شارلين ديكروك منسقة يوتوبيا 56/ بوعلام غبشي
شارلين ديكروك منسقة يوتوبيا 56/ بوعلام غبشي

تقوم جمعية "يوتوبيا 56" في باريس بتأمين المبيت للمهاجرين القاصرين غير المصحوبين والأسر المهاجرة. ويساهم في العملية عدد من العائلات الفرنسية التي تفتح أبواب منازلها لهؤلاء. ريبورتاج:

 تجمع عدد كبير من المهاجرين عند باب مقر جمعية يوتوبيا 56، الكائن بـ"لا بورط دو لاشابيل" في المقاطعة 18 من باريس في انتظار أن توفر لهم الجمعية سريرا لقضاء الليل بعيدا عن شوارع باريس. لكن العملية لا تستهدف كل المهاجرين، وإنما تقتصر على القاصرين والأسر فقط.

"الهدف من العملية هو أن نوفر لهؤلاء أكبر قدر من الحماية"، تؤكد منسقة يوتوبيا 56 شارلين ديكروك لمهاجر نيوز. وتشارك في هذ العملية 140 عائلة فرنسية، تفتح جميعها أبواب منازلها كلما سحمت لها الظروف بذلك بوجه مهاجرين قاصرين أو أسر لمهاجرين، قد يصل عدد أفرادها في بعض الأحيان إلى ستة.


وتساهم في العملية أيضا كل من أطباء بلا حدود و"ألطير أنكير"، حيث توفر المنظمة الأولى كل مساء 20 سريرا في فندقين، فيما تدفع الثانية ثمن ثمانية أسرة، ويتم توفير مأوى لما بين 20 حتى 60 عائلة كل يوم، ولخمسة حتى عشرة قاصرين يوميا.

خلية نحل

الساعة تشير إلى حوالي الثامنة مساء عندما تكثفت حركة ناشطي يوتوبيا 56 في مقر الجمعية. "لقد بدأت الاستعدادات لنقل عائلات المهاجرين إلى المنازل التي ستستضيفهم الليلة"، تشرح ديكروك توافد ناشطي الجمعية على المقر الذي تحول إلى خلية نحل في هذا التوقيت.


"إنها خريطة مسار العودة من المنزل الذي سيستضيف عائلة من المهاجرين هذه الليلة"، تقول منسقة الجمعية، وهي تعرض أمام مهاجر نيوز خريطة طبعتها على التو من الحاسوب. "فالمهاجر يطلب منه العودة لوحده إلى باريس صباح اليوم الموالي"، تشير ديكروك.

ويقوم منسق الميدان فريدريك جوس بتوزيع المهام على متطوعي الجمعية، ويبحث معهم في الوقت نفسه عن أسهل الطرق المؤدية إلى منازل المستضيفين. "هذا مسار عودة العائلة الأفغانية"، يقول جوس مسلما الخريطة إلى المتطوع سيلفان، الذي سينقلها إلى مدينة "فونطني سو بوا" في ضاحية باريس.

متطوعون يسخرون وقتهم لتوفير مأوى للمهاجرين

يساهم سيلفان، وهو موظف حكومي في وزارة الثقافة، في العملية كل إثنين، وهو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي تسمح له فيه ظروف عمله بذلك. "أنقل المهاجرين إلى بيوت الأسر التي تستضيفهم، وأنا بدوري أستضيف في منزلي مهاجرين"، يتحدث سيلفان لمهاجر نيوز في سيارته الخاصة، وهو ينقل عائلة أسرة أفغانية متكونة من أربعة أشخاص.

"أقوم بذلك، لأني أريد أن أحسن صورتي في علاقتي مع نفسي"، يعلل مبتسما انخراطه إلى جانب "يوتوبيا 56" في إيواء المهاجرين كل ليلة، وهذا عندما يطلب منه لأي داع يسخر وقته ومنزله وسيارته لمساعدة المهاجرين في إيجاد سقف يقيهم من قر الشتاء.

     بعد 25 دقيقة، وصلت الأسرة الأفغانية إلى بيت الأسرة المستضيفة. كان في انتظارها بباب المنزل نيكولا، وهو مهندس، إذ استقبل الأب جواد وزجته وطفليه، قبل أن يقدم لرب الأسرة رمز الويفي للدخول إلى الإنترنت، ويعرفه على غرفة نومه لقضاء الليلة.

"أقوم بذلك، لأنه لا يمكن أن نبقى نتفرج على هذا الوضع"، يفسر نيكولا وهو متزوج بدون أبناء، إقباله على مبادرة يوتوبيا 56، مشيرا إلى أنه من المساهمين القدامى في مثل هذه المبادرات، حيث كان من الداعمين في السابق لجمعية أخرى تبنت نفس المشروع. ولا يهمه إن كان المهاجر لوحده أو مع أسرته، وإنما هدفه الأساسي "المساهمة في العملية الإنسانية".

لا تخفي منسقة "يوتوبيا 56" شارلين ديكروك أنه يسود شعور بالتخوف في بعض الأحيان لدى أفراد الجمعية من عدم توفير أسرة للنوم لجميع القاصرين والعائلات من المهاجرين الذين يدقون باب الجمعية، إلا أن الجمعية "تجد حلولا في آخر المطاف، وقد يكون ذلك حتى وقت متأخر من الليل"، تختم ديكروك بابتسامة عريضة حديثها لمهاجر نيوز، ابتسامة تحمل الكثير من الطاقة والاستعداد في البحث عن فضاء دافئ يأوي مهاجرين أطفال وأسرهم لليلة أخرى.

 

للمزيد