سوريا يعودون إلى بلادهم على الحدود مع تركيا في 14 يونيو 2017/ رويترز
سوريا يعودون إلى بلادهم على الحدود مع تركيا في 14 يونيو 2017/ رويترز

أفاد تقرير لمجموعة من المنظمات غير الحكومية أن العديد من الدول تفكر في إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم. وحذرت المنظمات من الدخول في هذه الخطوة، معتبرة أن الوضع السوري لا يسمح بإرجاع اللاجئين إلى بلادهم.

 تشير بعض المعطيات إلى أن العديد من الدول في الشرق الأوسط والغرب، التي تستقبل الآلاف من اللاجئين، تسعى للدخول في سياسة جديدة لإعادة السوريين الذين فروا من الحرب إلى بلادهم، ليس في إطار عودة طوعية، كما هو معروف عادة في مثل هذه الحالات، وإنما بشكل إجباري، وفق ما جاء في بيان لمجموعة من المنظمات الإنسانية.

وقد ارتفع عدد السوريين العائدين إلى بلادهم في 2017 إلى 721 ألفا مقابل 560 ألفا في 2016، لكنه يظل رقما متواضعا بالنظر للملايين من السوريين الذين غادروا بلادهم في ظروف عصيبة، في محاولة للعثور على أماكن آمنة في مناطق وبلدان وأخرى. وكانت المفوضية العليا للاجئين حددت عدد السوريين الفارين من أهوال الحرب نحو بلدان أخرى بخمسة ملايين سوري.

"الأرض الخطرة"

وفي تقرير بعنوان "الأرض الخطرة"، تكشف العديد من المنظمات الإنسانية بينها منظمة "كير" الدولية والمجلس النروجي للاجئين، أن قرار العودة إلى البلد الأصلي يوجد على جدول أعمال الكثير من الدول التي تستقبل اللاجئين السوريين. وأفاد التقرير أنه "مع تغير الوضع العسكري في سوريا، وفي مواجهة موقف متصاعد ضد اللاجئين، بدأت الحكومات في 2017 التفكير مليا بإعادة اللاجئين إلى بلادهم".

وحذرت المنظمات من الدخول في خطوة من هذا النوع، بسبب الأخطار الكثيرة التي تهدد حياة اللاجئين في حال عودتهم القسرية. وأكد الأمين العام للمجلس النروجي للاجئين يان إيغلاند أن "العودة اليوم لن تكون آمنة أو طوعية بالنسبة لغالبية كبرى فرت من الحرب والعنف"، مضيفا "نشهد حاليا على سفك للدماء واستهداف للمستشفيات والمدارس، وعلى الموت حتى في المناطق التي يشملها اتفاق خفض التوتر"، وفق ما نقلته عنه وكالة الأنباء الفرنسية.

أما رئيسة "أنقذوا الأطفال" (سايف ذي شيلدرن) ترى أن الوضع في سوريا لا يزال خطيرا، بدليل أن "القذائف لا تزال تتساقط، كما أن الخدمات الأساسية من مستشفيات ومدارس تحولت إلى أنقاض"، موضحة أن "الكثير من المناطق السورية اليوم غير آمنة للأطفال".

"التسوية السياسية" لضمان عودة آمنة

ولا يسمح الوضع السوري في الظرف الحالي، وفقا لهذه المنظمات، بعودة السوريين إلى بلادهم. ويستدعي الأمر "تسوية سياسية توفر الأمن أولا، ولا يمكن أن تتم العودة بدون تسوية"، يقول عبد الحفيظ أدمينو أستاذ القانون العام والحريات الأساسية والمهتم بملف الهجرة في تصريح لمهاجر نيوز.

ويعتبرأدمينو أن "التفكير في إعادتهم إلى بلادهم هو إرجاعهم إلى جحيم"، والاستمرار في العمل على التحضير لذلك بدون شروط محددة، هو محاولة "للتخلص من أعباء هؤلاء اللاجئين" ليس إلا، مؤكدا أنه "لا يمكن الحديث عن عودة بقرار انفرادي، ومن المفروض انتزاع التزام من الطرف المقابل، أي الدولة السورية، لتوفير الأمن لهؤلاء العائدين"، وهو ما يبدو مستحيلا في ظل الأوضاع الحالية.

وتناقش بعض الدول الأوروبية بينها الدنمارك وألمانيا إجراءات، قال التقرير المذكور "يمكن أن تجبر اللاجئين على العودة إلى بلادهم"، علما أنه يعيش ثلاثة بالمئة من اللاجئين السوريين في الدول الغنية. واعتبر أن "دفع اللاجئين إلى العودة في الدول المجاورة لسوريا برز من خلال الحدود المغلقة والترحيل والعودة الإجبارية أو غير الطوعية".

وقالت عاملة لحساب إحدى المنظمات الإنسانية في الأردن، إن السلطات تفكر بجد في مرحلة العودة، إلا أن المنظمات الإنسانية لا تشجع اللاجئين على ذلك بالنظر إلى الوضع في سوريا. ويعيش في مخيم الزعتري بالأردن وحده حوالي 80 ألف لاجئ سوري. وتتوقع الأمم المتحدة نزوح 1,5 مليون شخص من مناطقهم في العام 2018 داخل سوريا.وأسفر النزاع السوري المستمر منذ العام 2011 عن مقتل 340 ألف شخص وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

 

للمزيد