معاناة المهاجرين الأفارقة أثناء رحلة هجرتهم لا تتوقف. الصورة أرسلها لنا معز على فيسبوك
معاناة المهاجرين الأفارقة أثناء رحلة هجرتهم لا تتوقف. الصورة أرسلها لنا معز على فيسبوك

تستمر معاناة اللاجئين الأفارقة الذين يحاولون عبور تشاد وليبيا باتجاه المتوسط والسواحل الأوروبية، حيث يتعرضون لشتى أنواع سوء المعاملة والتعذيب والاستعباد على طول الطريق. معز، مهاجر سوداني مر بمعاناة هائلة على طريق سعيه وراء الحلم الأوروبي، أرسل لنا هذه الشهادة ليطلعنا على ما حصل معه أثناء رحلته.

اسمي معز، عمري 21 عاما، من منطقة شنقل طوباية جنوب الفاشر في السودان. هاجمت ميليشيات الجنجويد منطقتنا ما اضطرنا إلى الهرب بحثا عن الأمان.

أوروبا كانت الحلم الأوحد بالنسبة لي، كان علي أن أذهب إلى ليبيا بداية. بدأت رحلتي إلى تشاد أولا، أذكر أن الطقس كان ماطرا، وكانت الحافلة التي أركبها كبيرة. الرحلة كانت متعبة.

وصلنا إلى بلدة طينة السودانية، مكثت فيها لأنه لم يكن لدي المال كي أكمل رحلتي باتجاه تشاد.

"رجل طيب يحاول تسهيل أمورنا"

في طينة تعرفت على شخص اسمه أحمد، قال لي ولآخرين من المهاجرين السودانيين "سوف آخذكم إلى ليبيا، لا تهتموا بموضوع المال يمكنكم أن تدفعوا لي من خلال أهلكم في السودان". قلنا له أن أهلنا بعيدين ولن نتمكن من الاتصال بهم قبل فترة زمنية طويلة، فأجاب أن لا مشكلة "سوف أنتظركم إلى أن تتدبروا أموركم وتستطيعوا أن تسدوا دينكم لي". كان يبدو رجلا طيبا ويحاول تسهيل أمورنا.

انتقلنا إلى طينة التشادية، ومنها انطلقنا في رحلتنا باتجاه ليبيا. عند إحدى النقاط الحدودية، طالبنا رجال الأمن التشاديين بجوازات السفر، لم يكن جوازي معي فطلبوا رشوة.

سائق الحافلة باعنا بعد عبور الحدود

سائق الحافلة باعنا في كوري

عبرنا الصحراء الكبرى، وصلنا بلدة كوري التشادية الحدودية مع ليبيا في آب / أغسطس 2015. هناك، قام سائق السيارة التي تقلنا، أحمد، المهرب الذي تعرفنا عليه في طينة، ببيعنا لأحد الأشخاص القبائليين في البلدة.

 عوملنا بقسوة، تلقينا أسوأ أنواع التعذيب والإهانات. أحيانا كانوا يوقظوننا في الصباح بإطلاق النار فوق رؤوسنا، وأحيانا برشنا بالماء الساخن، وأحيانا أخرى بالضرب.

فيديو - شهادة مهاجر من مالي: "في النيجر يتم بيعك إلى تجار البشر في ليبيا"

أنا كانوا يعذبونني بشكل خاص لأنني أنتمي لقبيلة الزغاوة، فيما ينتمي االأشخاص الذين كانوا يحتجزوننا لقبيلة القرعان، الذين لا يحبوننا.

عملنا في أحد مناجم الذهب في المنطقة لمدة 14 شهرا.

في كوري تعرفنا على شخص سوداني، شهد كيف كنا نعامل، فقرر مساعدتنا. قال لنا إنه سيهربنا من هناك وينقلنا إلى ليبيا، رتب كل شيء بنفسه. في إحدى الليالي جاء إلى مكان احتجازنا واستطاع إخراجنا...أنا وخمسة شبان آخرين.

      33

وصلنا إلى منطقة تعرف بـ"كوري 33" وهي منطقة تنقيب عن الذهب أيضا. الكثير من المهاجرين المستعبدين الذين تمكنوا من الفرار لجأوا إلى هذه المنطقة. إلا أن الأشخاص الذين كانوا يحتجزوننا هاجموا المنطقة وحرقوا السيارات هناك، وأطلقوا النار على الكثير من المهاجرين. كثيرون قتلوا وآخرون أعادوا احتجازهم، أنا تمكنت وأشخاص آخرين من الاختباء والفرار لاحقا باتجاه ليبيا.

مرة أخرى، سائق الحافلة باعنا في سبها

الشخص الذي ساعدنا على الهرب في البداية عاد وعرفنا على آخر لينقلنا إلى ليبيا. ركبنا الحافلة معه وانطلقنا. وصلنا إلى سبها، هناك أنزلنا السائق، ولدهشتنا، باعنا هو الآخر لأشخاص ليبيين ينتمون لقبائل "التبو" في المنطقة.

أخذونا إلى منطقة زراعية بعيدة عن الناس والمدينة. بقينا هناك أكثر من سنة نتعرض لشتى أنواع التعذيب وسوء المعاملة.

قتل الكثير ممن كانوا محتجزين معنا، أنا ومجموعة من المهاجرين الآخرين تمكنا من الفرار من معسكر الاحتجاز، كثيرون مازالوا هناك بانتظار أن يتم إنقاذهم.

45

تمكنا من الوصول إلى مدينة القطرون جنوب ليبيا، مكثنا فيها بضعة أيام وأكملنا رحلتنا إلى أغاديز في النيجر بمساعدة أحد السودانيين المقيمين هناك، حيث توجهنا إلى مكتب مفوضية شؤون اللاجئين حيث طلبنا للحماية.

وضعونا في هذا المركز الذي نحن فيه اليوم. نحن قرابة 45 مهاجرا سودانيا في هذا المكان. نعاني من الجوع وقلة الأموال وقلة الاهتمام بنا، إلا أننا ممتنون لأننا تمكنا من الهرب من سبها وكوري.

 

للمزيد