تعلّم لغة البلد المضيف مفتاح الاندماج فيه
تعلّم لغة البلد المضيف مفتاح الاندماج فيه

أطلق "مجلس أوروبا" موقعاً إلكترونياً لمساعدة اللاجئين على تعلم لغة البلد الذي وصلوا إليه. غير أن الموقع يقدم كذلك العون للمتطوعين الداعمين للاجئين. ما هي الإضافة التي يقدمها هذا الموقع وهل نجح بإحداث فرق وترك آثر؟

شكل تدفق مئات الآلاف من اللاجئين تحدياً لدول الاتحاد الأوروبي فيما يخص السبيل الأنجع لإدماجهم وتعليمهم لغة البلد المستقبل لهم. وردا على ذلك التحدي أطلق "مجلس أوروبا" في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2017 برنامج "الإندماج اللغوي للمهاجرين البالغين"Linguistic Integration of Adult Migrants. ويضم الموقع 57 وسيلة لردم الهوة بين اللاجئين ومجتمعاتهم الجديدة. ويمكن للمؤسسات والمتطوعين العاملين على مد يد العون للاجئين، أيضا الاستفادة من الموقع.

تحسين التماسك الاجتماعي وحفظ كرامة اللاجئين

لكي لا يحدث التباس وخلط، فإن "مجلس أوروبا" منظمة دولية مكونة من 47 دولة أوروبية تأسس عام 1949. وهو ليس جزءاً من الاتحاد الأوروبي، وبالتالي فإنه مختلف عن "المجلس الأوروبي"، التابع للاتحاد الأوربي. ويهدف المجلس للدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وحكم القانون في أوروبا. ولعب "مجلس أوروبا" دوراً فاعلاً في قضايا الهجرة منذ عام 1968 وقدم عدة برامج دعم لتعليم اللغة.

وقد وصف المندوب الدائم لتركيا في المجلس، أردوغان إشكان، الموقع بأنه "خطوة إضافية لتحسين التماسك الاجتماعي وحفظ كرامة اللاجئين؛ فهو يوفر لهم الفرصة ليقفوا على اقدامهم عن طريق تعلّم لغة البلد المضيف".

وفي حفل إطلاق الموقع وصف رئيس "وحدة سياسات التعليم" في المجلس، فيلانو كيريازي، الخطوة بأنها جزء من تراث طويل من العمل في ميدان تعليم اللغة على مدار ستة عقود.

وبدوره، علق مدير "المواطنة الديمقراطية والمشاركة"، ماثيو جونسون، في فيديو نُشر على تويتر، بالقول: "يقدم الموقع مثالاً على كيفية تحديد الاحتياجات في البداية، ثم إيجاد الحلول لها، وأخيراً تقديمها للفاعلين والعملاء لتطبيقها".

https://twitter.com/CoESR_migration/status/933377236241145856

محتوى متنوع وثري

تنقسم الأدوات الـ57 إلى ثلاث مجموعات. المجموعة الأولى، من 1 إلى 13، تقدم معلومات للأشخاص العاملين مع اللاجئين عن الوعي الثقافي. على سبيل المثال استجابة الرجال والنساء بطرق محتلفة عند العمل في مجموعات تعلم اللغة. الأداة رقم 4 تقدم النصيحة التالية لمن يقومون بتعليم المجموعة: "الطريقة الجيدة لتقليل مخاطر سوء الفهم ووقوع صراعات بين الثقافات، هي تشجيع المحموعة على خلق ثقافتها الخاصة بها، القائمة على قواعد وآراء مشتركة يتم الاتفاق عليها".

المجموعة الثانية، من 14 إلى 33، تركز على التحضير والتخطيط. بيّد أنها تحوي كذلك معلومات قيمة، على سبيل المثال في كيفية تحديد الحاجيات الأكثر إلحاحاً بالنسبة للاجئ. وهذا يساعد المتطوع على فهم ما يتوجب عليه فعله أو عدم فعله. وعلى سبيل المثال تنصح الأداة 24 المتطوعين بأن "التعامل مع المصابين بصدمة نفسية، قد يكون بحد ذاته صدمة لهم. لذلك يجب على المرء عدم التصرف من تلقاء نفسه واللجوء دوماً إلى اخصائين نفسيين وطبيين وتبادل الخبرات مع المشرفين وضمن المجموعات الأخرى".

وتركز المجموعة الثالثة، من 34 إلى 57، على تعليم اللغة اعتماداً على المواقف التي يعيشها اللاجئون في حياتهم اليومية. على سبيل المثال عند ذهابهم للطبيب أو شراء هواتف محمولة وبطاقات مسبقة الدفع.

Many experts were involved in setting up the CoE toolkit

"نجاح تجاوز كل التوقعات"

مدير "برنامج سياسة تعليم اللغة" في المجلس، فيلى تالغوت، يقول في حوار مع مهاجر نيوز، إن الموقع سجل نجاحاً جاوز كل التوقعات؛ إذ تجاوز عدد مرات تحميل مواد من الموقع 4232 مرة في أول أسبوعين.

والموقع في متناول الجميع وتتوافر المواد التعليمة بملفات في صيغ PDF وWord. ولا يترتب على المرء دفع أي مبالغ مالية لقاء تحميل أي ملف. وحتى الآن تتوافر المواد بسبع لغات: الإنكليزية والألمانية والفرنسية والإيطالية واليونانية والتركية والهولندية. ويقول تالغوت إنه لا "خطط" في الوقت الحاضر لإضافة لغات جديدة.

وقد أثنت العديد من مؤسسات المجتمع المدني العاملة في مجال دعم اللاجئين، كالأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي و"المنظمة الدولية للهجرة" على الموقع. كما امتدح معلمون محترفون لتعليم اللغة الإيطالية الموقع على خلفية مساعدتهم في هيكلة وبناء دروسهم، مع العلم أن الموقع صُمم لمساعدة المدرسين المبتدئين.

كلويه لا ينهام/خالد سلامة

 

للمزيد