Reuters/B.Khabieh
Reuters/B.Khabieh

رغم القرار الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ما زالت إراقة الدماء في سوريا متواصلة. ألا يمكن لأوروبا والمجتمع الدولي فعل شيء حقا حيال ذلك؟ الصحف الألمانية تنتقد الجمود الدولي لما يحدث هناك.

اهتمت الصحف الألمانية بتطورات ما يحدث في سوريا، لا سيما مواصلة قصف النظام لمناطق الغوطة الشرقية بالرغم من إقرار مجلس الأمن الدولي لهدنة إنسانية تستمر 30 يوما.

صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" من ميونيخ كتبت تقول:

"متأخر وضعيف وغير حازم، أفضل من هذا لا يمكن وصف قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الحرب في سوريا. ففي الوقت الذي مارس فيه الدبلوماسيون من دول المجلس الأعضاء الـ 15 الضغط على روسيا طوال أيام، قتل وجُرح كثير من المدنيين في الغوطة الشرقية، فيما هُدمت مستشفيات. والقرار الذي صدر أخيرا يطالب بوقف لإطلاق النار في سوريا، لكنه يسمح للنظام في دمشق بمواصلة محاربة العديد من المجموعات الإرهابية. أما من هو الإرهابي، فهذا يحدده الدكتاتور بشار الأسد. وأسوأ من ذلك: المجلس لا يهدد أولئك الذين يخرقون الهدنة بأية عقوبات. وكيف ذلك؟ فروسيا كانت ستمنع أي قرار صلب في مجلس الأمن من خلال الفيتو.

أما صحيفة "فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ" فقد ذهبت في نفس الاتجاه في تعليقها، وكتبت تقول:

"بالرغم من تخلي روسيا عن موقفها الرافض في مجلس الأمن على تفاهم لوقف لإطلاق النار يستمر 30 يوما في كافة أنحاء سوريا، إلا أن السكان المدنيين المنهكين في حي الغوطة الشرقية التابع لدمشق الذي يحاصره النظام منذ نحو خمسة أعوام لا يمكن لهم تنفس الصعداء. فسقوط القنابل على (الغوطة الشرقية) قلعة المتمردين تناقص نهاية هذا الأسبوع. لكن يحق للنظام مواصلة محاربة المجموعات الإرهابية، وبهذا التعليل يواصل النظام مثلما تفعل تركيا مع الأكراد في عفرين مواصلة الهجمات الجوية. وحكومة الأسد خرقت دوما تفاهمات وقف إطلاق النار المتفاهم عليه، إذا كانت تحصل من جراء ذلك على نفع عسكري. وعلى غرار جولات وقف إطلاق النار السابقة يراد لهذا التفاهم أن يُستغل من أجل يصال المساعدات الإنسانية والإمدادات الطبية لصالح السكان المدنيين. بيد أنه هذه المرة من المشكوك فيه أن تصل مساعدات حقيقة إلى المحتاجين، لأن دمشق وحدها هي التي تقرر المناطق التي يمكن أن تمر بها قوافل المساعدات. في سوريا تكبر قائمة جرائم الحرب."

أما صحيفة "شتراوبنغر تاغبلات" فقد انتقدت جمود الاتحاد الأوروبي في سوريا، وكتبت تقول:

" أوروبا ليس لها سياسة خارجية ولاسيما أمنية ثابتة. وقد يكون الاتحاد الأوروبي سوقا داخلية ناجحة، إلا أنه يبقى في لعبة القوى العالمية مبتدئا مجتهدا. فمع القوى الأخرى يجلس هو في منصة المتفرجين، وينظر إلى إراقة الدماء وألم المدنيين المحاصرين".

مجلة "شبيغل" كتبت تعليقها حول سوريا على موقعها الإلكتروني قبل صدور قرار الأمم المتحدة، وقالت:

"الغرب يقصر جهوده على رفع قيمة المساعدات الإنسانية المقدمة لسوريا. عشرة ملايين إضافية يعد بها (وزير الخارجية الألماني الحالي) زيغمار غابرييل. ولكن هذه ليست هي الإشكالية: هناك ما يكفي من وسائل الإغاثة في دمشق التي تبعد بعشرة كيلومترات فقط، بيد أن النظام لا يتركها تمر إلى الغوطة الشرقية...فالأسد يستخدم المواد الغذائية كسلاح حربي ويجوع المحاصرين. والأمم المتحدة تسمح بذلك، رغم أنها تملك وسائل ضغط في يدها: فالأمم المتحدة تدفع رواتب جزء كبير من المعلمين في المدارس الحكومية وتمول بذلك بصفة غير مباشرة النظام. ومنظمة الصحة العالمية تقدم طرودا علاجية للمستشفيات في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، علما أن الوضع هناك لم يعد سيئا مثل ما هو عليه في الغوطة الشرقية. قد يجب هنا على الأمم المتحدة أن تعلق مساعداتها للنظام حتى تحصل منظمات الإغاثة على منفذ إلى الغوطة الشرقية. وحتى ألمانيا وأوروبا أيضا يمكن لهما فعل شيء أيضا: فالحكومة الألمانية يمكن أن توقف مشروع خط الأنابيب Nordstream 2 مع روسيا حتى تتحرك موسكو. وبإمكان Adidas ورعاة آخرين لبطولة العالم لكرة القدم 2018 أن يوقفوا دعمهم للمسابقة. ولو أن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإسبانيا وأمم أخرى كبيرة في كرة القدم أثارت مقاطعة للبطولة العالمية، فإن بوتين سيشعر بالضائقة، وهو الذي يريد استغلال البطولة كنافذة لروسيا القوية من جديد".

ر.ز/ م.أ.م

نص نشر على : Deutsche Welle

 

للمزيد