رويترز/ أرشيف
رويترز/ أرشيف

أصدر المجلس الأعلى الإسلامي في الجزائر فتوى تحرم الهجرة غير الشرعية، كما ترددت أنباء عن صدور فتوى من قبل مفتي الجمهورية التونسية بنفس المضمون، دون أن يتوفر ما يؤكدها من معلومات. منتقدو هذا النوع من الفتاوى يعتبرون أن الأمر يتجاوز الافتاء، ويستدعي معالجة عميقة للظاهرة، تحمل إجابات اقتصادية واجتماعية.

دخل رجال الدين على خط أزمة الهجرة التي أتت على أرواح العديد من الشباب الحالمين "بالفردوس الأوروبي". وهذا بعد إصدار المجلس الأعلى الإسلامي في الجزائر فتوى حرم فيها الهجرة غير الشرعية عبر قوارب الموت إلى الضفة الشمالية.

وجاءت هذه الفتوى من قبل المجلس المذكور الذي يرأسه، الوزير السابق بوعبد الله غلام الله، في ظل تنامي ظاهرة الهجرة غير الشرعية عبر قوارب الموت انطلاقا من الدول المغاربية عموما بما فيها الجزائر، واستند فيها المجلس، حسب ما أوردته الصحف الجزائرية، إلى أن المهاجرين يلقون بأنفسهم إلى "التهلكة" عندما يخاطرون بحياتهم في البحر لأجل العبور نحو أوروبا.

الوزير يزكي الفتوى

يبدو أنها الفتوى الأولى التي تصدر من جهة رسمية في المنطقة المغاربية والعربية بخصوص أزمة الهجرة، وهي فتوى زكاها وزير الشؤون الدينية محمد عيسى، لكنه أرجع أسباب الظاهرة إلى خلل في التواصل بين هؤلاء الشباب المرشح للهجرة والسلطات الجزائرية.

وقال عيسى في تصريح نقلته عنه يومية الشروق، إن الشباب المهاجر "ضحايا عدم التواصل مع السلطات المحلية بالمناطق التي يقيمون بها"، وخطاب تيئيسي لمن أسماهم "محترفي السياسة"، "يسد الآفاق أمام الشباب ويصور لهم أن الوضع قاتم ولا سبيل للخروج من الأزمة، ويحاول هدم كل ما أنجز في البلاد"، على حد تعبيره. ويرى الوزير أن "الحل في بعث الأمل في صفوف الشباب".

ردود فعل قوية على مواقع التواصل الاجتماعي

كانت ردود فعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي كثيرة وقوية، صيغ العديد منها بعبارات استنكارية، كما جاء في تدوينة أحدهم، إذ دعا فيها إلى إصدار فتوى حول ما أسماه "نهب أموال الشعب"، وفي "من ظلم وهمش شبابنا وتسبب في موتهم غرقا أم هؤلاء مبشرون بالجنة...".

الباحث الجامعي الجزائري فضيل بومالة، وصف الفتوى بـ"المهزلة". واعتبر في تصريح للعربي الجديد، أن "النظام الجزائري، بدل التفكير في جوهر المأساة التي صارت تحصد الأرواح، يفضل السهولة والأغطية القانونية الدينية، فهجرة الشباب هي هروب إلى البلدان التي تعرف معنى الإنسانية وتعطي قيمة الإنسان، ومحاولة أيضا لإنقاذها من شتى المظالم وانسداد الآفاق..."، وفق تعبيره.

وللحد من الظاهرة، يرى أحد رواد مواقع التواصل الاجتماعي في تدوينة أن "الأولوية هي معالجة الأسباب التي تدفع بالجزائريين إلى الهجرة نحو أوروبا" بدل إصدار فتاوى، لما لهذه الظاهرة من خلفيات اجتماعية وسياسية متجذرة.

أنباء غير مؤكدة عن صدور فتوى في تونس

وراجت أنباء عن كون مفتي الجمهورية التونسية أصدر بدوره فتوى بنفس المضمون بهذا الشأن، إلا أنه لا يوجد أي دليل يؤكد ذلك، وفق ما توصل إليه مهاجر نيوز بعد محاولات التحري حول المعلومة.

وقال أحد الفاعلين الجمعويين التونسيين في مجال الهجرة لمهاجر نيوز، إنه لا يوجد أي شيء يؤكد أن المفتي أصدر فتوى تحرم الهجرة غير الشرعية. كما حاول مهاجر نيوز الاتصال بدار الإفتاء في تونس للتحقق من المعلومة دون جدوى. لكن هذا الناشط الجمعوي شدد على أن يهتم رجال الدين بمجال العبادات، و"لا يحشرون أنفسهم في القضايا المرتبطة بالهجرة أو الأمور السياسية".

 

للمزيد