مركز  "فيلاجيو لا بروشي"
مركز "فيلاجيو لا بروشي"

فيلا "فيلاجيو لا بروشي" القديمة في بلدة صغيرة قرب مدينة فلورنسا في منطقة توسكانا الإيطالية، تحتضن مشروعا رائدا يستخدم طرقا ووسائل جديدة لتحفيز اللاجئين وتشجيعهم على الاندماج. يهدف المشروع إلى مساعدة القادمين الجدد على الاختلاط مع السكان المحليين والتبادل الثقافي من خلال مبادرات مختلفة مثل "الكورال" الغنائي.

إنه يومٌ مفعم بالحيوية من أيام شهر يناير/ كانون الثاني، ثلاثةٌ من سكان "فيلاجيو لا بروتشي" على جانب الطريق المتعرج مرتدين ملابسهم الشتوية السميكة، يقفون خارج بلدة "بورغو سان لورينزو" الصغيرة التي يبلغ عدد سكنها 18,300 نسمة، في توسكانا بفلورنسا في إيطاليا، يقف المهاجرون الذين وصلوا حديثًا إلى البلدة، بانتظار الحافلة التي ستقلهم إلى المدينة لحضور دروس تعلم اللغة الإيطالية.

2

علينا التعامل مع الحالة الطارئة!

تأوي الفيلا القديمة "فيلاجيو لا بروتشي" 38 عائلة لاجئة، وقد تم تجديدها وصيانتها باعتبارها "مشروع ترحيب باللاجئين"، وتقع في واد بين فلورنسا وجبال أبنين. تستضيف الفيلا عائلات اللاجئين الذين وصلوا مؤخرًا إلى إيطاليا من دول مثل لبنان والعراق وسوريا ونيجيريا وأفغانستان، وذلك كجزءٍ من "نظام حماية وزارة الداخلية الإيطالية للاجئين وطالبي اللجوء" ، وهي واحدة من ثلاثة مراكز شريكة تستقبل اللاجئين في المنطقة.

من تقديم الدعم القانوني والرعاية الصحية للاجئين، إلى صفوف اللغة والتدريب على التوظيف وخدمات الرعاية اليومية، تعمل "فيلاجيو لا بروتشي" في نهجٍ متعدد الأوجه لمساعدة اللاجئين على الاندماج في المجتمع المحلي، عدا عن تقديم الرعاية لـ27 طفلاً من أطفال اللاجئين في أربعة مواقع من المنطقة.

يقول رئيس المشروع، لويجي أندرييني "نحن نحاول أن نقدم نهجا مختلفا ومتميزاً للاندماج، ففي مكان مثل "كارا دي مينيو" من الصعب جدا إيجاد طرق تناسب دمج 2000 شخص على سبيل المثال كلٌّ على حدا، لذلك كان يجب التعامل مع صول 2000 شخص إلينا بحالة مستعجلة كحالة الطوارئ".

3

كيف يتم الاندماج؟

تبرز طبيعة مركز "فيلاجيو لا بروتشي" الصورة السلبية لباقي مخيمات اللاجئين مثل مخيم "كارا دي مينيو"، الذي يعد واحدا من أكبر مخيمات استقبال اللاجئين في أوروبا، ويقع جنوب إيطاليا، حيث يضم حوالي 2000 شخص، ومحاط بالاسلاك الشائكة، في حين أن مركز "فيلاجيو لا بروتشي" محاط بغابة صغيرة من الأشجار الطويلة وفناء خلفي مع ملعب للأطفال، كما يضم المركز مطعماً تشرف عليه طاهية محترفة من إثيوبيا، بالإضافة إلى دار الضيافة، الذي يقدم الخدمات للمؤتمرات.

يعمل جزء من "نظام حماية وزارة الداخلية الإيطالية للاجئين وطالبي اللجوء" كشبكة مع المؤسسات المحلية التي تنفذ مشاريع استقبال المهاجرين، بالتعاون مع المجتمع المدني وتتجاوز توفير الغرفة والمأوى للمهاجرين لتقديم الدعم الاجتماعي، فضلا عن وضع برامج تعزز الاندماج باتجاهين بين اللاجئين والسكان المحليين.

يقول أندرييني: "ليس فقط في "فيلاجيو لا بروشي"، ولكن بشكل عام عندما تتعامل مع أعداد أقل من المهاجرين يمكن تقديم نوع مختلف من الدعم"، ويضيف "على سبيل المثال، نذهب إلى المدارس، من الابتدائية إلى الجامعات للتحدث عن الهجرة، كما نقوم ببناء القدرات، وندرب الناس على موضوعات الهجرة والاندماج، وذلك لربط المجموعتين (المهاجرين والسكان المحليين) من خلال مبادرات مثل فرقة كورال حيث يختلط المهاجرون مع السكان المحليين، ومكتبة التربية والتعليم والتوثيق بين الثقافات".

4

خبرة بالدمج عبر الأجيال

 تعمل "فيلاجيو لا بروشي" منذ 26 عاما، ورحبت بالأسر من 42 دولة مختلفة. حيث كان المركز يتعامل في الماضي مع المهاجرين لأسباب اقتصادية ولتحسين ظروفهم المعيشية" كما يقول أندرييني، ويتابع "منذ عام 2015، كانت الحرب والنزاع هما الدافع الرئيسي للمهاجرين لمغادرة منازلهم. والشخص الذي يصل إلى إيطاليا ليس أبدا نفس الشخص الذي بدأ رحلته من وطنه، حيث تعرض لصدمات نفسية هائلة". 

والمبادرات المطروحة "لا تعتبر وسيلة للدمج فقط، إذ أنها تعمل أيضا على مساعدة اللاجئين على تخطي الصدمة التي عاشوها والتعامل معها، حيث نلتقي أشخاصا يعانون من مشاكل نفسية وكذلك مشاكل جسدية"، بحسب ما تقول بازي التي تشارك في المشروع.

وتضيف بازي أنهم يجدون بين اللاجئين مصابين "بفيروس نقص المناعة المكتسبة (الايدز) وأحيانا السرطان. نحاول العمل مع السكان لمساعدتهم على فهم أنه في إيطاليا يمكن معالجة هذه الأمراض. وبالإضافة إلى التدريب على العمل وتعليم اللغة، هناك أيضا علم النفس السريري في الموقع الذي يساعد اللاجئين، ويتم تنفيذ مبادرات مثل مجموعة التأمل لتخفيف الإجهاد الأسبوعي".

5

رسالة "فيلاجيو لا بروتشي" هي التأكيد على أن "السكان أنفسهم يحفزون لاتخاذ الخطوات التي يحتاجونها للمضي قدمً"، وتضيف بازي "نحاول السير إلى جانبهم وليس العمل معهم، نحاول مساعدتهم على العثور على الطريق الصحيح للمضي قدمًا، بالطريقة التي يريدونها هم وليس بالطيقة التي نريدها نحن لهم".

 

 

للمزيد