شمس الدين أمام قبر مهاجر
شمس الدين أمام قبر مهاجر

طالبت منظمة إنسانية تونسية حكومة بلادها بإنشاء بنك بيانات الحمض النووي للمهاجرين الذين غرقوا في البحر وتم دفنهم على التراب التونسي، لتسهيل التعرف على هوياتهم في حال تقصي أسرهم حول مصيرهم أو حاولت الوصول إلى مقابرهم.

لفظ المتوسط على السواحل التونسية المئات من جثث المهاجرين خلال السنوات الأخيرة. وواجه العاملون الإنسانيون في هذا البلد إشكالية غياب مقبرة لدفن جثامين المهاجرين الغرقى، فيما يحاول الناشط شمس الدين مرزوق منذ سنوات الاعتناء بموتى المهاجرين، ودفنهم في ظروف "تحفظ لهم كرامتهم" في منطقة جرجيس.

ويصعب في مثل هذه الظروف عادة تحديد هويات المهاجرين الغرقى، ما يعقد عملية معرفة مصيرهم من قبل أسرهم في حال بادرت بالبحث عنهم. وفي هذا السياق، جاء طلب المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية للحكومة التونسية بإنشاء قاعدة بيانات يجمع فيها الحمض النووي للمهاجرين الغرقي.

ويتحدر المهاجرون الضحايا الذين توقفت رحلتهم مع الحياة في البحر من جنسيات أفريقية، إضافة إلى لاجئين من سوريا اختاروا تونس كمنطلق لرحلتهم البحرية نحو أوروبا هروبا من الأوضاع في بلادهم. إلا أن غالبية الضحايا الذين غرقوا في المتوسط غير بعيد من السواحل التونسية هم أفارقة من جنوب الصحراء.

لماذا بنك للحمض النووي؟

وقال شمس الدين مرزوق في تصريح لمهاجر نيوز إن "إنشاء بنك للحمض النووي خاص بالمهاجرين ضروري، لربما يحاول يوما أقاربهم البحث عنهم"، معتبرا أن العملية "ستسهل معرفة مصيرهم والوصول إلى مقابرهم إن دفنوا في تونس".

وكان سوريون حضروا إلى جرجيس لزيارة قبور مهاجرين من أسرهم غرقوا في البحر في 2014 إثر محاولاتهم الهجرة نحو أوروبا، حيث غرق 56 سوريا بينهم أطفال ونساء في عرض المتوسط في فاجعة بحرية لايزال شمس الدين يتذكرها حتى الآن بالكثير من الألم.

كما أصبح قبر شابة نيجيرية غرقت في البحر، وتم التعرف على اسمها وجنسيتها بفضل مهاجرين نجوا من الغرق مثالا، يستعرضه مرزوق لشرح دور التعرف على هويات الجثث في الوصول إلى أصحابها من قبل عائلاتهم، إذ أتى زوجها وأخيه إلى جرجيس وقادهما شمس الدين إلى قبرها، وفق ما حكى لمهاجر نيوز.

إشكال المقبرة

ولايزال شمس الدين ومعه منظمات إنسانية تونسية على رأسها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، يحاول جمع تبرعات لشراء قطعة أرض تخصص لدفن جثث المهاجرين، بسبب الضغط الذي تعيش تحته مقبرة جرجيس لغياب مساحات بإمكانها استيعاب المزيد من الجثث إن وقع حادث غرق مهاجرين في عرض البحر.

وفي بيان له على هامش اليوم العالمي للمهاجرين، دعا المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الحكومة التونسية إلى توفير قطعة أرض "تخصص مقبرة لجثث المهاجرين مع احترام الشروط التي تمكن عائلاتهم من استرجاع رفاتهم لاحقا بعد التعرف عليها".

وقام شمس الدين بمساعدة مجموعة من المتطوعين العاملين في منظمات إنسانية تونسية مؤخرا بترميم مقبرة جرجيس، التي تضم رفات المئات من المهاجرين، شملت إعادة بناء القبور التي لحقت بها أضرار نتيجة الأمطار التي عرفتها المنطقة، وتشجير جزء من ساحتها.

 

للمزيد