Reuters/M. Sezer
Reuters/M. Sezer

يعيش في تركيا أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ سوري. ويصعب تحديد عدد المثليين ومزدوجي الميل الجنسي والمتحولين جنسياً (الإل جي بي تي) بينهم. بعضهم يخفي هويتهم الجنسية ويعيش عادة حياة مزدوجة داخل المجتمع التركي.

قبل عامين من الآن، كان أيمن منعم يتنقل بانتظام بين دمشق وبيروت. ثم ترك حياته هناك خلفه وهرب عبر لبنان إلى تركيا. خلال العشرين يوماً الأولى وجد منعم سكناً مع صديق له في غازي عنتاب بالقرب من الحدود السورية. ومن هناك واصل رحلته نحو اسطنبول، على الرغم من أنه لم يكن يعرف أحداً في المدينة التركية. ولكن منعم ثابر حتى وجد وسيلة لاستئناف دراسته للدكتوراه، التي كان قد بدأها في جامعة بيروت العربية الخاصة. أنهى منعم مؤخراً أطروحة الدكتوراه في القانون الدستوري ويعمل الآن باحث جامعي مساعد في اسطنبول.

منعم هو واحد من أقلية محظوظة من اللاجئين السوريين الذين تمكنوا من بناء حياة جديدة في تركيا. وهو بالأخص أمرغير عادي بالنسبة لشخص مثليَّ الجنس. ويصف عاملون في منظمات المجتمع المدني، فضلوا عدم الكشف عن هويتهم، المجتمع التركي بمجتمع لديه خوف وفوبيا من المثليين والمتحولين جنسياً.

وتؤدي هذه البنية المجتمعية إلى جعل الأشخاص المثليين ومزدوجي الميل الجنسي والمتحولين جنسياً (الإل جي بي تي) ، أي الأشخاص ذوي الميول الجنسية المختلفة يواجهون صعوبات في شتى مناحي الحياة. فاللاجئون السوريون ذوي الميول الجنسية التي تختلف عما هو سائد في المجتمع لا يجدون عملياً أي فرص عمل في تركيا، أو أنهم قد يضطرون للعمل من دون أي حماية قانونية ومقابل أجر زهيد.

يعرف منعم جيداً الأشخاص السوريين المثليين ومزدوجي الميل الجنسي والمتحولين جنسياً (الإل جي بي تي) الذين كانوا سيحصلون على فرصة عمل وغالباً لدى أرباب عمل سوريين. إلا أنه يتوجب عليهم عدم إظهار هويتهم الجنسية، ويقول منعم : "هؤلاء الناس يعيشون حياة مزدوجة، لو يعلم أرباب عملهم أنهم مثليٌو الجنس، عليهم أن يضعوا في حسبانهم، أنهم لن يمروا منها بسهولة".

"اسطنبول ليست آمنة"

لهذا السبب يعمل منعم من أجل حقوق السوريين المثليين ومزدوجي الميل الجنسي والمتحولين جنسياً (الإل جي بي تي). كما يعمل منعم منذ عامين كمنسق في جمعية "سبود"، التي تشارك في القضايا الاجتماعية المتعلقة بالقضايا الجنسانية والهوية الجنسية. كل يوم أحد ينظم منعم سلسلة فعاليات تسمى"الشاي والنقاش"، حيث يلتقي لاجئون سوريون مثليون لتبادل الآراء.

العديد من أعضاء الجمعية يصفون هذه الفعاليات بأنها عبارة عن ملتقى قيًم وعن هذه الفعاليات يقول منعم: "بالنسبة لي ولباقي المشاركين الآخرين، تحولت فعاليات "الشاي والنقاش"هذه إلى مساحات ثقة وتبدو كأنها علاج نفسي لنا"، ويضيف منعم أن تركيا تعد مجرد محطة توقف مؤقت للمثليين "جميع اللاجئين يريدون الذهاب إلى أوروبا يوماً ما".لأن اسطنبول، التي تُعتبر حاضرة عالمية، بدورها لا تعد مكاناً آمناً للمثليين. هذا ما أظهرته جرائم قتل الجندي السوري وسام سنكري والسورية المتحولة جنسياً عام 2016. ومنذ ذلك الحين، أصبح منعم وأصدقاؤه أكثر قلقاً، وعن هذا يقول منعم : "إذا بدا عليك كرجل في اسطنبول علامات أنثوية، فقد أصبحت في خطر كبير".

وعندما سُئل منعم عن ما يتوقعونه كمثليين من أوروبا، أجاب "هم يعتقدون أنه يمكنهم العيش هناك بحرية أكبر والحصول على المزيد من الفرص. 120 شخصاً على الأقل من الذين التقيت بهم خلال فعاليات "الشاي والنقاش" هم الآن في أوروبا وكندا".

التضامن كما هو داخل الأسرة

يسيم سيلكوك، طبيبة نفسية، وتعمل منذ نسيان/ أبريل الماضي أيضاً لدى جمعية "سبود". توضح سيلكوك أن الأشخاص المثليين والمتحولين جنسيا ومزدوجي الميل الجنسي (الإل جي بي تي) لديهم العديد من الصعوبات، وخاصة في القضايا الصحية والمشورة القانونية وتقول: "إنهم لا يعرفون حتى حقوقهم وأين يمكنهم الذهاب".

العديد من اللاجئين السوريين وضعهم القانوني محدود في تركيا. يُسجلون لدى إدارة الهجرة بوزارة الداخلية التركية ثم يحصلون على حماية جزئية فقط. ويمكن للفئات الاجتماعية الحساسة مثل الأطفال والنساء أو المثليين فقط التسجيل عن طريق مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. ولكن عدد اللاجئين في تركيا المسجلين بهذه الطريقة قليل جداً.

وترى سيلكوك أن ضعف إتقان اللغة التركية ستقوي من المشاكل التي تواجه الأشخاص المثليين داخل المجتمع التركي. وتقول الطبيبة النفسية أن مثل هؤلاء الأشخاص في تركيا غالباً ما يتعرضون للتمييز بسبب هويتهم المثلية. كما يتعرض اللاجئون السوريون لتضييقات عنصرية بسبب وضعهم كلاجئين في المجتمع.

وتضيف سيلكوك أنه في اسطنبول لا يوجد في الواقع وضع منظم لمجتمع المثليين ومزدوجي الميل الجنسي والمتحولين جنسياً (الإل جي بي تي) ولذلك ظل كثير من هؤلاء الأشخاص يعيشون وحيدين. ولكن هناك تضامن كبيرداخل المجتمع المثلي "لديهم الآلام والمشاكل ذاتها. يجب عليهم إخفاء هويتهم الجنسية باستمرار في حياتهم اليومية. وأولئك الذين يتعرفون على بعضهم البعض في اسطنبول، يشعرون وكأنهم عائلة كبيرة". وهذا ما يؤكده أيضاَ اللاجئ السوري أيمن منعم، الذي عثر على "أسرة جديدة" في اسطنبول كما يقول.

كراكاس بوركو/ إ.م

نص نشر على : Deutsche Welle

 

للمزيد