InfoMig
InfoMig

بحسب إحصائيات وردت في صحف ألمانية، فإن أكثر من عشرة بالمائة من النساء اللاجئات أميات، وهو ما يسبب لهن صعوبة في الاندماج في ألمانيا. فكيف تسعى الجهات المسؤولة لمساعدتهم للخروج من عزلتهن في المجتمع؟

تحتفظ حبيبة من أفغانستان بسر في داخلها، إذ أنها غير قادرة على كتابة اسمها. بيمان أيضاً تستطيع بالكاد كتابة اسمها أو قراءته. لم تلتحق بالمدرسة سوى لمدة عامين فقط قبل أن تصبح مصففة شعر وربة منزل.

حبيبة غير قادرة على كتابة اسمها

حبيبة وبيمان من بين العديد من النساء الأميات اللواتي يواجهن صعوبة كبيرة في الاندماج في الحياة بألمانيا. وأخبرن قصصهن لـDW 

دون القدرة على القراءة والكتابة، لا يمكنهن القيام بأي من الأمور الضرورية للانخراط في المجتمع - فتح حساب مصرفي، وإيجاد مكان للعيش، حتى فهم ما يدور حولهم.

بيمان امرأة كردية عراقية، تبلغ من العمر 23 عاماً. تزوجت في سن الـ14 وتعيش الآن مع وزوجها، وثلاثة أطفال في سن المدرسة، في نزل للاجئين في مدينة كولونيا الألمانية، حيث يتواصلون غالباً مع بعضهم البعض فقط.

قالت بيمان: "ليس لدي أي أصدقاء ألمان، وأعرف شخص واحدا فقط من إسبانيا. أود أن يكون لي أصدقاء ألمان، لكن لم أحظ بالفرصة".

ليس لدى حبيبة أي اتصال يُذكر مع الألمان أيضاً. غير أنها قد تعرفت على امرأة ألمانية في نزل اللاجئين. وقالت حبيبة: ""كنا أصدقاء لمدة عام. عرضت المساعدة علينا في حال وجود مشاكل، أو الحصول على رسائل من السلطات".

يبعدونهن عن المدرسة

في السنوات الخمس الماضية، وصلت أكثر من نصف مليون امرأة إلى ألمانيا من مناطق الأزمات، حيث لم يتلقين أي تعليم رسمي بسبب ظروف الحرب، أو الاضطرابات السياسية.

الطلاب في برنامج التعليم المجتمعي في كابول، أفغانستان.

غير أن الكثيرات منهن قدمن أيضاً من بلدان تعاني من ضعف الفرص التعليمية للفتيات والنساء. وقد يكن قد أجبرن على العمل في طفولتهن، أو مُنعن من الذهاب إلى المدرسة بسبب التمييز بين الجنسين.

ونتيجة لذلك، ووفقاً للإحصاءات الواردة في صحيفة (فرانكفورتر ألغماينه)، فإن 11 في المئة من النساء الوافدات إلى ألمانيا أميّات، و 17 في المئة لم يلتحقن بالمدارس أبداً.

علاوة على ذلك، فإن غالبية النساء اللاجئات لم يكن لهن عمل مدفوع الأجر، وهذا ينطبق حتى على بعض المهاجرات السوريات اللواتي يتساوى مستوى تعليمهن بمستوى الرجال تقريباً.

دورات لمحو الأمية

كان المكتب الاتحادي الألماني للهجرة واللاجئين (BAMF) يدرك منذ فترة طويلة الحاجة إلى مساعدة النساء مثل حبيبة وبيمان. ولأكثر من عقد من الزمن، عرضت ما تسميه "دورات محو الأمية للمرأة من الصفر".

وفي العام الماضي، رفعت الحكومة التمويل للبرنامج بأضعاف، إلى أكثر من مليوني يورو سنوياً. سجل حوالي 43 ألف شخص في النصف الأول من عام 2017، من خلال منظمات في جميع أنحاء ألمانيا، بما في ذلك:

·         رعاية العمال (Arbeiterwohlfahrt : "AWO" )

·         مؤسسة التعاون والتكافؤ الألماني (Deutscher Paritätischer Wohlfahrtsverband: "DPWV" )

·         الاتحاد الدولي (Internationaler Bund : "IB")

·         جمعية العمل الدولية للشباب (Verein für internationale Jugendarbeit: "VIJ")

·         الأكاديمية الإسبانية للتدريب (Academia Espanola de Formacion: "AEF")

وتعد هذه الدورات متاحة للجميع – يمكن لأي امرأة لاجئة أكبر من 16 عاماً أن تنضم لهذه الدورات. بما في ذلك النساء اللواتي لم يتم البت في طلبات لجوئهن، إذ أن المشاركة مجانية وطوعية، ولا يوجد امتحانات.

تتعلم المشاركات عن المنطقة التي يعشن فيها، وكيفية عمل أنظمة الرعاية الصحية والمدارس، وأين بإمكانهن طلب المساعدة في حال العنف العائلي، وعن نظام المواصلات، وكيفية فتح حساب مصرفي.

قالت فاطمة يالشين، معلمة محو الأمية في (ليرنشتات) برلين، إن هدفها هو إخراج النساء من منازلهن ليتعرفن على مكان عيشهن، وتعلم اللغة الألمانية، ومقابلة نساء أخريات، والقدرة على التحرك بمفردهن بحرية.

جاءت كوستان رضا، امرأة كردية، إلى ألمانيا منذ 17 عاماً. وعلى الرغم أن زوجها لا يريدها أن تحضر دورة الاندماج، إلا أن كوستان قد رفضت العزلة والبقاء في المنزل. فتعلمت اللغة الألمانية وهي الآن تساعد النساء المهاجرات الأخريات. كما قالت إن الثقة بالنفس أمر بالغ الأهمية. وأضافت كوستان: "العديد من النساء اللواتي قدمن إلى ألمانيا منذ وقت طويل يفهمن اللغة الألمانية وحتى يتكلمن قليلاً، إلا أنهن يخفن من ذلك".

Kostan Rida

هل تفيد دورات اللغة؟

قد لا تكون الدورات، التي تقدم للنساء اللواتي يفتقرن إلى مهارات القراءة والكتابة كافية لتمكينهن كما تأمل الحكومة الألمانية. وتظهر أرقام (BAMF) أن أقل من 20 في المئة من اللاجئين الأميين، الذين يشاركون في دورة لغة، يحققون الحد الأدنى المطلوب للعمل الأساسي أو التدريب في ألمانيا.

أحد الأسباب هو أن الناس -دون محو الأمية- يجدون صعوبة في التعامل مع دورات اللغة، لأن تعلم أي نص جديد يصعب بشكل خاص إذا لم تكن قد تعلمت إطلاقاً القراءة والكتابة بلغتك الأم.

 وقال ألكسيس فلدمير من جامعة بيليفيلد الألمانية، في تقرير صادر عن معهد غوته، إنه من الأفضل تعليم المهاجرين القراءة والكتابة بلغتهم الأم أولاً.

غير أن المشاكل أعمق من منهجية التدريس. فوفقاً لما ذكره راينهارد ميركل، عضو في المجلس الألماني للأخلاقيات، لا بد من القيام بالمزيد من مجرد تقديم دورات محو الأمية. ويقول إن اللاجئات بحاجة إلى تمكين داخل أسرهن، التي غالباً ما يهيمن عليها الذكور.

ومن جهة أخرى قال توماس ريتر، المتحدث باسم (BAMF)، إن الدورات نفسها تساعد، غير أن الأمر سيستغرق وقتاً للتأثير على تحول في المواقف الثقافية التي تقوض المرأة.

ماريون ماكغريغر (ر.ض)

 

للمزيد