مهاجرون مغاربة كانوا عالقين في ليبيا/ حساب فيسبوك جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية/طرابلس
مهاجرون مغاربة كانوا عالقين في ليبيا/ حساب فيسبوك جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية/طرابلس

وصل فجر اليوم إلى مطار محمد الخامس في الدار البيضاء 235 مهاجرا كانوا عالقين في ليبيا منذ أسابيع. وذكرت وزارة الهجرة في بيان أنها "استأجرت" طائرة لهذه الغرض، كما خصصت وسائل لوجستيكية لنقلهم إلى مناطقهم. وكانت عائلات هؤلاء المهاجرين اتهمت الحكومة المغربية بالتماطل في التدخل لإعادة أبنائها من ليبيا. وانفجرت القضية بعد انتشار فيديو يظهرهم في ظروف صعبة بأحد السجون الليبية.

 عاد المهاجرون المغاربة الذين كانوا عالقين في ليبيا إلى بلدهم الخميس قادمين إليها من مدينة جربة التونسية. ووصلوا فجر اليوم الجمعة إلى مطار محمد الخامس في الدار البيضاء على متن طائرة للخطوط الملكية المغربية، قالت الوزارة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، إنها "استأجرتها" لهذا الغرض.

وذكرت الوزارة في بيان، توصل به مهاجر نيوز، أن "جهودها انصبت في المرحلة الأولى على 235 مهاجرا من المغاربة العالقين بمنطقة الزاورة". وتمت عملية إعادة هؤلاء المهاجرين المغاربة إلى بلدهم "بتنسيق مع وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي"، والتي كانت أحد أجهزتها انتقلت إلى ليبيا لتحديد هوية المغاربة العالقين.

"ووفرت الوزارة كل الظروف اللوجيستيكية لنقل العالقين عبر حافلات إلى المدن الأصلية، مع توفير كل الظروف المناسبة من تغدية وتعبئة طاقم طبي متعدد الاختصاصات قصد مواكبة وصول المغاربة العالقين إلى مطار محمد الخامس الدولي"، وفق ما جاء في بيان الوزارة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة. وأعادت الرباط في الصيف الأخير العشرات من مواطنيها كانوا عالقين في نفس البلد.

انتقادات لتأخر تدخل الحكومة

وكانت الحكومة المغربية محط الكثير من الانتقادات والاحتجاجات من قبل عائلات هؤلاء المهاجرين، وأغلبهم في العشرينات من العمر، ونظمت على إثرها هذه العائلات وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة الخارجية المغربية في الرباط. كما اتهم جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية فرع طرابلس على حسابه على فيسبوك الرباط بالتماطل في استرجاع رعاياها. وفسرت السلطات المغربية في وقت لاحق البطء في معالجة هذا الملف بالإجراءات الإدارية للتأكد من هوية العالقين.

ويعتبر الناشط في مجال الهجرة، وهو رئيس مرصد التواصل والهجرة في هولندا، جمال ريان أن الحكومة "تأخرت كثيرا في تدبير قضية المغاربة المحتجزين بليبيا، ولم تتحرك إلا بعد احتجاجات المجتمع المدني لمغاربة العالم وجمعيات وتنسيقية ليبيا للمغاربة والوقفات الاحتجاجية لعائلات الضحايا"، لافتا إلى أن "معظم الدول الإفريقية رحلت رعاياها لأنها، على عكس المغرب، تتوفر على تمثيلية قنصلية هناك...".

للمزيد: هل تأخرت الرباط في إعادة مواطنيها العالقين في ليبيا؟

ويرى ريان أنه كان "على الحكومة المغربية أن تستغل علاقتها بأطراف الأزمة الليبية، حيث هي التي سهرت على اتفاق المصالحة بالصخيرات. بهذه العلاقة كانت ستمر عمليات الترحيل بسهولة"، معاتبا هذه الحكومة بأنها "تتناسى معاناة إخواننا المغاربة المقيمين هناك، وكذلك المحتجزين والمفقودين".

"قضية وطنية"

ويشكو عادة المهاجرون المغاربة من نقص اهتمام الحكومة المغربية بقضاياهم. وكلما تفجرت قضية من هذا النوع إلا وسارع هؤلاء إلى توجيه اللوم والعتاب لها على "تناسيها" لهم. فيما تؤكد الحكومة من خلال بيان وزارة الهجرة أن عملية الترحيل تأتي في سياق "تنفيذ التوجيهات الملكية العليا اهتماما بكل المغاربة المتواجدين في وضعية صعبة".

ولمعالجة هذه العلاقة بين الحكومة المغربية ومواطنيها في الخارج، يقترح ريان أن تستمد من "تفعيل دستور 2011 ومشاركة فعلية للفاعلين الجمعويين المغاربة الحقيقيين"، ويقصد بها الناشطين في الجمعيات العاملة في قطاع الهجرة بالخارج. ويكون الهدف من ذلك "وضع خارطة طريق تحدد القضايا الأساسية التي تكون لها الأولية في ملف انتظارات مغاربة العالم، وأن تكون قضيتهم قضية وطنية...".  وتفيد أرقام رسيمة أن عدد أفراد الجالية المغربية بالخارج يتجاوز 4,5 مليون نسمة دون احتساب المهاجرين بدون أوراق إقامة. 

"وعلى الصعيد القنصلي"، يقترح ريان، "فتح الباب أمام إطارات وكفاءات أجيال مغاربة العالم، لأنهم سيعالجون المشاكل بنظرة مختلفة عن الموظف القادم من المغرب، وسيعطي للعمل الإداري نكهة البلد المضيف"، حسب تعبيره. 


 

للمزيد