فردان من فرقة "المسرح المحكور" في مسرحية "حكاية النيوفة"/ خاص
فردان من فرقة "المسرح المحكور" في مسرحية "حكاية النيوفة"/ خاص

تعالج فرقة "المسرح المحكور" المغربية قضايا ذات ارتباط وطيد بالمهاجرين. وتعرض الفرقة مسرحية "حكاية النيوفة"، وهو العمل الثاني لها الذي ينكب على معالجة الصور النمطية التي يعاني منها المهاجرون في المغرب، والعمل على المساهمة في تسهيل اندماجهم بالمجتمع.

 "مسرح الشارع يذهب إلى الجمهور وليس العكس"، بهذه العبارة الوجيزة يشرح حسني المخلص، المدير الفني "لفرقة المسرح المحكور" في الدار البيضاء المغربية فلسفة الفرقة في اختيار هذا الأسلوب الفني في عرض أعمالها بالعديد من المدن المغربية.

ظهرت الفرقة إلى الوجود في 2012، حيث اشتغلت على قضايا متعددة لها ارتباط بالمجتمع المغربي، قبل أن يتحول اهتمامها في 2016 إلى المهاجرين، بسبب الكثير من الكليشيهات (الأفكار النمطية) السائدة في المجتمع حول هذه الشريحة، التي تحاول عادة العبور نحو أوروبا، فيما يقرر البعض الآخر منها الاستقرار في المغرب.

وعرضت الفرقة مسرحية "حكاية النيوفة" أو "حكاية الأنوف"، مساهمة منها في تغيير الصورة النمطية عن المهاجرين، وتسهيل اندماجهم. "الموسيقى والفن عامة من الوسائل الأكثر نجاعة التي بإمكانها المساعدة على إدماج المهاجرين" في المجتمع، يقول المخلص.

"حكاية النيوفة"

واستخلص نص المسرحية من أسطورة أفريقية "بعد بحث طويل في الثقافة الأفريقية"، يشير المخلص إلى سر اختيار هذه الحكاية، واعتمادها في هذا العمل المسرحي "بشكل تجريدي".

وتتحدث "حكاية النيوفة" عن "بلاد يسود فيها الاستقرار، إلا أن المشكلة الوحيدة التي تواجهها هي أن الحاكم وزوجته لم يرزقا بطفل، واشترطت عليهما الآلهة التعهد بقطع أنف المولود، لمساعدتهما على الإنجاب..."، وذلك ما حصل، إلى أن أصبحت مسألة قطع الأنوف ثقافة سائدة في المجتمع.

حسني المخلص

وتقف المسرحية عند عنصر الاختلاف بطريقة ذكية، حيث تتحدث في إحدى فقراتها عند "وصول أحد الأشخاص بأنفه إلى البلاد، ليتم توقيفه وعرضه على محاكمة، يلعب فيها أحد الحاضرين من الجمهور دور الدفاع". وهو دفاع في حقيقة الأمر عن المهاجرين وحقهم في الاندماج.

وينتهي العرض بإشراك الجمهور عامة في تصويت رمزي، "يقرر من خلاله إن كان يريد بقاء صاحب الأنف أو طرده، وجميع عمليات التصويت التي انتهت بها العروض كانت لصالح بقائه"، يواصل مخلص بسط مضامين العرض المسرحي، الذي يختتم بلوحات موسيقية راقصة، يشارك فيها الجمهور أيضا.

عروض أخرى في الأفق

وقدمت الفرقة أربعة عروض في مدن مختلفة بينها الدار البيضاء والرباط. وتعمل على موضوع المهاجرين بشراكة مع مؤسسة "ثريا عبد العزيز التازي"، التي توفر الجوانب اللوجستية، وبدعم مال من المؤسسة الألمانية "هاينريش بول".

وتحضر لجولة وطنية، لم يحدد تاريخها بعد، وقد تنطلق الفرقة فيها مع بداية الصيف المقبل. وستتجول بعرضها المسرحي عبر المدن المغربية المعروفة بتواجد كبير للمهاجرين، بينها وجدة، طنجة، تطوان، والناظور. ومن المقرر أن تسبقها ورشات مفتوحة للجمهور، الغرض منها "تسهيل التواصل بين المواطن والمهاجر".

تجربة سابقة بنفس الهدف

"حكاية النيوفة" ليست بالتجربة الأولى للفرقة حول الهجرة، بل سبقتها تجربة أخرى من خلال عرض مسرحي تحت عنوان "بحال بحال". لقي عرضه في بداية الأمر المنع بمجموعة من المدن المغربية، إلا أن تدخل "قسم الهجرة في وزارة الخارجية سهل علينا المأمورية، وواصلنا تقديم المسرحية في 10 مدن، بعد أن تم منعها في أربع مدن أخرى".

جوهر الاختلاف بين العملين المسرحيين، يفسر المخلص، هو أن "مسرحية النيوفة" كانت تجريدية بإسقاطات على الواقع، فيما ‘بحال بحال‘ كانت واقعية تتحدث عن الصحة وتعليم أبناء المهاجرين والعنصرية"، وفق شروحات المدير الفني لـ"المسرح المحكور".

"لا يمكن قياس التأثير الفني للعمل المسرحي على الجمهور"، يلفت المخلص إلى مدى مساهمة العروض المسرحية في تغيير الصور النمطية عن المهاجرين لدى العامة، إلا أن "التصويت الذي يطرحه العرض المسرحي بإشراك الجمهور في الأخير، يعطي فكرة عن كون الناس مع إدماج المهاجرين في المجتمع".

 

للمزيد