أ ف ب  | الناشطة هيلينا مالينو لدى تصويرها أمام منزلها في طنجة في 9 كانون الثاني/يناير 2018
أ ف ب | الناشطة هيلينا مالينو لدى تصويرها أمام منزلها في طنجة في 9 كانون الثاني/يناير 2018

تتضامن منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان وعشرات الشخصيات الإسبانية مع هيلينا مالينو، الناشطة التي يستهدفها تحقيق في المغرب بتهمة الاتجار بالبشر، على خلفية عملها لتفادي غرق المهاجرين في مضيق جبل طارق.

التعبئة جارية في إسبانيا، تشارك فيها منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان وعشرات الشخصيات، دعما لهيلينا مالينو التي تعمل من أجل تفادي غرق المهاجرين في مضيق جبل طارق، والتي يستهدفها بسبب ذلك تحقيق في المغرب بتهمة الاتجار بالبشر.

وسيستمع قاض في طنجة شمال المغرب، حيث تقيم منذ 15 عاما وتعمل في إطار هيئة "كاميناندو فرونتيراس"، الأربعاء إلى الناشطة (47 عاما) التي تتيح منذ سنوات لأعمال الإغاثة تحديد أمكنة المهاجرين الذين يواجهون صعوبات قبالة السواحل الإسبانية.

وأكد ميغيل خيسوس زيا المسؤول عن أعمال الإغاثة في البحر لمنطقة ألميريا (الأندلس) لوكالة فرانس برس "إنه أمر لا يصدق أن توجه التهمة إلى شخص أنقذ عددا كبيرا من الأرواح، وأعطى كثيرا من ذاته".

وكتب في عريضة وقعتها حوالى مئتي شخصية منها الممثل خافييه بارديم و الكاتبة ألمودينا غرانديس "نؤكد تضامننا الكامل مع هيلينا مالينو ودعمنا لها". وقد أعدت العريضة للدفاع عن الحق في الحياة "وضد "تجريم عملها".

وتقول منظمة العفو الدولية أيضا إنها تتابع بـ "قلق كبير" هذه القضية".

وكانت الشرطة الإسبانية سلمت النيابة تقريرا قالت فيه إنها تشتبه بأنها تعمل لحساب "منظمة إجرامية" من خلال إبلاغ فرق الإنقاذ بمواقع المهاجرين، تمهيدا لنقلهم إلى السواحل الإسبانية. لكن النيابة أغلقت القضية في نيسان/أبريل 2017، لأنها لم تر أي مؤشر إجرامي.

ونقل الملف أيضا إلى القضاء المغربي، دون الإشارة إلى أنه أقفل في إسبانيا، كما ذكرت هيلينا مالينو التي سيستمع إليها قاضي تحقيق بتهمة الاتجار بالمهاجرين، وهي جنحة يمكن أن تؤدي إلى عقوبة السجن.

ولم تشأ الشرطة الإسبانية التي اتصلت بها وكالة فرانس برس، التعليق على الملف.

"أوقفوا موت المهاجرين"

أوضح ميغيل خيسوس زيا أن هيلينا مالينو أتاحت إنقاذ "عشرة آلاف شخص على الأقل" قبالة سواحل ألميريا (جنوب إسبانيا). وفي 2017، مات 23 مهاجرا لدى محاولتهم الوصول بحرا إلى إسبانيا، كما ذكرت المنظمة الدولية للهجرة.

وتدعمها الكنيسة، وتحاول منظمة كاريتاس الكاثوليكية القيام بوساطة لدى السلطات المغربية لمصلحتها.

ومنذ 2007، تضطلع هذه الناشطة بدور الوسيط لعائلات المهاجرين للاستعلام عن مصيرهم لدى السلطات الإسبانية بعد اجتياز المضيق.

وشيئا فشيئا، انتشر رقم هاتفها ورقم هاتف فريق "كاميناندو فرونتيراس". وبات مهاجرون سريون يتصلون بها من الصحراء أو من زوارقهم ليحددوا لها أماكن وجودهم التقريبية. وبدورها تنقل هذه المعلومات إلى السلطات لإتاحة إنقاذهم.

وتتحدث هيلينا مارينو أيضا بصفتها خبيرة في شؤون الهجرات خلال ندوات دولية وتحظى منشوراتها بتقدير أقرانها، كما يقول عالم الاجتماع الفرنسي والخبير بالهجرات أوليفييه بيرو.

وتدافع منظمتها غير الحكومية أيضا عن قضيتهم أمام القضاء كما حصل في حالة مأساة تاراخال عندما غرق 15 مهاجرا في السادس من شباط/فبراير 2014، وتعرضوا كما تقول كاميناندو فرونتيراس للرصاص المطاطي من الحرس الوطني الإسباني. ولعب إطلاق النار عليهم دورا في موتهم قبالة سواحل سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية.

وقد شبت هيلينا مالينو المولودة لعاملين زراعيين، في ظل الدفيئات الكبيرة للفاكهة والخضار في الخيدو بالأندلس.

وعرفت المدينة التي ولدت فيها بالاضطرابات العرقية ضد المهاجرين المغاربة في شباط/فبراير 2000، والتي أسفرت عن حوالى 80 جريحا بعد جريمة قتل شخصين.

ومنذ ذلك الحين، لم تكف هيلينا مالينو المجازة بالصحافة عن التنديد بـ "التجارة" في قضية المهاجرين، من مراقبة الهجرة إلى الاتجار بالمهاجرين السريين، والعمل غير المعلن عنه، والاتجار بالأعضاء والبغاء.

وقالت السيدة السمراء النحيلة لفرانس برس "إنهم عبيد وليسوا مواطنين، مبعدون من دولة القانون".

وأعربت الثلاثاء لفرانس برس عن سرورها لزخم التضامن مع قضيتها، لأن "الجميع في النهاية بدأ يتحدث عن الحق في الحياة. تريد أوروبا أن تثبت لنا أن مراقبة الهجرة أهم، لكن ذلك خطأ".

وأكدت "نملك وسائل وقف وفاة كل هؤلاء الأشخاص".

نص نشر على : France 24

 

للمزيد