مريم - لاجئة عراقية. تصوير: عماد حسن DW
مريم - لاجئة عراقية. تصوير: عماد حسن DW

مريم فتاة عراقية لا يتجاوز عمرها 17 عاماً لكن أحلامها وطموحاتها تتجاوز عمرها الصغيرة بكثير هربت من العراق مع أسرتها بعد وفاة والدها واستقر بها المقام -مؤقتا- في صربيا

 هربت مريم مع أمها وأخيها وأختها الأصغر منها بعد أن توفي والدهم خلال أعمال العنف بالعراق وخصوصاً الأعمال الإرهابية التي قام بها تنظيم داعش، واستقرت العائلة - بشكل مؤقت كما تقول والدتها - في مركز استقبال اللاجئين بقرية بوجوفادا التي تبعد نحو ساعة ونصف عن العاصمة الصريبة بلغراد.

تقول الأم إنها قررت الفرار بأولادها والمخاطرة بكل شيء بدلاً من البقاء في العراق وانتظار الموت يومياً، الموت الذي حصد رب الأسرة وترك جرحاً كبيراً في قلب مريم

لفتني فيهم انزوائهم عن باقي المتواجدين في مركز الاستقبال ونظرة الحزن المختلطة بالقلق في عيني الأم ومريم.. تبدو الأم وكأنها تشكل حاجزاً خفياً بنظراتها القوية بين أبنائها وبين المحيطين بهم.

طلبت منهم عمل لقاء صحفي ترددوا في البداية لكنهم أطمأنوا لي فيما بعد.  



  -

في انتظار المجهول!

تبدأ الأختان مريم وفاطمة (15 عاما) في المعتاد بالدراسة في المركز، حيث يقوم "عمران خليفة" أحد المشاركين في العمل بالمركز بتدريس اللغة الانكليزية. تقول فاطمة إنه لا يوجد فعلياً مدرسة، فهي لا تتحدث اللغة الصربية ولا توجد فصول لدراسة اللغة كما أن التعليم في صربيا إلزامي في المرحلة الابتدائية فقط، وبالتالي لا يوجد إمكانية للأختين للالتحاق بالدراسة بشكل منتظم.

الأخ الأصغر لا يواجه مشكلة مريم وفاطمة، حيث يذهب للمدرسة الإبتدائية لكن تواجهه كذلك مشكلة اللغة التي يحاول تعلمها شيئاً فشيئاً.

شعرت وأنا أتحدث مع مريم بقوة شخصيتها وبأنها سند أمها الأساسي بل ربما تكون هي أقوى أفراد عائلتها الصغيرة، حتى ليكاد أخوتها وأمها يستمدون منها هي شخصياً القوة والشجاعة للاستمرار والوقوف في وجه تلك الظروف الحياتية الصعبة التي يمرون بها.

تقول مريم إنها لا تريد شيئاً أكثر من حياة عادية، أن تدرس وتتعلم وتعمل لتحقق طموحها وتساند أسرتها، لكن أكثر ما يحزنها هو تعاقب الأيام عليها دون جديد فلا هي تتعلم ولا هي تضيف شيئا جديداً إلى حياتها فيما هي في انتظار المجهول.

حين كنت أتحدث مع مريم وسط إخوتها كنت أشعر بها قوية متماسكة، لكن حين تحدثت معها وحدها فيما بعد قالت إن شعورها بعدم الأمان وغموض المستقبل يجعلانها تشعر بخوف شديد. تقول مريم إن فقدانها لوالدها وعدم وجود أخ أكبر معها يساندها أو تشعر معه بالحماية أمور تجعلها اكثر خوفاً من المستقبل.

رسالة للمستشارة الألمانية من مريم

بعد أن انتهينا من إجراء حوار مع العائلة وفيما كنت أهم بالرحيل مع زملائي في مهاجر نيوز، جاءت مريم وحدها وطلبت مني أن تسجل كلمة بالفيديو. لم أكد أعلم بالتحديد ما تنوي قوله لكنها فاجأتني خلال التصوير بتوجيه كلمة للمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل: " أرجو من الحكومة الألمانية ومن المستشارة أنغيلا ميركل أن تزيد من مساعدتها للاجئين في كل مكان لأنها هي الدولة الوحيدة التي تساعدهم اليوم وترحمهم وتهتم بهم. أنا افتقد للأمان ليس لي أب ولا أخ أكبر يحميني وكنت أتمنى الذهاب لألمانيا لأجد هذا الأمان.. نرجوكم ساعدونا على أن نشعر بالأمان مجدداً".

لا زلت متأثراً بكلمات مريم، وشجاعتها وتماسكها أمام الجميع ومحاولاتها الناجحة لإخفاء أحزانها ومخاوفها عن أسرتها. مريم تحلم بأن تكون قاضية فيما تحلم أختها بأن تكون محامية.

 

 


 

للمزيد