سوريون يعودون إلى بلادهم بمناسبة أحد الأعيادالدينية/ أرشيف/ رويتز
سوريون يعودون إلى بلادهم بمناسبة أحد الأعيادالدينية/ أرشيف/ رويتز

أعلن مسؤولون أتراك في عدة مناسبات عزمهم إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم. وتأتي هذه الإعلانات مقرونة بملفات ساخنة على الساحة السورية، كما يحصل اليوم بشأن قضية عفرين. فهل أنقرة تحضر فعلا لترحيل السوريين إلى بلادهم؟

تردد الحكومة التركية منذ أسابيع العديد من التصريحات عن تحضيرها لترحيل المزيد من اللاجئين السوريين إلى بلادهم. وأكد الرئيس رجب طيب أردوغان قبل مدة أن حل مشكلة عفرين وإدلب يدخل في هذا الباب، أي لـ"عودة إخوتنا اللاجئين إلى ديارهم"، مضيفا "لا يمكننا الاحتفاظ بـ3,5 مليون لاجئ إلى ما لا نهاية...". وتفيد بعض الأرقام أن 300 ألف من سكان عفرين يعيشون في الوقت الحالي في تركيا.

ويعتبر مراقبون أن الرئيس التركي يحاول إيجاد تبريرات لتدخله في سوريا، حيث يظل هدفه الأول مما يعرف بعملية "غصن الزيتون" ضرب وحدات حماية الشعب الكردية. وقال أردوغان في خطاب "كما أعدنا 140 ألف سوري من سكان الباب وجرابلس إلى بيوتهم، سنعيد سكان عفرين إلى مدينتهم عقب تطهيرها بالكامل من الإرهابيين".

ورقة انتخابية

وتحول موضوع اللاجئين السوريين في تركيا إلى ورقة انتخابية برأي بعض المراقبين، وتحاول الحكومة التركية من خلال إثارة مسألة إعادتهم إلى بلادهم، سحب البساط من تحت المعارضة الممثلة في حزب الشعب الجمهوري، الذي يدعو إلى ترحيل اللاجئين السوريين إلى بلادهم.

لكن هذا لا يعكس عادة القناعة الأصلية لهذه الأحزاب، حيث "كانت الحركة القومية تردد نفس العداء للاجئين السوريين قبل دخولها في ائتلاف حكومي مع حزب العدالة والتنمية الحاكم، وغيرت خطابها عند وصولها إلى السلطة"، يفسر المحلل السياسي زاهد غول. وتظهر استطلاعات الرأي أن غالبية الأتراك تريد إعادة السوريين إلى بلادهم.

المحلل السياسي التركي محمد زاهد غول، يدخل تصريحات المسؤولين الأتراك بخصوص إعادة اللاجئين السوريين لبلادهم في إطار "دغدغة مشاعر" الأتراك و"التسويق الإعلامي" ليس إلا، لافتا في حديث لمهاجر نيوز، إلى أن ترحيل اللاجئين السوريين إلى بلادهم غير ممكن نظرا لمجموعة من العوامل، يأتي على رأسها الظروف الاجتماعية في المناطق التي تود أنقرة نقلهم إليها، علما أن الكثير منهم استطاعوا أن يبنوا حياة جديدة في تركيا، و"65 بالمئة منهم لا يملكون منازل في سوريا".

سياسة التجنيس

وتخطط أنقرة لتجنيس معظم السوريين المقيمين على أراضيها، وجنست حتى الآن، تفيد بعض الأرقام، أكثر من 100 ألف لاجئ. وبحسب زاهد غول، فأنقرة تراهن على ذلك، ولها نية للمضي قدما في هذا المشروع وفقا لرؤية الرابح الرابح، "تكون فيها الاستفادة من ذلك من قبل الجانبين"، يشدد المحلل السياسي التركي، رافضا التحدث عن مواطن من الدرجة الثانية بالنسبة للاجئ السوري في حال حصوله على الجنسية التركية.

ويرى زاهد غول أنه من الصعب جدا أن يقبل هؤلاء اللاجئون السوريون بالعودة، "ولا يمكن أيضا ترحيلهم قسرا". ويعتقد أن "قبولهم بالعودة لا يمكن أن يحصل إلا بتوفير الخدمات الأساسية لهم في بلادهم الأصلية، وهذا ليس بإمكان أنقرة أن تحققه".

وإن كانت تركيا أعادت 135 ألف لاجئ سوري إلى بلادهم في أعقاب عملية درع الفرات، إلا أنه يبقى "عدد قليل بالنظر للعدد الإجمالي للسوريين المتواجدين على التراب التركي"، يقول زاهد غول، علما أن عددهم في تركيا يتجاوز ثلاثة ملايين لاجئ سوري.

 ومع سياسة تجنيس السوريين التي تسعى أنقرة للذهاب فيها بعيدا، سيكون اللاجئ السوري في موقف صعب أمام سلطات بلاده بقوانينها الحالية التي تمنع الحصول على جنسية ثانية. وحصوله على الجنسية التركية سيعرضه للحرمان من جنسيته الأصلية، إلا أنه يبقى من الصعب جدا تفعيل هذا القانون على أرض الواقع.

 

للمزيد