المهدي كاسو/ تصوير: بوعلام غبشي
المهدي كاسو/ تصوير: بوعلام غبشي

يعد المهدي كاسو، 34 سنة، من الوجوه المعروفة في الساحة البلجيكية بدفاعها عن المهاجرين. ويمكن اعتباره القلب النابض لمنظمة "منصة المواطنة" التي تقدم خدمات مختلفة لهذه الفئة في بروكسل. بوتريه:

"أكون أسعد إنسان في العالم عندما أرى مهاجرا قد تفوق في بناء حياة جديدة بعيدا عن بؤس الهجرة"، بهذه العبارة يعبر المتحدث باسم "أرضية المواطنة" في بروكسل، المهدي كاسو، لمهاجر نيوز عن شعوره كمحب للعمل الإنساني في مجال حماية المهاجرين. ويبدو أنه محور هذه المنظمة الفتية الذي تدور حوله كل مشاريعها ومبادراتها، لاسيما أنه يلقى صعوبة في تحديد مهمته داخلها عندما يطلب منه ذلك.

وكانت "منصة المواطنة"، الذي يعتبر المهدي كاسو أحد مؤسسيها، أطلقت مبادرة لأجل إيواء المهاجرين المشردين في الشوارع. وحققت المبادرة نجاحا كبيرا بانضمام الآلاف من المواطنين البلجيكيين إليها. ولا يخفي كاسو اعتزازه بهذه المبادرة، ونيته الأكيدة في الاستمرار فيها "لضمان القليل من الكرامة للمهاجرين".

الوقوع في حب العمل الإنساني

علاقة المهدي بالعمل الإنساني، انطلقت ذات يوم من 2015 عندما اكتشف بالصدفة وضع المهاجرين في محطة القطار "غار دي نور" في بروكسل. "نقلت أحد أصدقائي إلى المحطة، ووجدت مهاجرين بينهم أطفال ينامون أرضا"، كان مشهدا صادما بالنسبة له، حرك لديه شعور بالحزن، انهمرت في خضمه دموعه.

لم يقف مكتوف الأيدي أمام هذا المشهد، حيث قرر أن يخفف من معاناة هؤلاء المهاجرين على طريقته. "اشتريت 150 خيمة من مالي الخاص ووزعتها عليهم في اليوم الموالي". والتحق على خلفية ذلك بإحدى المجموعات المدافعة عن المهاجرين، "دون أن أتوقف عن ذلك حتى اليوم"، يقول المهدي.

للمزيد: بلجيكيون يفتحون أبواب منازلهم للمهاجرين في عز الشتاء

كان المهدي يعمل موظفا كبيرا في إحدى الشركات العالمية الكبرى كمكلف بالاتصال، قبل أن يقرر الاستقالة في الصيف الأخير والتفرغ للعمل الإنساني لحساب المهاجرين بصفة نهائية. "أنا الآن متطوع، ولا أتقاضى أي راتب من المنظمة، وأعيش حتى اليوم بفضل ما حصلت عليه من مال كتعويض عند استقالتي من عملي السابق"، يلفت المهدي.

ولا يخفي ولعه بالعمل الإنساني الموجه للمهاجرين، ويؤكد أن مستقبله لا يمكن أن يكون بمنأى عن ذلك، علما أن منظمة "منصة المواطنة" التي يعمل لحسابها، وفرت الكثير من الخدمات للمهاجرين، كانوا يفتقدون إليها سابقا في بلجيكا. "نصاحب المهاجر في جميع التحركات، وهو ما لم يكن متوفرا له من ذي قبل"، يشرح المهدي ضرورة وجود منظمته.

دعم العائلة

لا يعترض أي من أفراد أسرته على انخراطه الكبير في العمل الإنساني، بل يلقى التشجيع من أقرب الناس إليه، في مقدمتهم شريكة حياته التي تعمل بدورها في العمل الإنساني، وتعرف إليها في مقر "المنصة"، والتي تشاركه في إيواء مهاجر إريتري في 15 من العمر منذ 2016. وللمهدي طفل في السادسة من زوجته السابقة.

ولم يلق إلا التشجيع من والديه أيضا، يؤكد المهدي. فوالده، وهو مغربي الأصل، خبر العمل الإنساني بأشكاله التقليدية، من خلال مراكز استقبال اللاجئين في فترة الثمانينات وبداية التسعينات من القرن الماضي، لا يتوانى في دعمه في خطواته، والأمر نفسه بالنسبة لوالدته، وهي من أصل بلجيكي، التي تحفزه على مواصلة مشواره في العمل الإنساني. "وهي فخورة بما أقوم به"، حسب ما جاء على لسانه.

بلجيكا الأمس وبلجيكا الحاضر

وأصبح المهدي وجها معروفا في الساحة الإعلامية البلجيكية، ما دفع بالبرلمان لدعوته للاستماع إليه حول أزمة المهاجرين، حيث يعبر في كل مناسبة عن رفضه "تجريم المهاجر، فقط لأنه لا يتوفر على أوراق الإقامة". "لا يمكن أن نستقبل بؤس العالم، لكن لا يمكن أيضا ترحيل المهاجرين إلى ديكتاتوريات"، يقول بنوع من الغضب ردا على تصريح لوزير في الحكومة.

"أنا محبط من بلجيكا، وبلجيكا اليوم ليست هي بلجيكا التسعينات، بلجيكا كانت تستقبل المهاجر، وتمنح له العمل وتوفر له كل لوازم الحياة"، يضيف المهدي، ممتعضا من انتشار العنصرية في البلد. "أنا كبرت في بلجيكا عنصرية، كنت في مدرسة حيث تلقيت مختلف السباب والشتائم لأني من أصل مغربي".

وإن كان مقتنعا بأن الحكومة البلجيكية ستصوت على مشروع قانون، يسمح للشرطة باقتحام منازل المواطنين الذين يستضيفون مهاجرين، إلا أنه يرى في الوقت نفسه أن البلجيكيين لا يمكن لهم أن يخضعوا لقرار من هذا النوع. "الأمر مرتبط بحياتهم الحميمية وحريتهم الخاصة"، يفسر المهدي أسباب رفضهم له.

ويعترض أن يصنف ضمن أي تيار سياسي، إذ يعتبر أنه له "وعي سياسي"، ولا يمكن له أن ينخرط في حزب معين. ويبقى همه الوحيد مواصلة العمل الإنساني لحساب المهاجرين. وكل ما يحصل في بلجيكا حكوميا بشأن المهاجرين، بالنسبة له، فقط لأن الحكومة "لا تريد أن تكون تلميذا نجيبا في القسم الأوروبي، لأنها تعتقد أن ذلك سيكون عاملا لاستقطاب المهاجرين من دول أوروبية أخرى كفرنسا مثلا".

 

للمزيد