مهاجرون يصطفون أمام أحد مراكز الاستقبال في باريس. مهدي شبيل
مهاجرون يصطفون أمام أحد مراكز الاستقبال في باريس. مهدي شبيل

أبدت المنظمات غير الحكومية الفرنسية العاملة في قطاع الهجرة قلقها حيال اقتراح وزارة الداخلية آلية جديدة للتعامل مع المهاجرين، تقضي بمسح المراكز التي يتواجدون فيها تمهيدا لفرزهم وفقا لأوضاعهم القانونية. وأعربت تلك المنظمات عن خشيتها من أن تؤدي تلك المبادرة إلى رفع أعداد من تنوي الحكومة الفرنسية ترحيلهم إلى بلادهم الأصلية.

عقدت المنظمات غير الحكومية الفرنسية العاملة في الهجرة اجتماعا مع وزير الداخلية الفرنسي جيرار كولومب، سجلت خلاله اعتراضها على نية الحكومة إرسال "فرق متنقلة" إلى مراكز الاستقبال من أجل إجراء تعداد للمهاجرين هناك.

وأعلنت تلك المنظمات (مثل أطباء العالم وسيماد وإيمايوس) انسحابها من الاجتماع احتجاجا على هذه الخطة.

ووفقا للسلطات الفرنسية، فإن هذه الخطة تهدف إلى تحديد هوية المقيمين في مراكز الاستقبال وأوضاعهم القانونية، بغرض ترحيل من لا تستوفي فيهم شروط البقاء في هذه المراكز.

"بحلول نهاية العام، لن يبيت أحد في الشارع"

وتأتي هذه المبادرة في أعقاب الوعد الذي أطلقه الرئيس إيمانويل ماكرون في تموز/يوليو الماضي بأنه "بحلول نهاية العام، لن يبيت أحد في الشارع". وكان الرئيس الفرنسي فد أصدر أوامره للدوائر المعنية، منذ توليه سدة الرئاسة، للبدء بإجراءات تسريع عمليات ترحيل من رفضت طلبات لجوئهم على الأراضي الفرنسية.

باتريك دوتريلين، رئيس الاتحاد الوطني للجمعيات العاملة في القطاع الصحي والاجتماعي، أبدى خشيته مما قد تحمله تلك الخطة أو المبادرة تجاه المهاجرين، "التدقيق في هذا الوضع الآخذ في التبلور يبعث على القلق، المسألة ليست تعداد ووسم وفرز المهاجرين فقط".

ترسيم تواجد المهاجرين يثير مخاوف المنظمات

ووفقا لتوجه ماكرون وسياسته الجديدة حول الهجرة، فإن من رفضت طلبات لجوئهم سيتم ترحيلهم مباشرة إلى بلدانهم، وأولئك الذين تنطبق عليهم شروط اتفاقية دبلن ستتم إعادتهم إلى البلدان التي سجلوا بصماتهم فيها لتتم مراجعة طلباتهم وأوضاعهم. وفي هذا المنحى ماكرون كان واضحا، "فرنسا لن تتساهل حيال من لم ينالوا الحق بالإقامة على أراضيها".

وأجريت فعلا تجارب لـ"الفرق المتنقلة" في منطقة إيل دو فرانس على مدى عدة أسابيع، حيث قامت بجولة حول مراكز استقبال المهاجرين.

وأعرب دوتريلين عن شكوكه تجاه تلك الخطوة، "هذا يتخطى ثلاثة خطوط حمراء: الاستقبال غير المشروط، وعدم احترام القانون والحريات في حال طلب منا أن نرسل قوائم، وإمكانية تدخل الشرطة في مراكز الاستقبال".

تجديد وتشديد سياسة الهجرة واللجوء

وحول مهمة تلك الفرق، تلقت الجمعيات غير الحكومية خلال الاجتماع في وزارة الداخلية تأكيدات أن "الفرق المتنقلة" لن تقوم بأخذ بصمات المهاجرين بل ستجري مقابلات فردية مع كل منهم.

وسيصدر تعميم نهاية هذا الأسبوع لتحديد دور هذه الفرق المتنقلة.

ويمكن قراءة هذا التعميم على أنه تكملة لتعميم آخر صدر في 20 تشرين الثاني/نوفمبر، يدعو محافظي المناطق إلى تكثيف إجراءاتهم الآيلة إلى مكافحة الهجرة غير الشرعية انطلاقا من مراكز استقبال المهاجرين.

وتقول كليمنس ريشار من منظمة سيماد "تظهر تلك التعميمات الرابط الآخذ بالنمو بين سياسة الاستقبال والسيطرة، من خلال الآليات القمعية التي يتم اعتمادها".

ومن بين تلك الآليات، مراكز استقبال خاصة بمن رفضت طلبات لجوئهم، حيث يتم وضعهم في تلك المراكز تمهيدا لإعادتهم إلى بلادهم (من المقرر أن تبدأ تلك المراكز بالانتشار في كافة المناطق الفرنسية خلال الأشهر القادمة).

ووفقا لأحد التعميمات السابقة، فإنه ستتم زيادة أعداد مراكز استقبال وتقييم أوضاع المهاجرين على الأراضي الفرنسية خلال العام القادم، بمعدل 200 مركز في كل منطقة.

 

للمزيد