الشرطة الإسبانية تقتاد مهاجرين/ رويترز
الشرطة الإسبانية تقتاد مهاجرين/ رويترز

تواجه الحكومة الإسبانية الكثير من الانتقادات الحادة حول سياستها في إدارة ملف المهاجرين الواصلين إلى سواحلها. ووصف أحد الناشطين في مجال الهجرة في تصريح لمهاجر نيوز هذا الوضع بـ"الكارثي". وسجلت إحدى المنظمات المحلية أن طريقة استقبال المهاجرين تعرضهم للحرمان من حقوقهم.

اتهمت منظمات مدافعة عن المهاجرين الحكومة الإسبانية بكونها تدير ملف المهاجرين بطريقة "ارتجالية". وارتفع عدد المهاجرين الواصلين إلى السواحل الإسبانية خلال 2017، حيث تضاعف بثلاث مرات مقارنة مع 2016.

وتفيد بعض الأرقام الرسمية أن 22000 مهاجر وصلوا إلى السواحل الإسبانية قادمين من شمال أفريقيا، خاصة من المغرب والجزائر، فيما مات غرقا أكثر من 220 مهاجرا في البحر المتوسط كانوا يحاولون العبور نحو هذا البلد، وفق ما أفادت المنظمة الدولية للهجرة.

انتقادات لطريقة استقبال المهاجرين

وأصدرت اللجنة الإسبانية لحماية اللاجئين تقريرا انتقدت فيه الطريقة التي يستقبل بها المهاجرون في إسبانيا واعتبرتها "عشوائية يغيب فيها مخطط منظم للعمل". ومن أبرز عيوب هذه الطريقة، التي نبهت إليها اللجنة، "هضم حقوق المهاجرين في التواصل مع المحامين بموانئ ألميريا والجزيرة الخضراء ومورتيل" قبل عرضهم على الشرطة.

وقالت اللجنة إن "الشرطة حررت أوامر بترحيل المهاجرين دون أن تستمع إليهم" في ميناء طريفة. كما أن المهاجرين الواصلين إلى إسبانيا حديثا "لا يتم إعلامهم بحق اللجوء"، وأوضحت أن الشرطة غير مسموح لها في هذا الميناء تقديم مطويات تفسيرية حول الحماية الدولية، وهي وثيقة توفرها المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة.

من جهتها، انتقدت هيومن رايتس ووتش الظروف التي يتم فيها استقبال المهاجرين من قبل مدريد. وقالت المنظمة إنهم "يواجهون عدة عراقيل في تقديم طلبات اللجوء، كما يتم الاحتفاظ بهم في زنازين مظلمة وباردة قبل أن تتم إحالتهم لمراكز احتجاز في انتظار الترحيل، الذي قد لا يحصل بالمرة".

"خلل" في تحديد الأشخاص المعرضين للخطر

وسجلت اللجنة أيضا، وهي منظمة غير حكومية، "خللا كبيرا" في عملية تحديد النساء اللواتي كن ضحايا شبكات الدعارة، علما أن نسبة المهاجرات شكلت 8 بالمئة من مجموع المهاجرين الواصلين إلى إسبانيا في 2017، إضافة إلى فرز القاصرين غير المصحوبين، كما انتقدت أوضاع بعض مراكز احتجاز المهاجرين.

وتتحدر غالبية المهاجرين الذين وصلوا إلى إسبانيا السنة الماضية من أفريقيا جنوب الصحراء، وتقدر نسبتهم بـ56 بالمئة. لكن عدد المهاجرين المغاربيين من المغرب والجزائر تزايد في العام الماضي، وأصبح يشكل 20 بالمئة من مجموع المهاجرين العابرين للمتوسط نحو هذا البلد.  

ودعت هيومن رايتس ووتش مدريد إلى إعادة النظر بشكل عاجل في مراكز اعتقال المهاجرين في الموانئ، وضمان وصولهم السهل إلى المعلومات الخاصة بحقوقهم. واعتبرت المنظمة الحقوقية أن مدريد "لا تعالج ملف طالبي اللجوء والمهاجرين بإنسانية". فيما لم ترد مدريد حتى الآن على هذه الانتقادات.

مدريد مطالبة بإعادة النظر في معالجتها لملف المهاجرين الواصلين

ووصف الناشط في مجال الهجرة المقيم في إسبانيا أحمد خليفة، نائب رئيس الجمعية المغربية لإدماج المهاجرين، الوضعية بـ"الكارثية"، تحرم المهاجرين من الاطلاع على حقوقهم. وأشار إلى أن مدريد تعمل بهذه المنهجية مع المهاجرين الواصلين إلى أراضيها منذ سنوات.

ولفت خليفة إلى أن إسبانيا تعتمد ما يعرف بـ"الإرجاع الساخن" مع المغرب، طبقا لاتفاق بين البلدين، وذلك بإعادة أي مهاجر سواء كان أفريقيا أو مغربيا إلى المغرب عند اعتراض طريقه في البحر أو على الحدود البرية مع مليلية وسبتة.

وتلاقي هذه المقاربة في معالجة ملف المهاجرين الواصلين إلى التراب الإسباني انتقادات لاذعة من قبل مكونات المجتمع المدني. وقال خليفة أن غالبية هذه المنظمات والجمعيات تطالب بإغلاق مراكز احتجاز المهاجرين، لافتا إلى أن التجول بدون أوراق إقامة ليس بجنحة ولا جريمة في القانون الإسباني، وهو مجرد "مخالفة إدارية" ليس إلا.

 

للمزيد