صورة من الأرشيف لإحدى عمليات ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين في ألمانيا
صورة من الأرشيف لإحدى عمليات ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين في ألمانيا

مازال موضوع ترحيل طالبي اللجوء الذين رفضت طلباتهم يشغل ألمانيا، وفي قرار جديد حول هذا الموضوع قضت المحكمة الإدارية العليا في إحدى الولايات الألمانية بمنع ترحيل طالبي اللجوء إلى بلغاريا. فما تأثير هذا القرار على اللاجئين؟

بعد سنتين من وصول فاضل علي إلى ألمانيا قادماً من بلغاريا، حصل اللاجئ السوري أخيراً على حق الحماية الثانوية، وذلك بعد طعنه في قرار المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، والذي جعله مهدداً بالترحيل إلى بلغاريا. وكان علي قد توجه مع زوجته وأطفاله الثلاثة إلى ألمانيا مع بداية موجة اللجوء، بعد ثلاثة أشهر قضوها في بلغاريا، وحصلوا خلالها على حق اللجوء هناك.
يقول اللاجئ الثلاثيني لمهاجر نيوز: "كانت أوضاعنا في بلغاريا سيئة للغاية، وضعونا في مهجع قذر مع سبع عائلات أخرى وكانت المساحة المخصصة لنا أقل من 10 أمتار مربعة، لذلك كنا نضطر إلى النوم على جنب لتوفير المساحة للأطفال"، ويضيف "الأسوأ من ذلك أنه لم تكن هناك خدمات صحية، فعندما مرضت طفلتي لم يتم توفير العلاج الأساسي لها، واضطرينا أن نسعفها إلى المشفى وسط معاملة سيئة من الكادر هناك".


لا يشمل جميع الولايات
وفي منتصف عام 2016 وصله قرار من المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين برفض فيه طلب لجوئه، استنادا إلى اتفاقية دبلن للاجئين، والتي تنص على أن الدولة الأولى مسؤولة عن طلب اللجوء. لكن اللاجئ السوري طعن بالقرار، وبعد حوالي سنة حسمت المحكمة الإدارية لصالحه، وقضت بمنع ترحيله إلى بلغاريا ومنحه الحماية المؤقتة.
وأكدت المحكمة في قرارها، الذي اطلع عليه مهاجر نيوز، أن قرار المحكمة الاتحادية للهجرة واللاجئين برفض طلب اللجوء، لم يأخذ بعين الاعتبار وضع الطفلتين الصغيرتين واللتان تعتبران، من الأشخاص الضعفاء الذين يحتاجون الحماية والتي لن يحصلوا عليها في بلغاريا، مضيفة أن وضع العائلة السورية في بلغاريا كان سيئاً للغاية، وفقاً لأقوالها.
بعض طالبي اللجوء في مركز للإيواء في العاصمة البلغارية صوفيا

 لكن منع الترحيل إلى بلغاريا، لا يسري على ولاية شمال الراين-ويستفاليا التي يقيم فيها فاضل علي بأكملها، حيث كانت المحكمة الإدارية العليا في الولاية قد قررت في منتصف العام الماضي جواز ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين إلى بلغاريا، مبررة ذلك بأن الأوضاع في بلغاريا لا تنافي حقوق الإنسان.
إلا أن المحكمة الإدارية العليا في ولاية ساكسونيا السفلى، التي تجاور ولايته، قضت بمنع ترحيل طالبي اللجوء إلى بلغاريا حتى ولو كانوا قد حصلوا فيها على حق اللجوء.

"الظروف في بلغاريا تناقض حقوق الإنسان"
وقالت المتحدثة باسم المحكمة أندريا بلومنكامب يوم الاثنين (29 كانون الثاني/يناير) إن قرار المحكمة جاء بسبب عدم حصول اللاجئين الذين يعيشون في ظروف طارئة في بلغاريا على المساعدة الضرورية، مضيفة أن أولئك مهددون بالتشرد والعوز الشديد.
وأكدت المحكمة في قرارها على أن الظروف الحالية في بلغاريا تناقض الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، ولذلك قضت بمنع ترحيل أي طالب لجوء إلى بلغاريا حتى ولو كان قد حصل على حق اللجوء هناك.
وجاء قرار المحكمة كحكم قضائي على قضية طالب لجوء سوري كان في بلغاريا عام 2014، وحصل على حق اللجوء فيها، لكنه سافر إلى ألمانيا بعد ذلك، وتم رفض طلب لجوئه من قبل المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين ثم من المحكمة الإدارية في هانوفر، بناء على اتفاقية دبلن، وأصبح مهدداً بالترحيل إلى بلغاريا، ما جعله يقدم طعناً لدى المحكمة الإدارية العليا في الولاية، والتي قررت أن الترحيل إلى بلغاريا غير مقبول.
ويؤكد ذلك فاضل علي بالقول إن أوضاع اللاجئين في بلغاريا كانت مزرية للغاية، ويتابع: "بالإضافة إلى عدم توفر الخدمات، لم يكن هناك أمان أيضاً، فبعض العصابات هناك كانت تتعرض للاجئين وتأخذ منهم ما في حوزتهم". ويختم حديثه بالقول "برأيي أنه يجب على الحكومة الألمانية أن توقف الترحيل إلى بلغاريا، لأن الأوضاع هناك غير إنسانية".

تقول المحكمة الدستورية العليا في ساكسونيا السفلى إن اللاجئون في بلغاريا مهددون بالتشرد والعوز الشديد

وبسؤال مهاجر نيوز للمحامي جلال أمين المقيم في برلين، عن تأثير قرار المحكمة الإدارية العليا في ساكسونيا السفلى بمنع الترحيل إلى بلغاريا، على الحالات المماثلة وفي الولايات الأخرى، أجاب بأنه ليس ملزماً للولايات الأخرى، مضيفاً في الوقت نفسه أن قرار المحكمة سيؤثر إيجابياً على طالبي اللجوء المقيمين في ولاية ساكسونيا السفلى والذين سبق لهم أن حصلوا على حق اللجوء في بلغاريا.
ويتابع أمين أن هذا القرار سيؤثر بدوره على قرارات المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في ساكسونيا السفلى، ويضيف "إن اتخاذ المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين لقرار لا يوافق قرار المحكمة يعني لها مزيداً من التكاليف، عندما يتم قبول الطعن الذي يقدمه طالب اللجوء الذي رفض طلبه"، مؤكداً أن قرار المحكمة الاتحادية العليا في سكسونيا السفلى يصب في مصلحة طالبي اللاجوء في الولايات الأخرى أيضاً، ولو بشكل غير مباشر. 

لا ترحيل إلى المجر من ألمانيا
وكانت المحكمة الإدارية العليا في ولاية ساكسونيا السفلى قد أصدرت في وقت سابق حكما يقضي بمنع ترحيل طالبي اللجوء إلى المجر، حيث يتهددهم خطر تعرضهم لمعاملة غير إنسانية ومهينة. كما يتهددهم خطر ترحيلهم إلى صربيا دون دراسة طلب لجوئهم، حسبما قالت المحكمة، لتعلن بعدها الحكومة الاتحادية في ألمانيا توقيف ترحيل طالبي اللجوء المرفوضة طلباتهم إلى المجر، بسبب عدم تعاون الحكومة المجرية في هذا الموضوع.

 محي الدين حسين


 

للمزيد