أحد عاملي الإنقاذ على متن سفينة "أوبن آرمز" خلال عملية إنقاذ لمهاجرين في المتوسط. أرشيف
أحد عاملي الإنقاذ على متن سفينة "أوبن آرمز" خلال عملية إنقاذ لمهاجرين في المتوسط. أرشيف

عقب إنزالها 216 مهاجرا أنقذتهم في المتوسط قبالة السواحل الليبية في مرفأ بوتسالو في صقلية، احتجزت السلطات الإيطالية سفينة "أوبن آرمز" التابعة لمنظمة بروأكتيفا" الإسبانية، بتهمة المشاركة في تهريب المهاجرين إلى أوروبا وتشجيع الهجرة السرية.

احتجز القضاء الإيطالي مساء الأحد سفينة تابعة لمنظمة غير حكومية إسبانية تقوم بعمليات إنقاذ للمهاجرين، يشتبه بأنها "تشارك في عصابة أشرار بهدف تشجيع الهجرة السرية".

 وترسو السفينة "أوبن آرمز" التي أنقذت أكثر من خمسة آلاف مهاجر منذ العام الماضي، حاليا في مرفأ بوتسالو بجنوب صقلية حيث أنزلت السبت 216 مهاجرا أنقذتهم الخميس قبالة سواحل ليبيا.

وفتحت نيابة كاتانيا بصقلية تحقيقا ضد المنظمة ومؤسسها ورئيس مهامها وقبطان السفينة بعد عملية الإنقاذ، بتهمة تشجيع الهجرة غير المشروعة.

وقال أوسكار كامبس مؤسس "أوبن آرمز" خلال مؤتمر صحافي في برشلونة "اليوم يبدو أن التضامن أصبح جريمة". وأضاف "الهدف ألا تبقى أي "منظمة غير حكومية لتنفيذ عمليات الإغاثة في البحر".

قبل عام، سيرت حوالى 10 سفن تابعة لمنظمات غير حكومية دوريات قبالة ليبيا ونفذت 46% من عمليات الإنقاذ بحسب خفر السواحل الإيطالي. وحاليا هناك فقط سفينتان، بعد أن علقت المنظمات غير الحكومية الأخرى عملياتها بسبب تهديدات ليبية أو لحجز سفنها.

تهديدات بالقتل

ضاعف مدعي كاتانيا كارميلو زوكارو قبل عام التصريحات المدوية ضد المنظمات غير الحكومية التي تقوم بعمليات إنقاذ للمهاجرين في البحر، مؤكدا أن لديه "أدلة" على تواصلها مع المهربين.

وهذه المرة اختار الصمت، واكتفى مكتبه بالقول للإعلام الإيطالي إنه خلال آخر عملية إنقاذ يشتبه في أن تكون المنظمة الإسبانية تحركت بهدف إنزال المهاجرين في إيطاليا، رافضة أي بديل لذلك.

وكان خفر السواحل الإيطالي أبلغ "أوبن آرمز" الخميس بوجود مركبين يواجهان صعوبات. وتوجهت السفينة إلى المكان وبدأت إنقاذ المهاجرين. لكن روما أبلغت بعد ذلك السفينة بأن خفر السواحل الليبي يتولى تنسيق العمليات، ووصل زورق ليبي إلى الموقع الذي يبعد 73 ميلا عن السواحل الليبية.

وبالنسبة للمهاجرين الفارق كبير. فعندما يتم إنقاذهم في عمليات تنسقها روما، يجري نقلهم إلى إيطاليا. وعندما تتولى طرابلس التنسيق، تتم إعادتهم إلى ليبيا حيث يتعرضون لأعمال عنف. 

لهذا السبب، وعلى الرغم من تهديدات خفر السواحل الليبي الذين وصلوا بعد ساعة، رفضت المنظمة غير الحكومية نقل المهاجرين الذين قامت بإنقاذهم إلى الزورق الليبي، وتوجهت شمالا. وبعد تردد دام 48 ساعة، وافقت السلطات الإيطالية السبت على إرساء السفينة في بوتسالو "نظرا للظروف الصعبة للمهاجرين فيها" بحسب خفر السواحل الإيطالي.

مدونة سلوك

وتابعت المفوضية الأوروبية "عن كثب" الوضع بحسب المتحدثة باسمها ناتاشا بيرتو، التي دعت المنظمات غير الحكومية إلى احترام مدونة السلوك التي وضعتها روما العام الماضي، والتي تقضي بأن وحدهم المهاجرين الذين نسقت عملية إنقاذهم من روما يمكنهم النزول في إيطاليا.

الصيف الماضي، كان القضاء الإيطالي حجز سفينة "يوفنتا" التابعة لمنظمة "يوغند ريتيت" الألمانية غير الحكومية التي دانت "تكرار الاتهامات الخاطئة". وكان القضاء قرر حتى الآن تمديد الحجز على أن تعقد جلسة جديدة في روما في 23 نيسان/أبريل.

وقال ماتيو سالفيني زعيم الرابطة (يمين متطرف)، أول حزب في التحالف اليميني بعد انتخابات الرابع من آذار/مارس "أخيرا تعرقل نيابة إيطالية عمليات تهريب البشر!".

وإثر الاتفاقات المثيرة للجدل التي أبرمتها روما مع السلطات والميليشيات الليبية، تراجعت عمليات الوصول بأكثر من 60% منذ صيف 2017. وهذه السنة أحصت السلطات وصول 6100 مهاجر.

 

للمزيد