؤسسة "كيدزرايتس" الهولندية

بعد رحلة طويلة، وضعت عائلة محمد حقائبها في بيروت. "على الرغم من أني كنت أبلغ 12 عاما عندما وصلت إلى لبنان، لكني شعرت وكأني مولود جديد. كل شيء عرفته اختفى، فلم يكن لدي سوى عائلتي ولم أستطع الذهاب إلى المدرسة بسبب حالتنا المادية السيئة".

بعد مرور بضعة أشهر، أدركت العائلة أن "لا مستقبل" لها في لبنان، و"في تموز/يوليو 2014 قرر والدي الذهاب إلى أوروبا أملا بإيجاد حياة أفضل".

انفصال والد محمد عن باقي أفراد أسرته كان له وقع صعب على الطفل الذي بدأ يعوض نقصه عبر الاختلاط بباقي الأطفال في المخيم. ويقول محمد إنه كان يرغب "صنع صداقات جديدة، لكن مع الوقت أظهروا لي قدرتهم على أن يكونوا سعداء وأن يحتفظوا بأحلامهم. وهو ما كنت قد نسيته عند خروجي من سوريا. هؤلاء الأطفال أضحوا مصدر قوتي وأبطالي الخارقين".   

معلم لم يتجاوز الـ12 من عمره

لم يتجاوز محمد الـ12 عاما عندما بدأ بتعليم أقرانه الرياضيات واللغة الإنكليزية، بينما كان يتعلم التصوير الفوتوغرافي ويخلد تفاصيل الحياة اليومية لآلاف السوريين الصغار القاطنين مثله في مخيمات اللاجئين. وهكذا بدأت فكرة إيجاد مكان للتعليم والتبادل وسط مخيم اللاجئين.


من خيمة بسيطة بدأت مدرسة محمد قبل أن تتطور إلى بناية حقيقية، تضم عاملين وتستوعب حوالي 200 طالب، حيث يتم تدريس اللغة الإنكليزية والجبر والفنون إضافة إلى المساواة بين الجنسين والتصوير الفوتوغرافي الذي أضحى شغف محمد.

يشجع محمد الأطفال من حوله على التقاط الصور أينما كانوا من أجل "خلق ذكريات" وعدم العيش في الماضي. ويدفعهم للحديث والتحلي بالجرأة، لأنه "عندما يمنع الخجل الأشخاص من التكلم، فإن الأفكار المسبقة والمبتذلة تحل مكانهم".


محمد الجندي يعلم اللاجئين السوريين على التقاط الصور. المصدر: مؤسسة "كيدزرايتس" الهولندية.

ويوضح محمد لمهاجر نيوز أنه على الرغم من أنه يعيش حاليا في السويد مع والده، لكنه يحتفظ بعلاقات وثيقة مع مدرسته في لبنان. "أنا على تواصل منتظم مع فريق العمل هناك، كما أن أمي وأختي لا تزالان في لبنان [بانتظار حصولهم على وثائق السفر] وتساهمان من موقعهما في هذا العمل".

يسعى الشاب المراهق إلى مواصلة عمله، وأكد في كلمة شكره على أن "مدرسة واحدة ليست كافية"، وطالب الحكومات والجهات المانحة الخاصة بالاستثمار في تعليم الشباب السوري، حيث قدرت الأمم المتحدة وجود مليوني طفل سوري محرومون من الذهاب إلى المدرسة و25 مليون طفل يعيشون الآن في مناطق نزاع.

وتمنح جائزة السلام الدولية للأطفال 100 ألف يورو تستثمر في مشاريع تتعلق بنشاط الفائز. ويبحث محمد حاليا مع مؤسسة "كيدزرايتس" الهولندية سبل تحديد مشاريع تعليمية.

ترجمة: دانا البوز

 

للمزيد