مجموعة من المهاجرين السوريين بالقرب من نهر إيفروس على الحدود بين اليونان وتركيا. المصدر: أنسا/أرشيف "إي بي إيه".
مجموعة من المهاجرين السوريين بالقرب من نهر إيفروس على الحدود بين اليونان وتركيا. المصدر: أنسا/أرشيف "إي بي إيه".

يعيش آلاف السوريين النازحين شمال البلاد ظروفا إنسانية صعبة دفعتهم إلى البحث عن ملجأ آمن في إحدى الدول الأوروبية، في ظل تشديد الحراسة على الحدود التركية والتوترات الأمنية التي تعيشها المنطقة.

إعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي للسفر إلى أوروبا.. مهربون يقدمون عروضا مختلفة لعبور الحدود السورية التركية.. الموضوع ليس بالجديد، لكن مؤخرا ازداد نشاط المهربين على فيس بوك وكثرت الأسئلة عن الطريقة الأنسب للهجرة.

في محافظة إدلب، التي تستقبل آلاف النازحين، يتجمع السوريون بالقرب من المعابر الحدودية للدخول إلى تركيا بطريقة غير شرعية، خاصة بعد أن أصبح من الصعب الدخول إلى تركيا بشكل نظامي بعد أن فرضت السلطات على السوريين تأشيرة دخول (فيزا) منذ عامين.



وعلى صفحات فيس بوك، تزايد نشاط أعمال مهربي البشر في الأشهر الأخيرة خاصة، وانتشرت إعلانات على مختلف المجموعات والصفحات التي تجمع مئات آلاف السوريين.

ويقترح المهربون عدة طرق للتهريب، سواء كانت عن طريق سيارات أم مشيا على الأقدام من مناطق وعرة. ويتم تحديد سعر الرحلة وفقا للطريق المتبع، لكن الأساليب الأكثر استخدما تتراوح كلفتها بين 600 و1500 دولار للشخص الواحد.

إطلاق نار على الحدود التركية

من جهتها، شددت تركيا الحراسة على الحدود وتكررت حوادث إطلاق نار من قبل الشرطة التركية على أشخاص يحاولون العبور، ما أدى إلى مقتل العديد من السوريين دون توفر رقم دقيق عن حصيلة القتلى على الحدود.

وورد في تقرير لـ"هيومن رايتس ووتش" نشر في شباط/فبراير، "أن حرس الحدود التركية المغلقة مع سوريا يطلقون النار عشوائيا ويعيدون بشكل جماعي طالبي اللجوء السوريين الذين يحاولون العبور إلى تركيا".

ووفقا للأمم المتحدة، نزح 247 ألف سوري إلى المنطقة الحدودية بين 15 ديسمبر/كانون الأول 2017 و15 يناير/كانون الثاني 2018.

من جهتها، قالت لما فقيه نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش "السوريون الهاربون إلى الحدود التركية بحثا عن الأمان واللجوء يجبرون على العودة مرة أخرى بالرصاص وإساءة المعاملة. وفي الوقت الذي يشرد فيه القتال في إدلب وعفرين آلافا من المدنيين، من المرجح ارتفاع عدد السوريين على طول الحدود المستعدين للمخاطرة بحياتهم للوصول إلى تركيا".

وكانت تركيا التي استقبلت نحو 3.5 مليون لاجئ سوري، قد فرضت تأشيرة دخول (فيزا) على السوريين إلى أراضيها منذ كانون الثاني/يناير 2016.

ملف اللاجئين في قلب البرامج الانتخابية

وكشفت دائرة الهجرة التركية أن أعداد اللاجئين السوريين المسجلين في تركيا ازدادت في نيسان/أبريل الماضي أكثر من 22 ألفا و472. ويشكك البعض في مدى دقة هذا الرقم، الذي تزامن الإعلان عنه مع الانتخابات الرئاسية في تركيا، حيث أن ملف اللاجئين يحتل مكانا كبيرا في برامج المرشحين.

وتعهدت مرشحة الحزب "الصالح" ميرال أكشنار في 6 أيار/مايو، بإعادة 200 ألف لاجئ سوري موجودين في مدينة مرسين إلى بلادهم في حال فوزها بالانتخابات. وأكدت أكشنار أنها ستجعل “أشقائنا السوريين يتناولون وجبة إفطارهم في رمضان 2019 مع إخوانهم في سوريا”.

ويأتي ذلك في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن بلاده ستمنح الجنسية التركية للاجئين السوريين، بهدف إتاحة الفرصة لهم للعمل بطرق قانونية في الأسواق التركية.

لكن البقاء في تركيا لا يعد الخيار المفضل للعديد من اللاجئين. فبحسب وكالة حماية الحدود الأوروبية "فرونتكس"، ارتفعت نسبة الوافدين من تركيا إلى الجزر اليونانية حوالي 17% خلال الأسابيع الخمسة الماضية.

وبحسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فقد وصل ما يزيد عن 2900 شخص إلى مقاطعة إيفروس اليونانية من تركيا حتى نهاية شهر نيسان/أبريل، معظمهم عائلات سورية وعراقية، وهو ما يعادل نصف عدد الوافدين عن طريق البحر تقريبا الذين تم تسجيلهم عام 2017.

لماذا ازدادت حركة المهربين مؤخرا؟ وما الذي يدفع السوريين إلى خوض غمار هذه الرحلة بالرغم المخاطر المحيطة بها؟

يعيش مئات آلاف المهجرين في الشمال السوري أوضاعا غير مستقرة وظروفا معيشية صعبة من حيث المأوى والطعام وصعوبة إيجاد عمل نتيجة الظروف الأمنية غير المستقرة.

فنتيجة اتفاقيات الإجلاء من مختلف مدن المحافظات السورية التي كانت تسيطر عليها فصائل المعارضة المسلحة، تم تهجير مئات آلاف السوريين من مختلف المحافظات إلى شمال البلاد، وكان آخرهم من خرجوا من القلمون الشرقي وريف دمشق. ويتوقع أن يستمر التهجير خلال الفترة المقبلة من مناطق جديدة كجنوب دمشق.

لليوم الرابع على التوالي تبيت قوافل المهجرين قسراً من جنوب #دمشق في العراء. أطفال و نساء و جرحى وكبار السن يفترشون الارض بالقرب من مدينة #الباب .
لم تقدم السلطات التركية اَي توضيح فضلاً عن صمت مطبق لمؤسسات وفصائل المعارضة التي تدّعي انها جزء من مشروع الدفاع عن كرامة السوريين pic.twitter.com/9pkboapFtx


وبعد التهجير داخليا، تستمر معاناة السوريين بعد وصولهم إلى محافظة إدلب أو مناطق ريف حلب، حتى أن رحلة تهجيرهم باتجاه الشمال لم تتم بسلاسة. فمثلا في آخر رحلة تهجير، بقي أطفال وعائلات جنوب دمشق في الحافلات لمدة حوالي 5 أيام قبل أن يتمكنوا من الدخول إلى منطقة الباب في ريف حلب.

وكشف المرصد السوري لحقوق الإنسان الاثنين 14 أيار/مايو أن "أكثر من 19 ألف شخص خرجوا بالفعل من حمص وحماة على 5 دفعات إلى ريف حلب الشمال الشرقي وإدلب".

ويتوزع عدد كبير منهم في مخيمات إيواء مؤقتة يتم فيها فصل النساء عن الرجال. ويقبع عدد آخر في المستودعات التجارية والمساجد بسبب الأزمة السكنية في المنطقة.

ونظرا لتضييق الخناق عليهم من جهة وإغلاق الحدود التركية أمامهم من جهة أخرى، يلجأ هؤلاء إلى مواقع التواصل الاجتماعي بحثا عن ملجأ آمن يؤمن لهم الاستقرار نوعا ما.

 

للمزيد