مهاجر في كاليه (شمال فرنسا) / مهدي شيبل
مهاجر في كاليه (شمال فرنسا) / مهدي شيبل

انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي شائعات تروج أنه يتم الاعتناء بالمهاجرين على حساب المشردين الفرنسيين خلال موجة الصقيع التي تشهدها فرنسا. لكن المنظمات الإنسانية تؤكد عدم صحة هذه الاتهامات وأنه لا يوجد فرق بالتعامل بين اللاجئين والمشردين الفرنسيين.

عززت السلطات الفرنسية في الأسابيع الأخيرة من إجراءاتها لإيجاد مأوى للمشردين خاصة مع تدني درجات الحرارة ليلا وموجة الصقيع التي تجتاح البلاد منذ الأحد 24 شباط/فبراير. ومن بين هؤلاء الأشخاص المشردين يوجد بعض المهاجرين غير الشرعيين الذين لا يملكون أوراق إقامة، ما أثار انتقادات بعض الأشخاص الذين يعتقدون بوجود نوع من التحيز لصالح المهاجرين وتفضيلهم على المشردين الفرنسيين.

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي شائعات حول الاعتناء بالمهاجرين المشردين بشكل أفضل من الفرنسيين المشردين.

وردا على هذه الاتهامات، يقول مسؤول قضايا الهجرة والصحة في منظمة أطباء العالم كريستيان ريبول "نحن نساعد جميع المشردين في الشوارع". وأكد على أنه يتم "استقبال الجميع سواء كانوا فرنسيين أم أجانب، وبشكل غير مشروط".

ويوجد حوالي 300 ألف شخص بوضع "غير قانوني" بحسب وزير الداخلية جيرارد كولومب، في الوقت الذي يوجد فيه 143 ألف مشرد وفقا لمؤسسة آبي بيير.

ويوضح كريستيان ريبول أنه بالفعل "يوجد الكثير من المهاجرين الذين لا يمتلكون أوراق ثبوتية في الشارع. هذا هو الواقع". ويستنكر هذه الاتهامات "لأنه من المزعج جدا أن تكون هناك منافسة على من يتمتع بوضع أضعف وأصعب".

وفي باريس مثلا، يمكن إيواء حوالي 16 ألف مشرد في مراكز الإسكان المؤقتة على مدار السنة. وفي بداية فصل الشتاء، أضافت البلدية حوالي 3600 مكان بسبب حالة الطوارئ الناتجة عن موجة الصقيع. كما تم فتح صالات رياضة وقاعات البلديات لإيواء المشردين في هذه الظروف الاستثنائية. علما أنه يتم استقبال الجميع في هذه المراكز دون التمييز بين المشردين الفرنسيين والمهاجرين.

الملاجئ المتاحة للأشخاص ذوي الوضع غير القانوني

ومنذ بداية موجة الصقيع، قررت الإدارات المعنية تهيئة أماكن خاصة في مختلف المدن الفرنسية لإيواء المهاجرين.

من جهته، قرر رئيس بلدية كوليفيل-مونتغومري (في كالفادوس التابعة لمنطقة النورماندي شمال شرق البلاد)، فتح صالة الألعاب الرياضية لإيواء المهاجرين الشباب من بلدة أوستريهام المجاورة لمدة مؤقتة.

وفي كاليه، تم إنشاء موقعين لإيواء المهاجرين: الأول مخصص للعائلات ويستوعب حوالي 85 شخصا. والثاني مخصص للراشدين، وهو عبارة عن مبنى يتسع لـ 313 شخصا.

أما خارج هذه الظروف الاستثنائية، يجب أن يحال المهاجرون إلى مراكز الاستقبال الخاصة بهم، كمركز "لاشابيل" شمال باريس الذي يحتوي على 400 سرير لتوفير سكن مؤقت للمهاجرين المشردين. إلا أنه يوجد عدد كبير من المهاجرين المحتاجين إلى سكن ولا يمكن استيعاب سوى عدد قليل منهم في المركز.

وتقتصر أماكن إيواء المهاجرين الذين لا يمتلكون أوراق ثبوتية على بضعة مراكز موزعة في مختلف المدن الفرنسية. وبخلاف ما يروج له من شائعات، لا يستطيع هؤلاء المهاجرون الحصول على أماكن داخل مراكز السكن الاجتماعي.

ويضطر الكثير من المهاجرين إلى النوم في الشارع بسبب اكتظاظ مراكز الإيواء، إضافة إلى عدم معرفة المهاجرين بالأماكن المتاحة لعدم إتقانهم اللغة الفرنسية بشكل جيد.

أما في حالة القاصرين المشردين، يتكفل "المكتب الاجتماعي لحماية الطفل" بهم، ويعمل على إيواءهم في مراكز مناسبة (كمراكز الأحداث والمراكز الاجتماعية). إلا أنه بحقيقة الأمر، ينام العديد من هؤلاء القاصرين بالشوارع، بانتظار التأكد من عمرهم والاعتراف رسميا بوضعهم كقاصرين.

أين يمكن لطالبي اللجوء أن يناموا؟

يتم إرسال طالبي اللجوء إلى مراكز استقبال (كادا) أثناء دراسة طلباتهم، ولكنها في أغلب الأحيان مزدحمة ولا تستطيع هذه المراكز توفير أمكنة للجميع. وبذلك يضطر الكثير من المهاجرين للنوم إما في سكن "الطوارئ" المؤقت أو في الشارع بانتظار الحصول على أوراق الإقامة.

من يدعم المواطنين الفرنسيين المشردين في الشارع؟

يستطيع المشردون الفرنسيون الالتحاق بمراكز إيواء "الطوارئ" المؤقتة. وفي نهاية العام 2016، افتتح مركز إيواء جديد في الدائرة 16 في باريس، على مقربة من غابة بولون. كما تم فتح مراكز اجتماعية خلال النهار لتوجيه المشردين إلى الأمكنة المناسبة ومساعدتهم على تأمين سكن.

كما يمكن للمشردين أيضا التوجه إلى مكاتب الدعم الاجتماعي، التي تتضمن مراكز الإسكان الاجتماعي وبرامج لمساعدتهم على الاندماج مجددا في المجتمع وتأمين العلاج النفسي لهم في بعض الحالات.

وتؤكد المنظمات غير الحكومية والجمعيات المحلية أن جميع المشردين في الشوارع يمكنهم الذهاب إلى مراكز الطوارئ (يمكن الاتصال على الرقم 115).


 

للمزيد