الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون/ أرشيف
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون/ أرشيف

رفض طبيب فرنسي في مدينة ميتز شمال شرقي البلاد الاحتفاظ بوسام الشرف الرئاسي الذي حصل عليه الصيف الأخير تكريما لجهوده الطبية والإنسانية. واعتبر هذا الرفض تنديدا بسياسة الحكومة الفرنسية تجاه المهاجرين.

تنازل الطبيب الفرنسي رافاييل بيتي، وهو منتخب مكلف بالشؤون الاجتماعية والطوارئ الصحية في بلدية ميتز شمال شرقي فرنسا، عن وسام الشرف الذي حصل عليه تكريما له على جهوده الطبية لفائدة بلاده ولمساهمته في العمل الإنساني، حيث شارك في مهمات بدول عديدة.

وقال هذا الطبيب، وهو اختصاصي في الطب الحربي، في تصريحات للصحافة الفرنسية إن "الدولة عاجزة منذ سنوات" عن تحمل مسؤولياتها تجاه طالبي اللجوء، معتبرا أنه "ليس هناك إرادة سياسية، الأشخاص ‘الذين يطلبون اللجوء‘ غير مرحب بهم" على الأراضي الفرنسية.

بيتي يتأسف وينتقد وزير الداخلية

"كان لإيمانويل ماكرون خطابا إنسانيا جدا، وكان كل شيء يسير في الاتجاه الصحيح، إلا أن كل شيء تغير في منتصف ديسمبر"، يـتأسف الطبيب بيتي، ملمحا إلى مرسوم حكومي يراد منه "فرز" المهاجرين في مراكز الإيواء.

ولا يخفي شعوره "بالخجل" عندما يقارن ظروف استقبال المهاجرين في بلاده مع ما يلاقيه المهاجرون من حسن استقبال في دولتين أوربيتين أخريين. "شعرت بالخجل عندما رأيت ظروف استقبال المهاجرين في بلجيكا وألمانيا"، يعبر بمرارة عن سر رفضه لسياسة الحكومة تجاه المهاجرين.

ويعتبر الطبيب بيتي أنه ليس من اختصاص وزير الداخلية جيرار كولومب الحسم في إن كان هذا المهاجر أو ذاك له الحق في الاستفادة من حق اللجوء أم لا. "ليس لوزير الداخلية جيرار كولومب القول إن كان هذا الإرتيري أو السوري يمكن له أن يستفيد من حق اللجوء، وليس السنغالي...ليس هو من يقرر من له الحق في طلب اللجوء"، يواصل بيتي انتقاده لقرار وزارة الداخلية الفرنسية.




"قضية وطنية"

ولم يفوت فرصة حديثه لوسائل الإعلام الفرنسية للدعوة لعقد أيام وطنية حول الهجرة والاندماج. "حركة المهاجرين تراجعت، وستتزايد مجددا، ومن المفروض أن تتحول إلى قضية وطنية"، يأمل الطبيب الفرنسي. كما ندد بالوقت نفسه "بالظروف غير الكريمة التي يعيش فيها ما بين 800 و1000 مهاجر بينهم أطفال من جنسيات مختلفة في مخيم بليدة في مدينة ميتز، الذي فكك في 15 تشرين الثاني / نوفمبر من العام الماضي.

للمزيد: الحزب الحاكم يشدد على مراجعة سياسة الاستقبال لإدماج المهاجرين

من داعم لماكرون إلى معارض لسياسته

ووجه هذا الطبيب رسالة مفتوحة عبر الصحافة الفرنسية إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، شرح فيها الخطوة التي أقدم عليها بإعادة وسام الشرف إلى الإليزيه، كما أشار فيها إلى أنه كطبيب حرب، تواجد مع قوات بلاده في مهمات عسكرية في الخليج ويوغوسلافيا سابقا وأفريقيا، كما ساهم في العمل الإنساني في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، وقام بعدة زيارات لسوريا لتدريب عاملين في قطاع الصحة إضافة إلى مهمته في بنغلادش لتقديم العلاج لمسلمي الروهينغا.

وحصل الطبيب الفرنسي على وسام الشرف في الصيف الأخير من قبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي قدم له دعمه في حملة الانتخابات الرئاسيات. ويعيب على سيد الإليزيه أنه لم يعد منسجما مع خطابه السياسي الذي عرف به قبيل موعد الانتخابات الرئاسية.

وإن كان أشاد في رسالته بالكثير من المميزات التي يتوفر عليها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلا أنه يرى أن سياسته تفتقد "للروح" واللمسة الإنسانية، في تعليق منه على سياسة الحكومة الفرنسية تجاه المهاجرين، ليخلص إلى أن سياسة بدون روح "لا يكون حليفها النجاح".

 

للمزيد