وكالة ANSA
وكالة ANSA

رحلت إسبانيا عشرات المهاجرين الجزائريين الذين كانوا يقبعون خلف قضبان سجن أرشيدونا في ملقة، وسط تفاعلات متواصلة حول وفاة أحدهم داخل هذا السجن. ويتهم المهاجرون السجناء الشرطة الإسبانية بقتل مواطنهم، ونفوا في شهادات أن يكون انتحر كما أعلنت السلطات الإسبانية.

تتواصل تفاعلات احتجاز عشرات الجزائريين في أحد السجون الإسبانية في مدينة ملقة. وقامت مدريد بترحيل 40 مهاجرا جزائريا إلى بلادهم، وفق ما ذكرته الصحافة الجزائرية، فيما لم تحدد نظيرتها الإسبانية عددهم، حسب تصريح الناشط المغربي أحمد خليفة في مجال الهجرة لمهاجر نيوز.

وقال خليفة، وهو نائب رئيس جمعية المغاربة لإدماج المهاجرين في ملقة، إنه تم ترحيل المهاجرين الجزائريين من سجن أرشيدون بملقة على دفعات. ولم يعرف عددهم الإجمالي، فيما لا يزال يقبع العشرات منهم في السجن المذكور. وتوفي أحدهم قبل أيام، وأرجعت السلطات الإسبانية وفاته إلى عملية انتحار.

تشكيك في وفاة المهاجر محمد بودربالة

لكن المهاجرين الجزائريين داخل هذا السجن قدموا رواية مخالفة لما أعلنته السلطات الإسبانية، ونفوا أن يكون المهاجر محمد بودربالة قد انتحر، ودعوا سلطات بلادهم إلى التدخل السريع لإخراجهم من هذا السجن وإعادتهم لبلادهم.

وتحدث أحدهم في فيديو من داخل السجن، وكان محاطا بمجموعة كبيرة من زملائه، عن تعرضهم للضرب والإهانة، واتهم الشرطة الإسبانية بقتله. وقال "نحن في السجن ونتعرض للاحتقار والضرب، لا نأكل...". وطالب بالإفراج عنهم، ودعا رئيس بلاده إلى دعم هؤلاء المهاجرين في محنتهم مع السجن والجوع.

"نحن لا نأكل سيدي الرئيس، لأن ذلك الذي مات أخونا"، يصرخ هذا المهاجر الجزائري بالكثير من الغضب.

"مهاجرون من داخل المركز يقولون إن الوفاة كانت نتيجة العنف، وأن البعض منهم تم إدخالهم إلى زنازين انفرادية، وسمعوا محمد بودربالة يئن بفعل الألم، وانقطع صوته بدءا من العاشرة ليلا حتى اكتشف أنه توفي في صباح اليوم التالي"، يقول أحمد خليفة نائب رئيس الجمعية المغربية لإدماج المهاجرين.

للمزيد: دعوات للتحقيق في مقتل مهاجر جزائري في مركز احتجاز

وترجع أسباب هذه الأحداث إلى "وقوع مشادة في ساعة الغداء حول الخبز بين شرطي ومهاجر جزائري، سرعان ما تطورت إلى احتجاجات تدخلت على إثرها قوات الشرطة، التي وضعت 14 مهاجر في زنازين انفرادية، أربعة منهم تعرضوا للضرب"، يشير خليفة، لافتا إلى أن هذه الزنازين لا تتوفر على كاميرات مراقبة بخلاف بقية مرافق السجن. ولربما كان إدخالهم لها "بغرض تعريضهم للضرب".

المطالبة بإجراء فحوصات طبية مستقلة

وتشكيك المهاجرين الجزائريين السجناء في الطريقة التي توفي بها مواطنهم، دفع بجمعيتين، الجمعية المغربية لإدماج المهاجرين و"أندلوسيا أكوخي" ومعناها الأندلس المحتضنة، وهي جمعية تعمل على الدفاع عن المهاجرين، بالتحضير للمطالبة بإجراء فحوص طبية مستقلة.

ويأتي هذا بعد إعلان السلطات الإسبانية أنها أجرت فحوصا طبية في مقتل المهاجر الجزائري، أظهرت أن وفاته جاءت نتيجة انتحار. وجاءت هذه الفحوص إثر تعرض إسبانيا لضغوط من قبل الجمعيات الحقوقية والمدافعة عن المهاجرين.

ومواصلة ترحيل هؤلاء المهاجرين، بالنسبة لأحمد خليفة سيدفن القضية، لأنه "سيتم نقل شهود بعيدا عن إسبانيا، وبالتالي لا يمكن لهم تقديم شهاداتهم أمام القضاء الإسباني إن استدعى الأمر ذلك". وتطالب الجمعيات الحقوقية والمدافعة عن المهاجرين بإيجاد حلول كريمة لهم بدل ترحيلهم إلى بلادهم.

تفاعلات القضية

ويبدو أن هذه القضية مقبلة على تفاعلات جديدة، استدعت في خضمها وزارة الخارجية الجزائرية القائم بأعمال السفارة الإسبانية في الجزائر لتقديم توضيحات حول الوفاة الغامضة للمهاجر الجزائري، الذي تتمسك عائلته بمعرفة الحقيقة كاملة حول ظروف وفاته، حسب ما ذكرته بعض الصحف الجزائرية.

ويعاني هؤلاء المهاجرون في سجن أرشيدونا في ملقة من عدة مشاكل، وفق ما أكده أحمد خليفة لمهاجر نيوز، بينها نقص الغذاء والملابس إضافة إلى مشاكل صحية. "هناك حالات مؤلمة"، يقول خليفة، منها "شخص لا يمكنه الوقوف، ويكتفي بالعلاجات التي يقدمها له الصليب الأحمر...ويتجاوز العشرة عدد المهاجرين الذين هم في حاجة ماسة للعلاج".

ووصل هؤلاء المهاجرون قبل ما يقارب الشهرين إلى سواحل مورسيا وقرطاجنة قادمين إليها من مستغانم والجزائر العاصمة عبر قوارب الموت، قبل أن يتم اعتراض طريقهم من قبل القوات الإسبانية. وبررت السلطات الإسبانية نقلهم إلى سجن أرشيدونا بغياب مراكز إيواء للمهاجرين في المنطقة.

 

للمزيد