أرشيف
أرشيف

تعتزم حكومة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الإسراع في ترحيل أعداد أكبر ممن رفضت طلبات لجوئهم على الأراضي الفرنسية. أثار هذا التوجه غضب المنظمات الإنسانية والحقوقية وأثار الكثير من الجدل في الأوساط السياسية الفرنسية.

استقبلت فرنسا 56 لاجئا من القارة الأفريقية ضمن مجموعة أولى من اللاجئين الذين تم اختيارهم في مراكز تقديم اللجوء التي أنشأتها السلطات الفرنسية في تشاد. إلا أن هذا الاستقبال يأتي عقب كشف الحكومة عن توجهاتها الجديدة في موضوع الهجرة التي تشمل استقبالا انتقائيا للاجئين من جهة، وسياسة طرد "صارمة" للمهاجرين غير الشرعيين، من جهة ثانية.

وأثارت هذه التوجهات جدلا في أوساط المنظمات الإنسانية والناشطين الحقوقيين، الذين حذروا من خطر "فرز المهاجرين" في مراكز الإيواء الذي تنوي الحكومة القيام به.

Soulagement et joie: le premier groupe de 25 réfugiés qui avaient été évacués depuis la Libye vers le Niger le 11 novembre dernier par @Le_HCR est arrivé en France ce matin. Ils sont en route vers un centre de réception où ils pourront se reposer et penser à l'avenir pic.twitter.com/HnWjb866pM

وتعتبر هذه المجموعة المؤلفة من 56 شخصا، وأغلبهم من السودان، أولى مجموعات المهاجرين الذين تم اختيارهم في تشاد، ستليها مجموعات أخرى في إطار الآلية الجديدة التي ستؤدي إلى استقبال 3000 لاجئ أفريقي بحلول نهاية 2019.

وجاءت هذه المبادرة في وقت أكدت فيه السلطات الفرنسية أنها تهدف إلى "منع تعريض المهاجرين حياتهم للخطر عبر ركوب البحر وخصوصا انطلاقا من ليبيا"، وفي نفس الوقت لا تخفي رغبتها بضبط تدفق المهاجرين على الشواطئ الأوروبية بشكل صارم.

وفقا لتقارير، تهدف الإجراءات الجديدة إلى تقليص مدة النظر في طلبات اللجوء من 14 إلى 6 أشهر. إلا أنها بالمقابل، ستزيد من الفترة القصوى لاحتجاز المهاجرين ممن رفضت طلبات لجوئهم من 45 إلى 90 يوما. ووفقا للحكومة، ستساهم تلك الإجراءات بتحسين أداء السلطات المعنية بترحيل من لا يملكون حق الإقامة على الأراضي الفرنسية.

إضافة إلى ذلك، تقترح تلك الإجراءات إعادة إرسال المهاجرين إلى البلدان التي عبروها للوصول إلى فرنسا.

85 ألف طلب لجوء

عاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مؤخرا وكرر أن "الجمهورية الفرنسية تأسست على عادات الاستقبال وتوفير الملاذ، وأنا متمسك بهذا الأمر في العمق"، مضيفا في المقابل "إلا أنني أرغب بأن (...) نرحل بشكل صارم الذين لا يحملون تأشيرات" إقامة.

وسجلت سلطات الهجرة الفرنسية في العام الفائت 85 ألف طلب لجوء، قبل 36 ألفا منها. إلا أن عمليات إبعاد من لا يتمتعون بإقامة قانونية ارتفعت بنسبة 14% في غضون 11 شهرا، وفقا لوزير الداخلية جيرار كولومب الاثنين.

وكان كولومب أصدر أواخر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي مذكرة حول الإعداد الجاري لمسودة قانون بهدف تلبية "الحاجة إلى الصرامة والفعالية" في موضوع الهجرة، وأكد أن "مكافحة الهجرة غير النظامية هي من أولويات العمل الحكومي".

واعتبرت مجموعات حقوقية أن السياسات التي يدفع باتجاهها وزير الداخلية الفرنسي تمثل تحولا في السياسة الفرنسية مع استعداد الحكومة لطرح قانون الهجرة واللجوء المثير للجدل.

وتعرض كولومب لسيل من الانتقادات عقب إرساله توصيات إلى سلطات الهجرة يحثهم فيها على "الإسراع" في طرد المهاجرين الذين "لا يتمتعون بحق الإقامة القانونية"، إضافة إلى القيام بفرز الأشخاص الذين يقيمون في مراكز الإيواء في فرنسا.

فرنسا تسعى لرفع أعداد المهاجرين المرحلين عن أراضيها

ووسط صعود حزب "الجبهة الوطنية" اليميني المتطرف وإحرازه عددا من الانتصارات الانتخابية، تسعى حكومة ماكرون الوسطية إلى توفير ضمانات للرأي العام الفرنسي الذي ارتفعت فيه مؤخرا الأصوات المنتقدة لموضوع الهجرة.

"ترحيل جماعي" لمن لا يملكون وثائق ثبوتية قانونية

في المقابل، ارتفعت الأصوات المنتقدة لتوجهات الحكومة الجديدة في موضوع الهجرة، حيث اتخذ الكثير منها مثالا ألمانيا، الاقتصاد الأول في القارة الأوروبية الذي استقبل حوالي 890 ألف مهاجر في 2015، وكاد هذا الأمر أن يحرم أنغيلا ميركل من الفوز بكرسي المستشارية.

وقررت الحكومة الفرنسية إجراء مسح للمقيمين في مراكز الإيواء الطارئة، للتمكن من توجيههم بحسب وضعهم، ما أثار غضب الجمعيات الناشطة في هذا المجال التي تخشى الترحيل الجماعي لمن لا يملكون وثائق ثبوتية قانونية.

رفض الفرز

ونددت جمعيات تعمل مع المهاجرين، مثل سيماد وإيمايوس، بسعي الحكومة إلى "السيطرة المعممة على الأجانب" بهدف "تحديد هوياتهم وإجراء فحص إلزامي لحقهم في المكوث في فرنسا"، ودعت في بيان رئيس هيئة "المدافعة عن الحقوق" غير الحكومية جاك توبون إلى التدخل واتخاذ موقف مناهض لتلك الخطوات.

السلطات الفرنسية تعتزم "فرز" المهاجرين في مراكز الاستقبال

وصرح توبون الاثنين "إننا في وضع صعب"، مشيرا إلى خطر "الفرز" في مراكز الإيواء.

وبالنسبة له، "ما تريده الحكومة هو زيادة نسبة عمليات الترحيل، وأن تتمكن من تنفيذ ذلك بسرعة، دون أن يتم إيلاء وضع الأشخاص الذين ينتمون لفئات ضعيفة أي اعتبار".

أما مدير "اتحاد الناشطين للتضامن" فلوران غوغان صرح مؤخرا "نرفض القيام بفرز"، وأضاف "إذا تحولت المراكز إلى فخاخ للمهاجرين، فسينسحب عدد من الجمعيات منها، وسيتوقف المهاجرون عن الذهاب إليها".

 كليمنس ريشار من جمعية "لا سيماد" التي تعمل مع المهاجرين، قال "لم تقم أي حكومة فرنسية في السابق بمثل تلك الإجراءات، حتى خلال عهد ساركوزي".

وهذه ليست المرة الأولى التي تثير فيها توجهات وزير الداخلية الفرنسي حول سياسات الهجرة في بلاده انتقادات واسعة. ففي حزيران / يونيو الماضي، حذر كولومب من توفير الخدمات للمهاجرين في كاليه خوفا من جذب المزيد من المهاجرين إليها، ممن يتحينون الفرص لعبور القناة باتجاه المملكة المتحدة.

إلا أن الحكومة الفرنسية عادت وخففت من نبرتها حيال هذا الموضوع بعد أن وعد الرئيس ماكرون في آب / أغسطس الماضي بتوفير ملاجئ مؤقتة لكافة الأشخاص الذين يبيتون في العراء بحلول نهاية العام.

 

للمزيد