التعهد الذي وقعه الطالب السوري. الصورة عن فيسبوك
التعهد الذي وقعه الطالب السوري. الصورة عن فيسبوك

عاصفة جدل جديدة احتلت صفحات التواصل الاجتماعي اللبنانية مرتبطة بموضوع اللجوء السوري في لبنان. هذه المرة الجدل طال حق الطلاب السوريين بالحب والزواج من لبنانيات!. الموضوع بطبيعة الحال مثير للاستغراب خاصة وأنه مرتبط بشروط تجديد الإقامة الدراسية للطالب السوري. ولكن هل طلب فعلا من الطلاب السوريين في لبنان التوقيع على هذه التعهدات؟ وهل لمثل هذه التعهدات سند قانوني؟

انتشرت على مواقع وسائل التواصل الاجتماعي في لبنان صورة لتعهد قام به طالب سوري في لبنان لدى كاتب العدل يفيد بعدم وجود أي علاقة بينه وبين فتاة لبنانية، وأنه لن يتزوج بأي لبنانية طوال فترة إقامته في لبنان.

في السياق نفسه، وقع طالب آخر من الجنسية السورية أيضا تعهدا جاء فيه "أنا الموقع أدناه من الجنسية السورية، أصرح طائعا مختارا وأنا بكامل الأوصاف المعتبرة شرعا وقانونا أنه لما كنت مسجلا في معهد الدراسات الإسلامية والمسيحية في جامعة القديس يوسف، فإني أقر بموجبه وعلى كامل مسؤوليتي من حقوقية وجزائية في حال ثبوت العكس، أنني عازب ولم يسبق لي الزواج لغاية تاريخه. كما أتعهد بعدم الزواج طيلة فترة إقامتي على الأراضي اللبنانية. وإشعارا مني بما تقدم، أوقع على هذا الإقرار والتعهد لإبرازه حيث تدعو الحاجة وللعمل عند الاقتضاء".

ما خلفية قرارات حظر التجول الصادرة بحق السوريين في بلدات لبنانية؟

التعهدان أثارا الكثير من الأخذ والرد خاصة من قبل محامين وناشطين حقوقيين اعتبروا تلك الممارسات عنصرية وتدخل في إطار الاعتداء المباشر على أحد حقوق الإنسان الأساسية.

التعهد لا يستهدف الطلاب السوريين حصرا

مهاجر نيوز تواصل مع جهاز الأمن العام في لبنان عبر الهاتف المخصص لخدمة المواطنين والمراجعين، واستفسر عن تلك التعهدات ومدى صحة أن الأمن العام طلبها من الطلاب السوريين. الموظف الذي كان يجيب عن الأسئلة قال إن تعهدات مماثلة تطلب من الطلاب الذين يتخصصون في الدراسات اللاهوتية أو الدينية، بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أو جنسياتهم. أما بالنسبة لطلاب الاختصاصات الأخرى فالتعهد غير مطلوب.

رئيس مكتب مجلس كتاب العدل في لبنان جوزيف بشارة أكد في تصريح صحفي غياب أي تعميم رسمي حول هذه التعهدات. كما انتقد بشارة مضمون التعميم الذي وصفه بأنه "تدخل في الأحوال الشخصية وحقوق الأفراد في هذا المجال".

تمييز ضد اللبنانيات

المحامية غيدا فرنجية من المفكرة القانونية نفت أن يكون لهذا التعهد أي قيمة قانونية. ووصفت فرنجية القانون بأنه "مخالف للحقوق الأساسية للطالب الأجنبي وللمرأة اللبنانية. فهو يشكل تدخل تعسفي في الحياة الخاصة والحق في الزواج...".

وتشير فرنجية إلى أن مثل هذه التعهدات تشكل "تنازلا عن حقوق شخصية"، كما أنّه من وجهة نظر نسائية لبنانية يشكل تمييزاً ضد اللبنانيات الممنوعات من الزواج ممن يردن الارتباط به بموجب مثل هذا التعهد.

وشددت فرنجية على أن هذا التعهد "يشكل تقييدا لحقوق المرأة اللبنانية، التي من حقها ان تتزوج من تشاء ومتى تشاء وتمنح زوجها حق الإقامة في بلدها. لذلك، لا يمكن للأمن العام التذرع بهذا التعهد من أجل رفض منح إقامة مجاملة للطالب في المستقبل في حال زواجه من لبنانية".

لا صفة قانونية لمثل هذه التعهدات

المحامي والناشط الحقوقي مازن حطيط قال لمهاجر نيوز إن "التعهد لا صفة قانونية له، ولا يحق لأي جهة كانت أن تطلب مثل هذه الوثائق". وأضاف حطيط "هناك قاعدتين قانونيتين خرقهما التعهد، الأولى هي أنه لا يمكن التعاقد على أمر مستقبلي، والثانية أنه يتعارض مع الدستور اللبناني وشرعة حقوق الإنسان".

وحول ربط مثل هذه التعهدات بطلاب الدين أجاب المحامي "لم أفهم الربط بين مثل هذه التعهدات وطلاب الدين، هناك أمر غير منطقي... بتقديري هذه الخطوة موجهة ضد السوريين حصرا وذلك خوفا من سعيهم للارتباط بنساء لبنانيات وبالتالي تصبح السلطات مجبرة على إصدار إقامات ‘مجاملة‘ لهم".

هل تراجعت أعداد اللاجئين السوريين في لبنان؟

وأكد حطيط أن "لا علاقة للقانون بالعلاقات الشخصية والعاطفية، وهناك أحكام ترعى زواج الأجنبي من لبنانية...".

ويختم حطيط قائلا "هذا التعهد هو أداة ترهيب لا أكثر، وهنا أود طرح السؤال التالي: ماذا لو تزوج الطالب السوري بامرأة لبنانية وأنتج هذا الزواج أولادا، ما العمل في هذه الحالة؟".

مهاجر نيوز تواصل أيضا مع طلاب من جنسيات مصرية وأردنية وعراقية يدرسون في لبنان، واختصاصاتهم ليست دينية، حيث أكدوا أنه من أجل الاستحصال على إقامة طالب يجب تأمين الوثائق التالية: ورقة تثبت التسجيل في الجامعة أو إفادة تسجيل تثبت أنّه طالب حقيقي أوردت بياناته في سجلات الجامعة، وثيقة تعهد بعدم العمل خلال فترة الإقامة في لبنان لدى كاتب العدل، والحصول على كشف حساب مصرفي بمبلغ معين".

 

للمزيد