لاجئون أفارقة في ليبيا/ ANSA
لاجئون أفارقة في ليبيا/ ANSA

انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر تعرض مهاجرين سودانيين لتعذيب وحشي على يد إحدى عصابات الاتجار في البشر في ليبيا. وصورت العصابة المتورطة في هذا العمل الإجرامي هذه المقاطع لابتزاز عائلات المهاجرين ومطالبتها بفدية.

حلقة جديدة في مسلسل الأعمال البشعة التي تقوم بها الميليشيات في ليبيا ضد المهاجرين، خلفت صدمة أخرى لدى رواد مواقع التواصل الاجتماعي، عقب الصدمة الأولى التي أحدثها فيديو "سي إن إن" لدى الرأي العام الدولي. وكانت هذه الحلقة عبارة عن مقاطع فيديو أظهرت تعرض مهاجرين سودانيين لأشكال مختلفة من التعذيب الوحشي.

مشاهد قاسية

ويظهر أحد هذه المقاطع سكب مادة حارقة، يعتقد أنها من الرصاص المذاب، على جسم أحد المهاجرين الذي كان في حالة تثير الشفقة، إلا أن ذلك لم يشفع له أمام قسوة قلوب معذبيه، الذين واصلوا تعذيبه غير مبالين بأنينه وآلامه. كما عرض مقطع آخر مشاهد لمجموعة منهم، وهم يتلقون الضربة تلو الأخرى من جلادهم، داعين أسرهم لتحويل المال إلى هذه العصابة.

وجاء في موقع "الوطن" البحريني، نقلا عن مراسله في الخرطوم، إن الفيديو وصل إلى عائلات الرهائن السودانيين، وهو ما كان يهدف إليه مقترفو جريمة التعذيب، الذين يريدون ابتزاز العائلات لأجل الحصول على فدية مقابل الإفراج عن أبنائها من المهاجرين.

خريطة تظهر بني وليد التي يتعرض فيها المهاجرون للتعذيب

وشكلت مشاهد التعذيب، التي أظهرتها مقاطع الفيديو "صدمة قاسية" لأسر المهاجرين، يلفت موقع "سودان تريبيون" الذي التقى بهم، كما أفاد أن المختطفين يطالبون هذه العائلات بفدية قدرها 120 مليون جنيه، أي ما يعادل 3,5 ألف دولار". ونقلت الصحيفة عن أحد المهاجرين السودانيين المقيمين في طرابلس قوله إن مواطنيه يعيشون حالة من الذعر في ليبيا، "لا نستطيع حمل فلس خارج البيت ناهيك عن الهواتف وأشياء أخرى".

مطالب سودانيين بإنقاذ المهاجرين المحتجزين

واستنكر السودانيون على مواقع التواصل الاجتماعي أعمال التعذيب الوحشية التي يتعرض لها مواطنوهم في ليبيا. وطالبوا بإنقاذهم من مخالب العصابة التي تحتجزهم. وتبين من خلال اللهجة التي يتحدث بها المختطفون، أن عملية التعذيب نفذت في منطقة بني وليد باتجاه شمال ليبيا، وفق ما فسره الناشط الحقوقي الليبي أحمد حمزة لمهاجر نيوز.

للمزيد: "في النيجر يتم بيعك لتجار البشر في ليبيا"

ودعا سودانيون إلى إطلاق حملة لجمع تبرعات، الهدف منها تقديم الفدية للمختطفين لأجل إطلاق سراح المحتجزين، إلا أن البعض الآخر منهم رفض هذه الفكرة من أصلها، لأنها برأيهم "لا توجد دولة في العالم تعترف بدفع فدية لجهة إجرامية علنا، وإلا فإنها ستجعل كل مواطنيها في أنحاء العالم مستهدفين"، يكتب الكاتب والصحافي السوداني حمور زيادة على حائطه على فيسبوك.

وتعقيبا على المشاهد القاسية التي جاءت في الفيديوهات، أكدت أميرة فاضل المفوضة الأفريقية المكلفة بالقضايا الاجتماعية في الاتحاد الأفريقي، في تصريح لها، أن الفيديو "حديث"، وقد تم فتح تحقيق في هذه الجريمة ضد المهاجرين السودانيين.



"عصابات قادرة على أن تقوم بأي شيء من أجل المال"

وفي حديث لمهاجر نيوز، اعتبر الناشط الحقوقي الليبي أحمد حمزة أن "هذه العصابات المتاجرة بالبشر قادرة على القيام بأي شيء من أجل المال"، والسلطات الليبية ليس بإمكانها بتاتا وقفها، لأنها برأيه، "تتوفر على إمكانيات عسكرية هائلة، تفوق في بعض الأحيان إمكانيات الدولة".

ويقترح حمزة "خلق محكمة دولية مشتركة في ليبيا لملاحقة هذه الميليشيات، تنظر في جرائم تجار البشر، ويرأسها قاض ليبي"، معتبرا أنه "لا يمكن التعويل على السلطات الليبية لوحدها بهذا الخصوص". وتنشط هذه العصابات، التي ترتكب جرائم من هذا النوع باتجاه الشمال، خاصة في بني وليد إضافة إلى الشواريف ونسمة.


ملاحظة: مهاجر نيوز لم ينشر مقاطع الفيديو نظرا للمشاهد القاسية التي تتضمنها


 

للمزيد