أرشيف / مهاجرون يحاولون عبور السياج الحديدي الفاصل بين جيب سبتة والحدود المغربية
أرشيف / مهاجرون يحاولون عبور السياج الحديدي الفاصل بين جيب سبتة والحدود المغربية

شهدت السواحل الإسبانية خلال العام 2017 ارتفاعا ملحوظا في أعداد المهاجرين الوافدين إليها، خاصة من المغرب والجزائر. وتأتي هذه الزيادة في أعقاب الاتفاقات التي وقعها الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية مع تركيا وليبيا للحد من تدفق اللاجئين عبرهما.

انضم جزائريون ومغاربة في 2017 إلى موجة المهاجرين عبر المتوسط نحو إسبانيا، التي شهدت ارتفاع عدد الوافدين إلى سواحلها ثلاثة أضعاف، في رحلات خطيرة أودت بحياة أكثر من 200 شخص.

وقالت "المفوضية الإسبانية لمساعدة اللاجئين"، وهي منظمة غير حكومية، إن "الحصيلة تبقى مؤسفة في نهاية هذا العام".

وتفيد آخر أرقام نشرتها منظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة أن عدد الذين لقوا حتفهم في المتوسط انخفض من 4967 في 2016 إلى 3116 هذه السنة. لكن عدد الذين لقوا مصرعهم خلال سعيهم للوصول إلى إسبانيا ارتفع إلى أكثر من 223 مهاجرا.

ومن بداية كانون الثاني/يناير وحتى 21 كانون الأول/ديسمبر 2017، وصل 21 ألفا و468 شخصا إلى المياه أو السواحل الإسبانية، مجازفين بحياتهم في مراكب هشة بعد دفع أموال لمهربين. ويعتبر هذا العدد أكثر بحوالي ثلاث مرات من 6046 الرقم الذي سجل العام الماضي.

الممر البحري بين المغرب وإسبانيا.. وجهة جديدة للمهاجرين؟

وقال وزير الداخلية الإسباني المحافظ خوان إينياسيو زويدو للإذاعة "نواجه ضغط الهجرة في كل منطقة المتوسط".

تراجع تدفق المهاجرين على اليونان وإيطاليا

وما زالت إيطاليا بوابة الدخول الرئيسية للمهاجرين إلى أوروبا، إذ وصلها 119 ألف مهاجر ولقي 2832 آخرين مصرعهم. لكن هذا العدد تراجع أكثر من الثلث مقارنة بـ2016 مع انخفاض عدد الرحلات انطلاقا من ليبيا.

وتأتي بعد ذلك اليونان، التي وصل إليها 28 ألفا و800 شخص (أقل بست مرات عن 2016)، ووفاة 61 شخصا (أقل بسبع مرات)، بعد توقيع اتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا لوقف تدفق اللاجئين.

وتنتقد منظمات غير حكومية حتى الآن هذا النوع من الاتفاقات، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي لا يطمح سوى إلى إبقاء هؤلاء المهاجرين خارج أوروبا بدلا من تحسين مصيرهم بشكل فعلي.

وما زالت فاعلية هذه الاتفاقات مشكوك فيها، إذ أن إيستريلا غالان، الأمينة العامة للمفوضية الإسبانية لمساعدة اللاجئين، ترى أن زيادة الواصلين إلى إسبانيا "يدل على أنه عندما يغلق طريق للمهاجرين ينشط آخر".

وفي السنوات الاخيرة، كان جزء كبير من المهاجرين الذين وصلوا إلى إسبانيا عبر البحر قادمين من أفريقيا جنوب الصحراء. والأمر الجديد هذه السنة هو ارتفاع عدد الجزائريين والمغاربة الذين يبحرون للهجرة.

السفر على ألواح "الركمجة"

وقال كارلوس ارسي من جمعية الحقوق الإنسانية في الأندلس لوكالة فرانس برس "هذه السنة سجلت زيارة كبيرة في الأشخاص المتحدرين من الجزائر".

ونسب ارسي ذلك إلى "الوضع الاقتصادي الذي تدهور في السنوات الثلاث الأخيرة في الجزائر"، التي تأثرت بتراجع أسعار النفط وعائداتها من القطع الأجنبي.

وسجلت المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة من جهتها زيادة في عدد المغاربة. وقالت في تقرير الشهر الماضي إن هؤلاء "يستخدمون كل الوسائل للوصول إلى إسبانيا (بحرا)، من الجيت سكي وألواح الركمجة والزوارق المطاطية والمراكب الخشبية التي تنقل أحيانا أكثر من 60 شخصا".

محتجزون في سجن

ويرى ارسي أنه في حالة المغرب، كانت لحركة الاحتجاج التي بدأت في منطقة الريف في الشمال في نهاية 2016 عواقب. وقال إن قوات الشرطة "باتت تركز على القمع أكثر من مراقبة حركة الهجرة على ما يبدو"، ما سهل إبحار مراكب.

وشهدت إسبانيا في تشرين الثاني/نوفمبر جدلا حادا عندما وضع حوالي 500 مهاجر معظمهم من الجزائريين في سجن في بلدة أرخيدونا في الأندلس.

وقال أليخاندرو كورتينا مدير جمعية ملقة لاستقبال اللاجئين إنه في الأسبوعين الأخيرين، طرد "مئات الأشخاص إلى الجزائر" بينهم "عدد كبير من القاصرين".

وقالت السلطات إن مراكز الاحتجاز للأجانب باتت مكتظة وإن هذا السجن مزود "بحمامات وتدفئة وأسرة وقاعات رياضية".

وصرح وزير الداخلية الإسباني "لا يمكننا قبول بقاء هؤلاء الأشخاص أحرارا بذريعة وصولهم في مراكب، وأننا نستطيع إنقاذهم".

لكن خوسيه فيلاهوز محامي جمعية الجزيرة الخضراء لاستقبال اللاجئين قال إن "الحرمان من الحرية يجب أن يقتصر على الذين يرتكبون جنحا، وهذا لا ينطبق على المهاجرين".

 

للمزيد