أحمد يونس - لاجئ عراقي. بعدسة: عماد حسن  ـ مهاجر نيوز
أحمد يونس - لاجئ عراقي. بعدسة: عماد حسن ـ مهاجر نيوز

فر أحمد يونس من داعش وكانت وجهته النهائية ألمانيا، لكنه بحسب روايته واجه مواقف شديدة الصعوبة خلال رحلته التي انتهت به في مركز لاستقبال اللاجئين خارج العاصمة الصربية بلغراد. هناك التفاه موفد مهاجر نيوز.

اسمه احمد يونس

شاب عراقي نحيل يبدو عليه الإرهاق والتعب ويمشي بصعوبة مستنداً إلى عكاز

قابلته عند مركز استقبال اللاجئين في مدينة كرينچاجا خارج العاصمة الصربية بلغراد

سألته إن كان من الممكن أن نجري لقاء صحفياً، فوافق لكنه أشار علي بالابتعاد عن المكان حيث قال إن قرب أبواب المركز يوجد عدد من مدمني المخدرات يستغلون مكاناً مغلقاً للتعاطي وأحياناً الاتجار.

كان شديد الحذر وأشار علي بإغلاق الكاميرا عدة مرات خوفاً من أن يشاهدنا حراس مركز استقبال اللاجئين.

في كلمات سريعة متلاحقة، روي لي قصته:  فر أحمد من تنظيم داعش الإرهابي الذي كان قد أحكم سيطرته على الموصل وكانت وجهته الأساسية كما الكثيرين هي ألمانيا، لكن السبل تقطعت به وعلق منذ 11 شهر في صربيا.

خارج مركز استقبال اللاجئين في مدينة كرينچاجا 3

من خلال صديق وصل أحمد إلى أحد مهربي البشر وعده بتوصيله إلى ألمانيا، فخرج من الموصل أولاً إلى كردستان العراق والتي استقر بها لفترة قصيرة. تحرك أحمد بعدها بصحبة صديق له إلى اسطانبول بتركيا وبقي هناك 20 يوماً حتى نقله مهرب آخر إلى بلغاريا لتبدأ المعاناة.

يقول أحمد: "تكلفت الرحلة حتى ذلك الوقت 7000 يورو دفعتها على أجزاء للمهرب، لكن عندما وصلنا إلى بلغاريا أمسكت بنا الشرطة واعتدت علينا بعنف.. أخذوا مني وممن معي أموالهم وهواتفهم المحمولة وتعرضنا لضرب عنيف بهدف إجبارنا على أخذ بصماتنا. رفضنا ذلك .. قاموا باحتجازنا ومنعوا عنا الماء والطعام وتعرضنا لضغوط شديدة.

يضيف أحمد وقد أشاح بوجهه وكأنه يتذكر تفاصيل مؤلمة: لم يراعوا حرمة لكبير أو صغير أو رجل أو امرأة، الكل تعرض للإهانة. أنا شخصياً معاق وأجريت عدة عمليات في رجلي وظهري وآثارها كانت واضحة لهم ورغم ذلك تعرضت لضرب عنيف للغاية أدى إلى شرخ في مفصل الساق اليمنى، وكانوا خلال ضربي يسخرون مني".

ويتابع قائلاً:"وضعونا لـمدة 43 يوماً بالسجن ومنه نقلنا إلى معسكر لاجئين يسمى "خرملي" وهو مكان من المستحيل الخروج منه لأنه محاط من الخارج بعصابات مافيا وشرطيون فاسدون إما أن تدفع لهم مالاً أو يتم تلفيق قضية لك أو تتعرض منهم لضرب شديد.. بقيت هناك 4 أشهر بعدها حاولت الهرب، وقرب الحدود مع صربيا أمسكت بنا الشرطة البلغارية مجدداً وقامت دورية راكبة بربطنا في أعمدة الإنارة ووضعوا في جيوبنا مخدرات وصورونا وهددونا إما أن نعطيهم مالاً أو يوجهوا لنا تهم الاتجار في المخدرات وحصلوا مني ومن المجموعة التي كانت برفقتي على 550 يورو".

خارج مركز استقبال اللاجئين في مدينة كرينچاجا 2

لمح أحمد أحد حراس مركز الاستقبال فأوصاني بإغلاق الكاميرا.. سألته عن السبب، قال إنه لا يريد أن يقع في مشاكل مع القائمين على إدارة المركز. يكمل أحمد: "دخلنا صربيا ووصلنا إلى الحدود مع هنغاريا ( المجر) وفشلنا تماماً في دخولها لتشديد الحراسة ولأن المهرب لم يكن يعرف الطريق وكان البرد قارصا. فوجئنا بدورية من حرس الحدود الهنغارية تلاحقنا، اقتربوا منا وقاموا برش الفلفل الحار في أعيننا رغم أنهم رأوا أني من ذوي الاحتياجات الخاصة. لم ينقذنا إلا بعض العاملين في منظمات المجتمع المدني الذين أوصلونا إلى أحد مراكز استقبال اللاجئين على حدود مقدونيا وصربيا ومنعنا من الخروج منه نهائياً ثم توزعنا على عدة معسكرات واستقر بي الحال في مركز استقبال كرينچاجا

يقول أحمد:" مر على وجودي في صربيا 11 شهراً.. لا أعرف كيف يمكنني الخروج والذهاب إلى ألمانيا.. ولم أعد أثق في أي شخص يقول لي إنه سيساعدني في الخروج من هنا .. كلهم لا يهمهم إلا المال ولا يهمهم ما سيحدث لي .. كلهم كاذبون.. لكن المشكلة الحقيقية تكمن في أن حالتي الصحية السيئة أصلاً ساءت أكثر بعد الاعتداءات التي تعرضت لها في بلغاريا. أحد الأطباء العاملين في منظمة مجتمع مدني صربية أكد لي أنه لا يوجد علاج لحالتي في صربيا وكان أقصى ما استطاع تقديمه لي حبوب مسكنة لم تكن تمنعني من البكاء من الألم وقال لي الطبيب إن علاجي متوافر في المانيا:

أحمد لا يزال مصراً على مغادرة صربيا التي يراها هو وغيره دولة عبور لا دولة استقرار خاصة مع أحوالها الاقتصادية التي لا تسمح بتقديم الكثير من الخدمات سواء لطالبي اللجوء او العابرين لها فهي ليست عضو في الاتحاد الأوروبي وبالتالي لا يمكنها الاستفادة من صندوق الدعم المخصص لهذا الغرض الذي تتشارك فيه دول الاتحاد.


 

للمزيد