حوالي 200 مهاجر في شوارع كاليه/ مهدي شبيل
حوالي 200 مهاجر في شوارع كاليه/ مهدي شبيل

تستضيف عائلات فرنسية أيام السبت والأحد في منازلها بمنطقة كاليه مهاجرين مشردين، في تجربة تحاكي ما تقوم به شبكة "منصة المواطنة" في بروكسل. وتشرف على العملية، التي انخرط فيها 250 متطوعا، جميعة "ميغر أكسيون".

يفتح عدد من الفرنسيين في منطقة كاليه شمالي البلاد أبواب منازلهم في وجه المهاجرين المشردين في المنطقة. وتنحصر العملية، التي انخرط فيها 250 متطوعا حتى الآن، في يومي السبت والأحد فقط، واستفاد منها إلى اليوم بين 50 و60 مهاجرا. "الهدف هو أن يعيش هؤلاء في ظروف كريمة، على الأقل لمدة يومين"، تؤكد سوفي دجيغو مؤسسة هذه المبادرة لمهاجر نيوز.

واختيار يومي السبت والأحد لاستضافة المهاجرين له ما يفسره، تشير سوفي دجيغو، حيث تتوقف حركة الشاحنات التي تنتقل إلى بريطانيا، والتي يحاول عادة المهاجرون ركوبها خلسة للعبور إلى البلد الجار. كما أن "الأسر التي تستضيف المهاجرين مستقرة في أغلب الأحيان خارج مدينة كاليه". ويرفض المهاجرون خلال أيام الأسبوع الأخرى الابتعاد عن المدينة، بهدف محاولة تجريب حظهم في العبور نحو بريطانيا.

نقل تجربة بروكسل إلى كاليه لاستضافة المهاجرين

واستوحت جمعية "ميغر أكسيون" الفكرة من تجربة "منصة المواطنة" لمساعدة المهاجرين في بروكسل. واستطاعت الجمعية توفير مأوى مساء كل يوم لـ250 مهاجرا لدى الأسر المساهمة في المبادرة المقدر عددها بالآلاف. "التقيت بأعضاء المنصة في بروكسل لمعرفة الطريقة التي يشتغلون بها، ونقلت هذه التجربة إلى كاليه"، تلفت دجيغو.

ويتم تجميع المهاجرين صباح كل السبت في كاليه، ونقلهم بعد ذلك إلى الأسر التي عبرت عن استعدادها لفتح منازلها في وجوههم، ويعادون إلى المدينة صباح الإثنين، بفضل عدد من السائقين المساهمين في المبادرة.

للمزيد - فرنسا: أين يتوجه المهاجرون لحماية أنفسهم من شدة البرد؟

وتعتمد الأسر التي تستضيف المهاجرين في اختيار من تفتح لهم أبوابها من المهاجرين جملة من المعايير، بينها أن يكون المهاجر صغير السن، يعاني من مرض، تعرض لإصابة، متعبا... وتتوخى الجمعية أن يستفيد كل المهاجرين من العملية، حيث لا تتم استضافة نفس الوجوه باستمرار كل عطلة نهاية الأسبوع.

"بمجرد ما يصلون إلى المنزل، يقترح عليهم أن يستحموا وأن يغسلوا ثيابهم"، توضح سوفي دجيغو أجواء عملية استقبال المهاجر، والتي تستضيف بدورها مهاجرين في منزلها. "الشيء المهم هو أن يرتاحوا ويستفيدوا من الراحة والهدوء في البيت". وعادة ما يتم تنظيم أنشطة أيام الأحد لهم، من قبيل الذهاب إلى المطعم أو السينما أو غيرها.

"مقاومة لسياسة الهجرة الحكومية"

كل المتطوعين يعون جيدا أن ما يقومون به غير قانوني. "الجميع يعلم أن المهاجرين في كاليه يعيشون ظروفا كارثية. خيمهم، ملابسهم وأغطيتهم تتلف من قبل الشرطة. وبهذا الإيواء، نحاول بالإمكانيات المتاحة لنا أن نشغل الفراغ الذي تركه غياب الدولة. بذلك نساعدهم فقط على الحفاظ على معنوياتهم والاستمرار في الحياة"، تؤكد دجيغو.

وإن كان القانون الفرنسي صارما مع مسألة إيواء مهاجرين في وضعية غير قانونية، إلا أنه يسمح بذلك في الظروف الصعبة التي يمكن أن تتعرض فيها صحة أو كرامة المهاجر لخطر من الأخطار. ويرى بعض المشاركين في المبادرة أن "استضافة مهاجرين في منازلهم، هي بمثابة تمرد ومقاومة لسياسة الهجرة الحكومية المخالفة للقانون الدولي والدستور الفرنسي والأخلاق"، تخلص دجيغو.

إن كنت في كاليه وترغب في الاستفادة من مبادرة إيواء المهاجرين، يمكن الاتصال بجمعية "ميغر أكسيون". تجد أسفله حسابها على فيسبوك:

la page Facebook de "Migr'action" 


 

للمزيد