موظفو الأونروا يتظاهرون في مدينة غزة احتجاجا على القرار الأمريكي بوقف تمويل المنظمة الأممية، 29 كانون الثاني / يناير 2018. رويترز
موظفو الأونروا يتظاهرون في مدينة غزة احتجاجا على القرار الأمريكي بوقف تمويل المنظمة الأممية، 29 كانون الثاني / يناير 2018. رويترز

أعلنت الولايات المتحدة أنها أوقفت تمويل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا، في خطوة وصفها كثيرون بالسياسية والخطيرة. ما هي آفاق اللاجئين الفلسطينيين المعتمدين على دعم الأونروا؟ وما هي الطرق والحلول المتاحة أمامهم في حال وقع الأسوأ وتوقفت المنظمة الأممية عن العمل؟

مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف تمويل منظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، ازدادت المخاوف على مستقبل هذه المنظمة الأممية المسؤولة عن إغاثة أكثر من خمسة ملايين من اللاجئين الفلسطينيين الموزعين على مخيمات وتجمعات في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان وسوريا والأردن.

إلا أنه وفق الظروف الحالية، يعتبر اللاجئون الفلسطينيون المقيمون في سوريا من أكثر الفئات تضررا من هذا القرار، حيث اعتبر كريس غانيس، الناطق الرسمي باسم المنظمة، أن "95% من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، والذين تقدر أعدادهم بـ438 ألفا، هم بحاجة ماسة للمساعدات الإنسانية".

ويضيف غانيس "في الوقت الذي دمرت فيه الحرب البنى الأساسية لمعظم المدن السورية، تعتبر الخدمات التي تقدمها الأونروا أساسية وضرورية لحياة الآلاف ممن يعتمدون عليها، مثل العيادات المتنقلة ومساعدات الطوارئ وحتى الخدمات التعليمية التي تقدمها طواقم الأونروا لنحو 45 ألف طالب يوميا".

"الكرامة لا تُقدر بثمن"

وكان المفوض العام للأونروا، بيير كرينبول، أطلق، الإثنين الماضي حملة تبرعات لصالح المنظمة الأممية، تحت عنوان "الكرامة لا تُقدر بثمن"، وذلك لسد العجز في ميزانيتها.

سامي مشعشع، المتحدث باسم وكالة الأونروا في القدس، أعلن أنه سيتم في اليومين القادمين إطلاق ندائي استغاثة للاجئين أحدهما خاص بسوريا والآخر بالأراضي الفلسطينية المحتلة بهدف جمع 800 مليون دولار.

وقال مشعشع إن هذه الخطوة تأتي في سياق حشد المزيد من الدعم المالي للوكالة في ظل العجز الذي تعانيه ويبلغ 500 مليون دولار، محذرا في الإطار ذاته من أن الأوضاع ستكون صعبة جدا في الأشهر القادمة جراء هذه الأزمة المالية.

وأضاف مشعشع أن المفوض العام للأونروا بيير كرينبول يجري جولة هامة في عدد من العواصم الدولية لدعوة هذه الدول لزيادة تبرعاتها للوكالة، في إشارة لتطور إيجابي بهذا الشأن لدى كل من بلجيكا وهولندا وبريطانيا.

خطة تقشف

مهاجر نيوز تواصل مع مجموعة من الكوادر العاملة في المنظمة الأممية، إذ أجمعوا على أن الوكالة بصدد التقشف في نفقاتها وسط مخاوف من تقليص خدماتها واحتمال ووقفها كليا.

وكشف هؤلاء عن بعض بنود خطة تقليص المصاريف والتقشف عقب التقليص الهائل الذي طال ميزانية الوكالة. وطالت خطة التقشف جوانب متعددة أهمها: وقف العمل ببرنامج البطالة، تجميد التوظيف في كافة المجالات، إمكانية وقف المساعدات الغذائية إذ أنها تحتاج 45 مليون دولار سنويا والمتوفر حاليا يكفي حتى شهر آذار / مارس من العام الحالي، احتمال تقليص الرواتب إلى حدود 50 أو 60% في الأشهر القادمة، وقف التوظيف اليومي بصيغة التعاقد...

الهجرة هي الحل؟

جهاد رعد، لاجئ فلسطيني في مخيم شاتيلا للاجئين الفلسطينيين في لبنان، قال لمهاجر نيوز "نحن نواجه ظروفا صعبة جدا في المخيمات، أضف إلى ذلك عبء تواجد الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا والذين يعيشون ظروفا قد تكون أسوأ منا... وقف تمويل الأونروا سيؤدي إلى تقليص الخدمات، وهذا ما لا طاقة للفلسطينيين على تحمله في الوقت الذي تمثل فيه الأونروا مصدر المساعدات الوحيد للكثيرين منهم".

ويضيف رعد "وقف الأونروا قد يخلق فراغا يدفع الشباب الفلسطيني إلى البحث عن موارد لسده، والهجرة حاليا هي العامل الرئيسي والأولي الذي قد يشكل ملجأ لهم".

مخيم شاتيلا للاجئين في لبنان.. مرآة لليأس والحياة القاسية

قيس، طالب فلسطيني في ثانوية الجليل التابعة للأونروا في بيروت، قال لمهاجر نيوز إن "الأوضاع المعيشية الصعبة والتقليصات الدائمة لخدمات الأونروا عوامل جعلت من الهجرة هدفا أساسيا لكل شباب المخيمات".

يتحدث قيس عن المتاعب التي قد يواجهها هو شخصيا في حال توقفت المنظمة الأممية عن أداء واجبها تجاه اللاجئين الفلسطينيين، "نحن أقدم لاجئين في العالم، أنا ولدت لاجئا، قد تكون كلمة أونروا من أولى الكلمات التي تعلمت نطقها في صغري، لو توقفت عن العمل لن يكون باستطاعتي إكمال حياتي هنا في لبنان، بالتأكيد سأهاجر".

أكثر من خمسة ملايين لاجئ مستفيد من الأونروا

تشكل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين خط الدفاع الأول عن مصالح هؤلاء اللاجئين ومستقبلهم، مع العلم أنه على مدار العقد الماضي، قلصت الوكالة الأممية من خدماتها بشكل كبير، ما أدى إلى ارتفاع هائل في أعداد اللاجئين الفلسطينيين الساعين إلى الهجرة بحثا عن مستقبل أفضل، وفقا للبلدان التي يقيم فيها هؤلاء اللاجئين.

وتأسست الأونروا عام 1949 لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين الذين فروا من أراضيهم نتيجة الحرب الإسرائيلية العربية آنذاك. وكان اللاجئون حينها يعدون نحو 700 ألف. أما اليوم، فتقدم الوكالة العون لأكثر من خمسة ملايين لاجئ، وتعمل ضمن المناطق التالية: الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان وسوريا والأردن. وتستقبل الأونروا في مدارسها أكثر من نصف مليون طالب، في حين تقدم مساعدات غذائية منتظمة لحوالي 1.7 مليون، فضلا عن ملايين الزيارات التي تم تسجيلها للعيادات الطبية التابعة لها.

 

للمزيد