مهاجريون يعبرون السودان للوصول إلى أوروبا
مهاجريون يعبرون السودان للوصول إلى أوروبا

ينفق الاتحاد الأوروبي مئات الملايين لكبح الهجرة غير الشرعية إليه، ولكن هل هذه الأموال تؤدي إلى تغيير إيجابي أو أنها تلحق الضرر بالمهاجرين؟ هذا ما يكشفه التقرير التالي من السودان.

انخفض عدد طالبي اللجوء الذين وصلوا إلى أوروبا انخفاضا حادا خلال عام 2017،  وعقب الإغلاق الرسمي لطريق البلقان، عزز الاتحاد الأوروبي أيضاً إجراءاته لوقف تدفق المهاجرين واللاجئين القادمين من إفريقيا. بالإضافة إلى الجهود التي يبذلها الاتحاد الأوروبي في منطقة البحر الأبيض المتوسط، فالاتحاد الأوروبي ينفق مئات الملايين للتأكد من أن طالبي اللجوء بقوا في القارة الإفريقية بدلاً من القيام بالرحلة المحفوفة بالمخاطر عبر المتوسط وصولاً إلى الشواطئ الأوروبية.

غير أن تقريراً صدر مؤخراً يطرح أسئلة مؤثرة حول جدوى الإجراءات الأوروبية، ووفقًا لمقال نشرته "شبكة المعلومات الإقليمية المتكاملة" (إيرين)، وهي منصة تحليلية أنشأتها الأمم المتحدة، وجد أن هناك نسبة كبيرة من أموال الاتحاد الأوروبي يساء استخدامها، ويرجع ذلك إلى ارتفاع في نسبة الانتهاكات لحقوق الإنسان التي تلحق بمحاولي الهجرة في إفريقيا، بدلاً من معالجة الأسباب الجذرية للهجرة.

وتتحدث المادة، بشكلٍ خاص، عن مبلغ 200 مليون دولار مخصصة لمساعدة السودان، كجزء من ما يسمى "عملية الخرطوم"، وهو الاسم المتعارف للاتفاقية بين الاتحاد الأوروبي وعدة دول في القرن الإفريقي للحد من الهجرة غير الشرعية، وتهدف هذه الاتفاقية إلى تعزيز "التعاون في مجال الهجرة والتنقل، مع تحديد وتنفيذ مشاريع ملموسة للتصدي للإتجار بالبشر وتهريب المهاجرين" بحسب معايير المنظمة الدولية للهجرة، لكن مع ذلك يبدو أن هذه الشراكة هي ممارسة إنفاذ القانون، وليس حماية حقوق الإنسان.

خريطة لاسودان

الميليشيات تنتظر على حدود السودان

تضمن تقرير "شبكة المعلومات الإقليمية المتكاملة" (إيرين) مقابلات مع 25 من طالبي اللجوء الإرتيريين والإثيوبيين في السودان، الذين رووا تجاربهم مع "المليشيات" التي تمتلك سلطات على الحدود والممولة من الاتحاد الأوروبي. وذُكِرَ أن هذه "المليشيات" قامت بحالات متعددة من الإساءات، والابتزاز والعنف والاعتداء الجنسي".

 وفي عاصمة السودان الخرطوم وحدها، هناك حوالي 30 ألف لاجئ إرتيري وإثيوبي وغيرهم من اللاجئين الأفارقة الذين يعيشون في ظروف سيئة، وفقا لتقرير شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) فإن عدد اللاجئين الذين يحاولون النفوذ عبر ليبيا إلى أوروبا يزداد، بينما هناك تقارير تتحدث عن تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة في ليبيا.

وينوه التقرير إلى أن ميليشيا "الجنجويد" تقوم بدوريات على الحدود بين السودان وليبيا، وهذه ميليشيات تأخذ أوامرها بشكل مباشر من الرئيس السوداني عمر البشير، وقد تورطت في جرائم حرب خلال الصراع في دارفور، كما هو حال الرئيس السوداني نفسه، وقد ذكرت بحقه مذكرتي اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية.

في العام الماضي، دمج البشير مقاتلي "الجنجويد" في الجيش السوداني، وجعلها المسؤولة عن عمليات الاعتقال العشوائي وترحيل طالبي اللجوء الذين دخلوا السودان بطريقة غير شرعية. ويتم تمويل حرس الحدود هذا مباشرة من أموال الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك "التدريب والمعدات، وبناء القدرات، والإصلاحات القانونية لتشجيع زيادة الاعتقالات وملاحقة المتاجرين والمهربين".

حكايات عن الابتزاز وسوء المعاملة في السودان

وفي الوقت نفسه، رفض الاتحاد الأوروبي اتهامات بإساءة استخدام أمواله بشكل غير مباشر، ووفقًا لتقرير شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، يؤكد الاتحاد الأوروبي أنه "لا يعمل مع الحكومة القمعية أو يتبادل الأموال معها مباشرة". وتزعم بروكسل أنها وجهت مساعدات إلى المنظمات الدولية على الأرض بما فيها وكالات الأمم المتحدة. وتقول شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) إن الاتحاد الأوروبي يصر على أن "هناك شروط صارمة لاستخدام أمواله" وأنه "قام برصد الانتهاكات".

إلا أن المقال كشف عن أن المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة قامت بتمويل شراء الدراجات النارية لجهاز المخابرات والأمن الوطني السوداني وهو جهاز استخباراتي متهم بالقبض على المعارضين السياسيين للحكومة وتعذيبهم.

وفي حين أن استخدام أموال الاتحاد الأوروبي يجعل من عبور الحدود من ليبيا إلى السودان أكثر صعوبة، فإن الوضع داخل السودان لا يوفر ملجأ إلا لطالبي اللجوء الذين يجدون طريقهم في النهاية. لاجئ إريتري قال لشبكة (إيرين) إنه "تعرض للتعذيب كل يوم حتى دفعت أسرته الفدية المطلوبة لمهربيه".

حتى أولئك الذين ينجحون في الإقامة في مخيم للاجئين، يتعرضون للمضايقات، وتطلب السلطات بإبراز وثائقهم، ويورد التقرير تفاصيل عن غارات الشرطة التي جرت في منتصف الليل، حيث يحتجز الأشخاص الذين لا يحملون بطاقات هوية صادرة عن الحكومة، ويتم إبعادهم عادةً بدفع المال أو مقابل الجنس حتى.

في الوقت الذي تساعد فيه هذه التصرفات على شيطنة وإضعاف معنويات اللاجئين والمهاجرين، فيعتقد أيضاً أن بعض موظفي إنفاذ القانون متواطئون في مساعدة مهربي البشر، وهم يتقاضون أموالاً، يفترض أن مجموعها بلغ أكثر من 200 مليون دولار في عام 2016 وحده.

مهاجرين غير شرعيين السودان

نقطة اللاعودة بالنسبة للعديد من اللاجئين

ويبرز التقرير أيضًا أنه في حين انخفضت الهجرة إلى إيطاليا من القرن الأفريقي إلى أقل من الربع في عام 2017، مقارنة بالعام السابق، فإن طرقاً أخرى تفتح باستمرار، جزئيا بمساعدة المسؤولين الفاسدين المتورطين في الإتجار بالبشر. وسلط المقال الضوء على حقيقة أن العديد من اللاجئين والمهاجرين قد واجهوا بالفعل ما يكفي من الألم في رحلاتهم، لذلك فهم ليسوا على استعداد للتخلي عن خططهم للوصول إلى أوروبا بأي ثمن، بما في ذلك خطر الموت في البحر أو في الصحراء أو الوقوع في أيدي المتجرين بالبشر.

وصفت المقالة تجربة امرأة إرتيرية شابة تمكنت من الوصول إلى السودان فقالت "لقد اختطفت لمدة أسبوعين، ولم أكن أعرف أين كنت، وقد تعرضت للاغتصاب عدة مرات، لذلك، لا شيء أسوأ سيحدث لي"، وقال آخر "سنواجه خطر الذهاب إلى أوروبا".

 

 

للمزيد