مهاجرون يصلون إلى أحد الشواطئ الإيطالية بعد أن تم إنقاذهم في المتوسط. أرشيف
مهاجرون يصلون إلى أحد الشواطئ الإيطالية بعد أن تم إنقاذهم في المتوسط. أرشيف

لا شك أن ملف اللجوء والهجرة كان العنصر الأكثر أهمية خلال المعركة الانتخابية الإيطالية. اليمين المتطرف الإيطالي استطاع تحقيق مكاسب وصفت بالتاريخية لصالحه على حساب يسار الوسط الذي كان يشكل الحكومة. "حركة خمس نجوم" الشعبوي وحزب "رابطة الشمال" اليميني المتطرف قدما برنامجهما لمعالجة "أزمة" الهجرة في البلاد، والذي تضمن تسريع إجراءات اللجوء وترحيل من رفضت طلباتهم، إضافة إلى أولئك القادمين من دول "آمنة".

ينذر وصول حكومة شعبوية مناهضة لسياسات الاتحاد الأوروبي ومن أقصى اليمين إلى الحكم في إيطاليا، بمزيد من الجدل حول طريقة التعامل مع تدفق المهاجرين، خاصة بعد أن لوحت الأحزاب الفائزة بالانتخابات باحتمال تبني آليات تزيد من عمليات الطرد والإبعاد الجماعية.

وكانت تلك الأحزاب، وعلى رأسها "حركة خمسة نجوم" و"رابطة الشمال"، قد دعت خلال حملتها الانتخابية إلى طرد كافة المهاجرين غير الشرعيين من إيطاليا، وعدم منح الجنسية لغير المولودين على التراب الإيطالي. كما ساهمت تلك الخطابات في تحميل المهاجرين في إيطاليا سبب الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، إضافة إلى النظر إليهم على أنهم السبب المباشر وراء وقوع هجمات إرهابية، رغم أن الإحصائيات والحقائق لا تشير إلى ذلك بتاتا.

شاب يصور فيديو عن معاناة مهاجرين أفارقة في مخيم عشوائي جنوب إيطاليا

هذا الخطاب المعادي للهجرة الذي تبنته أحزاب اليمين واليمين المتطرف الفائزة في الانتخابات الإيطالية، رفع من وتيرة القلق لدى المهاجرين النظاميين وغير النظاميين على حد سواء. كما أنه دفع بالمسؤولين الأوروبيين إلى الإعراب عن قلقهم بدورهم لناحية دور إيطاليا المستقبلي في الاتحاد الأوروبي. وكان جان كلود يونكر، رئيس المفوضية الأوروبية، قد علق سابقا على نتائج الانتخابات التشريعية الإيطالية بقوله "علينا أن نتحضر لأسوأ السيناريوهات".

تصريحات السياسيين تساهم بارتفاع نسبة العداء للمهاجرين

مجاهد عباس، لاجئ فلسطيني من لبنان، وصل إلى إيطاليا بدايات 2016 حيث طلب اللجوء وحصل عليه أواسط عام 2017، يقول لمهاجر نيوز "الجميع متخوف هنا، تصريحات السياسيين اليمينيين تساهم بشكل رئيسي في ارتفاع نسبة العداء والعنصرية تجاه اللاجئين والمهاجرين. تحالف سالفيني (رابطة الشمال) وديمايو (حركة خمسة نجوم) مخيف لنا".

يتحدث عباس عن ظروف الإقامة السيئة نسبيا التي يعيشون فيها في أحد مراكز الإيواء بالقرب من مدينة ميلانو، ويتوقع أن تسوء الأوضاع أكثر مع تشكيل الحكومة واعتماد سياسات أكثر تشددا حيال اللاجئين. "منذ أشهر نلاحظ التأخير والمماطلة في الإجراءات الإدارية الخاصة بنا. مشكلة الإيواء أصلا موجودة في إيطاليا، فليس هناك مراكز إيواء كافية للجميع، إلا أنها تتفاقم. أخشى أن تكون عمليات الترحيل الجماعية هي سمة المرحلة المقبلة في إيطاليا".

ويضيف عباس "كل هذا لم يمنع المزيد من المهاجرين الجدد من القدوم إلى إيطاليا. منذ حوالي الشهر وصل 7 أشخاص جدد إلى المركز الذي أقيم فيه. لا أعلم إلى أي مدى ستتأثر حركة الوافدين الجدد إلى إيطاليا، إلا أن الأكيد هو أننا نحيا هنا يوما بيوم، لا عمل ولا إقامة مناسبة والمستقبل أمامنا مازال مجهولا".

وقد وصل نحو 700 ألف شخص إلى السواحل الإيطالية منذ 2013.

جهود الحكومة الإيطالية لوقف تدفق المهاجرين غير كافية

وعلى مدار السنوات الماضية، بذلت الحكومة الإيطالية، مدعومة من الاتحاد الأوروبي، جهودا كبيرة للحد من أعداد المهاجرين الوافدين على سواحلها، حيث سجلت انخفاضا إجماليا بنسبة 35% تقريبا مع نهاية عام 2017، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2016، بحسب وزارة الداخلية الإيطالية.

Dat is wat anders dan @FranckenTheo: ‘New ‘Italy First’ coalition wants to deport 500.000 migrants’ @LegaSalvini https://t.co/QBSwokEKC9

ومن ضمن الجهود التي بذلتها الحكومة الإيطالية المنتهية صلاحيتها، توقيع اتفاقات مثيرة للجدل مع الحكومة الليبية وسلطات محلية، منها مجموعات مسلحة. كما قامت بتدريب عناصر خفر السواحل الليبي، وتزويدهم بالمعدات المناسبة من أجل اعتراض المراكب قبل وصولها إلى المياه الدولية.

ولاقت تلك الخطوات تنديدا واسعا من قبل المنظمات الإنسانية والإغاثية كونها أدت إلى ارتفاع أعداد المهاجرين المحتجزين في ليبيا في ظروف إنسانية مرعبة، وأدت إلى اتهام الحكومة الإيطالية بالمساهمة في تلك المأساة.

 

للمزيد