"لا...تعني...لا"
"لا...تعني...لا"

يمكن أن يكون تعريف التحرش الجنسي غير واضح للبعض. فمتى يعتبر تصرف ما تحرشاً جنسياً يعاقب عليه القانون الألماني؟ وكيف ينظر المُشرع في ألمانيا إلى ملامسة شخص أو التحرش به لفظيا؟

يعتبر البعض المعاكسة في الشارع ظاهرة عادية، لكنها في حقيقة الأمر فعل يعاقب عليه القانون الألماني. ومنذ حادثة الاغتصاب والقتل التي ذهب ضحيتها الفتاة سوزانا ذات الأربعة عشر ربيعاً من قبل المشتبه به (علي ب.)، ازدادت المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، وخصوصا في المواقع  والمجموعات لجاليات عربية مختلفة وعراقية، حول الجريمة. و اعتبر كثيرون أن هناك مفهوم خاطئ للحرية والانفتاح لدى بعض اللاجئين هنا في ألمانيا.

لكن أغلب التعليقات استنكرت جريمة الاغتصاب والقتل بحق الفتاة، وعبر المعلقون عن استيائهم وحزنهم.  وأكد البعض منهم أن هذه الجريمة لها تأثيرات سلبية على العرب والمسلمين واللاجئين خصوصاً.

منهم من تطرق إلى موضوع التحرش اللفظي والجنسي من قبل بعض اللاجئين. ومنهم من أسرد عدة قصص عما رأوه من محاولات تحرش، وتعليقات أخرى تحدثت عن سوء أخلاق. إضافة إلى جهل البعض بطبيعة المجتمع الألماني وقوانينه.

 

ما هي عقوبة المتحرش؟

ربما يتساءل البعض عما هو حقا التحرش اللفظي أو الجنسي في ألمانيا. والمعروف في ألمانيا أن قوانينها صارمة، خاصة عندما يتعلق الأمر بأشياء حساسة مثل التحرش و الاغتصاب. وربما تصرف عفوي من البعض يفهم كتحرش يُعاقب عليه. وفي هذه الحالة فإن من المهم جداً معرفة إلى أين تقف حرية الفرد.

في القانون الجنائي الألماني (SGB) وتحديداً في المادة 184 يعاقب "كل من يمس شخصاً (امرأة أو رجل) جسدياً ويضايقه بطريقة جنسية إلى عقوبة السجن والتي تصل إلى سنتين". وتضيف الفقرة الثانية من نفس المادة، أن العقوبة تكون أشد وتصل إلى خمس سنوات في حالة ارتكاب الجريمة بشكل مشترك من قبل عدة أشخاص.

كرامة الإنسان يصونها القانون الألماني

ولمعرفة ما هو تعريف التحرش الجنسي تشير الفقرة الرابعة من المادة الثالثة في القانون العام للمعاملة المتساوية (AGG)،  التحرش الجنسي بالشكل الآتي: "التحرش الجنسي هو عمل دنيء (فيما يتعلق بالمادة الثانية من الفقرة الأولى إلى الفقرة الرابعة)، إذا كان ينطوي على سلوك غير مرغوب فيه كسلوك جنسي صريح، بما في ذلك الأفعال الجنسية والمطالبة غير المرغوب بها، واللمس الجنسي لمناطق محددة من الجسد، والإيحاءات الجنسية، والإشارات غير المرغوب فيها، والمقصود منها الإشارة إلى صور إباحية، كل هذا ينتهك كرامة الشخص المعنِي، خاصة في حال خلق بيئة من الترهيب أو العداء أو الإذلال أو الإهانة أو التجريح". 

الجدير بالذكر أيضا أن القانون الألماني يأخذ مسألة التحرش بمحمل الجد حتى لو كان لفظياً، ويعاقب عليه خاصة، إن كان يتسبب بإهانة كرامة الضحية. نلاحظ هنا أن كل من هذه الأفعال، الكلام وحتى الإيحاءات الجنسية التي تجرح كرامة الإنسان، تعتبر انتهاكات يحاسب عليها.

القانون الإساسي الألماني

" لا... تعني.. لا"

في تقرير نشر على موقع "شبيغل أون لاين"، أظهرت إحصائية أجريت في العام الماضي (2017) للتحرش والجرائم الجنسية، ارتفاع في معدل الجرائم الجنسية إلى ما يعادل 65 ألف حالة. على حسب ما ذكر في التقرير. وذكر الموقع أيضا أن سبب ارتفاع المعدلات هو تغير في القانون الألماني الذي يعد حتى التحرش اللفظي من الجرائم الجنسية. بما في ذلك يعاقب الفاعل أو المجرم حتى وإن لم يستعمل القوة أو حتى التهديد اللفظي، فلمجرد أن الضحية تظهر رفضها وعدم رغبتها يكون هذا كافيا لمعاقبته. وفي إحصائية أخرى نشرتها الدائرة الاتحادية للتحقيقات الجنائية الألمانية لعام 2018، أظهرت تراجع في معدل التحرش الجنسي من قبل طالبي اللجوء من عام 2017 مقارنة  مع عام 2016 الذي تراجع بنسبة 10 بالمئة.

حريتك تنتهي عند حرية الآخرين

العيش في بلد أوروبي وخاصة في ألمانيا يعطي الحرية الكاملة في ممارسة الفرد حياته كما يريد. و كما ورد في الدستور الألماني (GG) في المادة الثانية من الفقرة الأولى: "لكل شخص الحق في تطوير شخصيته كما يشاء" ويذكر في الفقرة الثانية من نفس المادة أن " لكل فرد الحق في الحياة والسلامة الجسدية. حرية الشخص مصونة، لا يجوز التدخل في هذه الحقوق". ولكن الدستور الألماني يحد من الحرية الشخصية عند مساسها أو انتهاكها حرية الآخرين أو القانون الأخلاقي. " لا يحق لأحد التحرش بشخص ما و الاعتداء عليه أو حتى التحكم في حياته". والانفتاح الذي يتمتع به المجتمع الألماني، خصوصا المرأة الألمانية و حريتها هي شيء ثقافي وجزء لا يتجزأ من ثقافة المجتمع. لكن هذا لا يعني أن التحرش بها حتى لو كان لفظياً مسموح به.

 

 


 

للمزيد