المنتدى الأدبي
المنتدى الأدبي

يجتمع اللاجئون والألمان في بيت الأدب "Literaturhaus Köln" في مدينة كولونيا بشكل دوري من أجل مناقشة محاولاتهم الأدبية ، فهل تحقق الفكرة التي أطلقها المحاضر الأدبي المختص د. روبيرتو دي بيلا، التواصل الثقافي المنشود؟

في كل شهر تقريبا يجتمع العديد من اللاجئين في المنتدى الأدبي في مدينة كولونيا، من أجل مناقشة محاولات أدبية يحاول اللاجئون إيصالها إلى المجتمع الألماني عبر كتاباتهم. ويسعى المنتدى الأدبي عبر التجارب والكتابات الأدبية من المشاركين، إلى إعادة تعريف اللاجئ أمام المجتمع الألماني، وتقديمه بصورة مغايرة عن تلك التي يتداولها الإعلام.

ويقول صاحب الفكرة روبيرتو دي بيلا فى حوار مع موقع مهاجر نيوز إن "إتاحة مجال فكري حر للاجئين وغيرهم من الأجانب في ألمانيا، من أجل الإبداع -وتوفير مجال آمن لهم للتعبير عن أفكارهم- كان أحد الأهداف الرئيسية لتأسيس المجموعة".

ويتابع دي بيلا وهو محاضر جامعي لتدريس الأدب الألماني في جامعة كولونيا بقوله: تقريبا تضم المجموعة 20- 25 كاتبا وكاتبة من مختلف أنحاء العالم، يشكل اللاجئون نسبة كبيرة فيها، وفي كل مرة نختار أحد المواد الأدبية التي كتبها أحد أفراد المجموعة، حيث نقرأها بشكل جماعي، بأكثر من لغة وذلك من أجل أن يفهم الجميع تلك النصوص.

مفهوم البيت لدى اللاجئين والألمان

ومع اقتراب الساعة من تمام الرابعة بدأ المشاركون من لاجئين وألمان في التوافد، وكان واضحا الحماسة الشديدة التي بدت على الوجوه، كما كان واضحا كذلك حضور العديد من الوجوه الجديدة، وسرعان ما التأمت المجموعة، وبدأ الترحيب والتعارف. كان الموضوع الذي ستتم مناقشته لهذا اليوم هو السكن، حيث قال دي بيلا إن السكن أو البيت يعد مهما جدا لكل من الألمان وأيضا اللاجئين، فالعديد من اللاجئين اضطروا لترك بيوتهم ووطنهم والانتقال إلى أماكن جديدة، كما أن البيت يمثل أيضا للألمان مفهوم الأمان والخصوصية.


الكنتدى كولونيا

نماذج كتابية من مختلف أنحاء العالم

هذه الكلمات مثلت محفزا للجالسين من أجل التفاعل بكتاباتهم عن الموضوع، وكان من الواضح أن الموضوع تم تحديده مسبقا، ما أعطى المشاركين فرصة من أجل كتابة أفكارهم، وترجمتها بمساعدة بعض الأصدقاء من الألمان.

وجلست المجموعة لقراءة النصوص والنقاش حول ماهيتها، حيث ابتدأت الحوار امرأة ألمانية قالت إنها تعاطفت مع اللاجئين الذين تركوا بيوتهم وذلك بعد أن خاضت تجربة زواج فاشلة انتهت بالطلاق وبيع البيت الذي سكنت به ما مثل لها صدمة آنذاك، وهو ما دفعها لتفهم كم الألم الذي رافق اللاجئين الذين فقدوا بيوتهم.

 اللاجئة السورية مليكة تحدثت عن تجربتها المؤلمة بعد ترك بيتها في سوريا، وقالت إنها لم تعتقد أبدا أن مفهوم السكن بهذه الأهمية إلا بعد أن اضطرت للعيش هي وعائلاتها في ساحة واسعة مع مئات من اللاجئين الآخرين فور وصولها إلى ألمانيا عام 2015، وما تلا ذلك من رحلة طويلة وشاقة من أجل تأمين خصوصية وراحة لعائلتها.

ثم قرأ اللاجئ اللبناني مالك بعضا من قصائده الشعرية التي تتعلق بمفهوم البيت والوطن. كما قرأ دي بيلا نصا باللغة الألمانية يتحدث عن "مفهوم السكن في كولونيا في المستقبل"، في حين تطوع آخرون بالقراءة باللغة الإنجليزية، وسرعان ما عم النقاش بعدها بين الجالسين، والذين طرحوا الأسئلة بلغاتهم، وبدأ  المشاركون من جديد ترجمة ما "هو ممكن"، في مشهد تهاوت فيه جدران اللغات المختلفة، وتمازجت فيها أفكار الجالسين، لتشكل مساحة فكرية لتبادل الأفكار.

حماسة فكرية من المشاركين

عائشة طالبة تونسية تدرس الأدب الألماني عبرت عن حماستها الشديدة للفكرة، وقالت: "آتي إلى هنا من أجل تحسين لغتي الألمانية، أعتقد أنها فكرة رائعة، فلولا وجود هذه المجموعة، لما استطعت فهم هذه النصوص، ولما شكلت أصدقاء من بلاد مختلفة".

 فيما عبرت اللاجئة ماكايابو  القادمة من غانا عن سعادتها بهذه الأجواء الثقافية، وقالت "بلغة إنجليزية، للأسف ما زالت لغتي الألمانية قاصرة عن فهم المناقشات الثقافية العميقة، إلا أنني اندمجت بسرعة، الأجواء الثقافية تشدني".

 من جهتها قالت إحدى المشاركات الألمانيات وتدعى باتريسيا، "إن العمل مع اللاجئين هو أمر ممتع، عن طريق الكتابات أنت تكتشف جوانب جديدة في حياة اللاجئ وطريقة تفكيره، كما أن المشاركة في هذا الصالون الثقافي الفريد يحفز على تواصل أكبر بين الألمان واللاجئين، وتسهم في المساعدة على الاندماج وتقليص الفروق الثقافية.

ويأمل روبيرتو دي بيلا المشرف على الفكرة في رسم صورة ثقافية وأدبية تمتزج فيها الثقافات وتتمازج من خلال اللقاءات الدورية، ويقول "آمل أن يستمر هذا المنتدى الأدبي في جمع الأدباء والمثقفين من جميع أنحاء العالم، وأن يكون جسرا للمشاركين للتعرف على الثقافات الأخرى وتنمية مواهبهم الأدبية".


 

للمزيد