أمير العوض/ خاص
أمير العوض/ خاص

يعد أمير العوض من الأبطال السوريين الذين استطاعوا أن يحفروا أسماءهم على تاريخ الرياضة السورية والدولية. لكن الأوضاع في بلاده دفعت به لمغادرتها إلى مصر. ويأمل أن تتاح له الفرصة يوما للهجرة بطريقة شرعية لبلد أوروبي، قادر أن "يتبنى أحلامه الرياضية".

أهوال الحرب والأوضاع الصعبة التي عاشها السوريون كانت دافعا أساسيا للملايين منهم إلى مغادرة بلادهم بحثا عن الاستقرار والأمن في مناطق أخرى من العالم. ولم تستثن هذه الأوضاع حتى الأبطال الذين رفعوا أعلام وطنهم في تظاهرات دولية. 

والبطل السوري أمير العوض من هؤلاء القامات الرياضية التي كان لها شأن كبير في مجال المصارعة الحرة، وأحرز العديد من الألقاب في منافسات رياضية وطنية وقارية مختلفة، أبرزها بطولة آسيا، كما توج ببطولة سوريا 18 سنة متوالية.

ويتحدر أمير من حي التضامن بدمشق، الذي كان مسرحا لاشتباكات مسلحة شرسة. "كان يلزمني من ثلاثة حتى أربع ساعات للذهاب إلى قاعة التمارين، نظرا لانتشار نقاط المراقبة على طول الطريق، فيما لم يكن يتطلب الأمر أكثر من ربع ساعة في الأيام الطبيعية"، يشرح أمير إلى الأوضاع التي كانت سائدة في العاصمة السورية.

في ظل هذه الظروف التي أصبح فيها أمير وعائلته مهددين في حياتهما، ومع ما رافق ذلك من تأثير مباشر على موارد عيش الأسرة، حيث كانت تملك محلا للتجارة، نضجت فكرة الرحيل ومغادرة البلاد باتجاه مصر، وتحديدا الإسكندرية التي تنحدر منها زوجته.

الاستقرار في مصر

اتخذ أمير قرار الاستقرار في الإسكندرية بمصر بشكل نهائي في نهاية 2012، بعد تجربة أولى في 2011 غاب فيها عن بلاده 40 يوما بأمل أن تهدأ الأمور، وتعود الحياة إلى سيرها الطبيعي.

كان عليه أن يضع أسس حياة جديدة في الإسكندرية يضمن فيها مورد رزق أسرته دون أن يضع القطيعة مع نشاطه الرياضي. بدأ العمل في مطعم بتوقيت ليلي لمدة عشر ساعات، إلا أنه لم يتنازل عن ممارسة المصارعة، وواصل مشواره الرياضي بكل ثقة وعزم.

"لايزال يرادوني تحقيق حلم المشاركة في الألعاب الأولمبية"، يعبر أمير عن آماله الرياضية التي علقتها ظروف الحرب في سوريا، ويصر في الوقت نفسه على محاولة ترجمتها على أرض الواقع، وإن كان البعض منها مجرد "أحلام منام" عابرة.

أطفال يتمرنون في الأكاديمية

"نجاح معنوي"

تأسيسه للأكاديمية الرياضية السورية في الإسكندرية يترجم عشقه للرياضة عامة والمصارعة الحرة خاصة، والتي تدرب فيها رياضات أخرى للنساء والرجال من جميع الفئات العمرية. "كان الهدف في أول الأمر هو تجميع الشباب السوري، فتطورت الفكرة وأصبحت الأكاديمية ملتقى لجميع الجاليات العربية والمصريين أيضا".

تأسيس هذه الأكاديمية منذ 2016 لم يكن يرمي من ورائه الكسب المادي، ويعتبر ما وصلت إليه اليوم "نجاحا معنويا" له، يعينه على عدم الشك في قدراته في مواصلة مشواره الرياضي كبطل له أحلامه الخاصة، تفرض عليه ظروف حياته إيقاعا معينا، "يمكن أن يؤثر على أدائه ومستواه" في اللعبة، وفق ما يفضل تفسير به وضعه الحالي.

"سوريا بلدنا جميعا"

لكن لا يخفي القلق الذي يعيشه بخصوص مستقبله الرياضي، لأن وضعه الحالي لا يسمح له بالمشاركة في المنافسات الرياضية المحلية وحتى الدولية. ينظر إلى نفسه كـ"رياضي بدون هوية"، إلا أنه يؤكد أنه مستعد لتمثيل ألوان بلاده في التظاهرات الدولية إن وجهت الدعوة له.

"سوريا بلدنا جميعا بغض النظر عن أي اعتبار"، يعلل أمير تجاوبه مع أي دعوة توجه له من قبل بلاده للمشاركة في منافسات دولية. "الرياضة ليس فيها سياسة. عندما تلعب باسم بلدك، فأنت تمثل جميع الأطياف فيها مهما كان موقفك من السلطة"، يؤكد البطل الدولي في المصارعة.

لا ينفي أمير أنه يأمل بالهجرة نحو أوروبا، لكن ليس عن طريق الهجرة غير الشرعية. "الهجرة غير النظامية انتحار"، بالنسبة له، وإن أتيحت له الفرصة للهجرة إلى أحد الدول الأوروبية بشكل شرعي فلن يتردد في ذلك. "كل دولة أوروبية مستعدة لتتبنى أحلامي الرياضية" جاهز للاستقرار بها، "فأوروبا دولة واحدة".

 

للمزيد