مهاجر نيوز
مهاجر نيوز

علياء لاجئة سورية في لبنان منذ اندلاع الأحداث الدامية في بلدها. حكايتها هي قصة من قصص الطموح والإصرار والتفاؤل ، رغم صعوبة الحياة وقلة ذات اليد. تلقت علياء تدريبا في مركز للتكوين في لبنان، ثم تحولت إلى مدربة، تنقل خبرتها وتجربتها إلى لاجئات أخريات، وتساعدهن على تجاوز المحن وتحقيق الذات.

علياء سيدة سورية من حلب، تجاوزت الأربعين، لم تنجح ملامحها البشوشة في إخفاء هول ما عانته هي وعائلتها في طريق اللجوء إلى لبنان.  تستحضر أجواء الحرب في بلادها قائلة: "نجا ابني بأعجوبة من تفجير طال مدرسته". كان يحمل أشلاء أصدقائه، ويرى الدم والجثث في كل مكان.. وبسبب ذلك، تعرض لصدمة نفسية جعلته عاجزا عن الحياة بصفة طبيعية.. وأمام انعدام أبسط مقومات الحياة، وغياب الأمن ، قررنا الذهاب إلى لبنان.. لم تكن الرحلة سهلة، كنت حاملا  .. ولكننا تحملنا المشقة وابتعدنا عن الغارات والموت المحقق."

تتنهد علياء وتواصل: "الحياة في لبنان أيضا لم تكن سهلة في البداية. كان زوجي يشتغل وكنت أرعى أولادي السبعة، وأمام قلة الإمكانيات المادية، بدأت أفكر في بعض الأعمال الحرفية أو اليدوية.. إلى أن دلتني جارتي على مركز تدريب في عين الرمانة.."

وتضيف: "هنا بدأت تجربة جديدة.. غيرت مجرى حياتي كليا. تعلمت الحلاقة وتصفيف الشعر والماكياج ونلت شهادة في ذلك. وصادف أن رأتني مدربتي بصدد التطريز في حصة تنشيطية، فانبهرت بما أقوم به. فقد كنت أتقن منذ شبابي التطريز وحياكة الصوف والخيط، وأقنعتني بأن أواصل التكوين في هذا المجال، إلى أن نلت شهادة ثانية.


وبعد انتهاء دورة التكوين في المركز، عرضت علي مديرة المركزأن أعمل كمدربة للفتيات اللاجئات اللاتي يبحثن بدورهن عن مجالات يثبتن فيه قدراتهن".

من التدرب إلى التدريب

"بعد رحلة اللجوء والبطالة أصبحت مدربة في مركز التكوين بحارة حريك في لبنان التابع لمؤسسة عامل الدولية"، تقول علياء .  " واليوم، أنا أعلم فتيات ونساء تتراوح أعمارهن بين 18 و 56 سنة، كلهن لاجئات سوريات أو فلسطينيات . وكلهن يشاركن في دورات تستمر ثلاثة أشهر وفيها يتعلمن مرتين أسبوعيا التطريز وحياكة الصوف والقطن والصوف الرفيع والخيط، ثم يقع امتحانهن وتوزع عليهن شهادات في آخر كل دورة".





العمل .. علاج للآلام النفسية

وتضيف علياء: "غير العمل حياتي كليا، فعلى المستوى الشخصي، تغيرت علاقتي بزوجي، الذي أصبح لا يمانع في خروجي للعمل بعد أن كان رافضا لذلك. كما تغيرت علاقتي بأولادي ، إذ بحكم اختلاطي بلاجئات أخريات، وبالقائمين على المركز من أخصائيين في التدريب وفي علم النفس، صرت سندا معنويا وماديا ونفسيا لعائلتي.


 "أصبحت ثقتي بنفسي لا حدود لها ، بعد أن كنت بدوري محبطة نفسيا. وأكثر من ذلك، صرت أنقل تجربتي لغيري من اللاجئات، فأبث فيهن الأمل والتفاؤل والإصرار. وأشجعهن على التعلم والاستقلال ماديا.

فرحتي لا توصف بنجاح طالباتي في آخر كل دورة، فنجاحهن هو نجاحي.. وبفضل التشجيع والإصرار، تنجح الطالبات في حذق المهنة في آخر الدورة ويعرضن ما يحكنه من ملابس وأغطية صوفية وقطنية في محلات تابعة للمركز لبيعها أو لمحلات أخرى في لبنان.



والأهم من ذلك، أن التدريب عالج الأزمات النفسية التي تمر بها بعض الفتيات والنساء بسبب ظروف الحرب و اللجوء والبطالة وضغوطات المجتمع". 

"واللاجئات اليوم، يأتين إلى المركز بانتظام، ويصطحبن أبناءهن إلى الحضانة الموجودة في المركز، حتى يتسنى لهن العمل في ظروف مريحة. ويوفر المركز لهن كذلك، ما يحتجنه من خيوط وصوف وقطن" .  



تختم علياء وعلامات التفاؤل تغمر محياها: " تعاني اللاجئات السوريات في لبنان من صعوبة ظروف العيش، ووحده الإصرار على تجاوز محنة الحرب والهجرة، كفيل بجعلهن قادرات على رسم مستقبل أفضل لهن ولعائلاتهن".