يايا، طالب لجوء يبلغ من العمر 29 عاما قادم من السنغال. آسيم سليم
يايا، طالب لجوء يبلغ من العمر 29 عاما قادم من السنغال. آسيم سليم

يايا، 29 عاما، طالب لجوء من السنغال. وصل إلى ألمانيا في 2014 ومازال يأمل بالحصول على أوراق اللجوء.

اسمي يايا، أنا قادم من السنغال. في بلادي كنت أدرس اللغة الإسبانية في إحدى المدارس الثانوية، كانت حياتي نسبيا مستقرة من الناحية المادية، إلا أن المشاكل اليومية زادت بشكل كبير خاصة مع عائلتي، لم أعد أشعر بالأمان وخفت على حياتي فقررت المغادرة.

ذهبت إلى إسبانيا، اعتقدت أنني سأتمكن من البدء بحياة جديدة بسرعة وسهولة، تبين أنني كنت مخطئا. كنت أبيت لدى أصدقاء لي هناك. بقيت في إسبانيا لنحو شهر من الزمن، كان واضحا أن الحياة هناك ستكون صعبة، فقررت المغادرة من جديد.

من إسبانيا إلى فرنسا، لحظة دخولي الأراضي الفرنسية اعتقلت لعدة ساعات. في قرارة نفسي لم أرد البقاء في فرنسا، نصحني أصدقاء لي بالذهاب إلى سويسرا حيث اللجوء أسهل والحياة أفضل، وفقا لهم. بقائي في فرنسا لم يطل، عدة أيام وكنت في طريقي مجددا، هذه المرة إلى سويسرا.

للمزيد: أسأل نفسي دائما... هل تبخر الحلم بالوصول إلى ألمانيا ؟

"سجنت" 35 يوما في سويسرا

في سويسرا تبين أن أصدقائي كانوا مخطئين. لحظة وصولي تقدمت بطلب لجوء إلا أنه رفض، واعتقلت عقب الرفض لمدة 35 يوما. وفقا للسويسريين المكان الذي كنت محتجزا فيه لم يكن سجنا، ولكنه كان مطوقا بالأسلاك من كافة الجهات، وكان ممنوع علينا الخروج منه. بالنسبة لي ولكافة الأشخاص الذين كانوا معي هناك، كنا مسجونين.

مباشرة اقتنعت بأن سويسرا ليست الوجهة المناسبة لي، وخلال الفترة الماضية كلها كانت ألمانيا هي الوجهة التي تطغى على أحلامي. وهكذا شددت رحالي إلى ألمانيا.

وصلت إلى ألمانيا في حزيران/يونيو 2014، لماذا ألمانيا؟ لأنني اعتقدت كما الجميع أن الحصول على الأوراق هناك سهل جدا.

مرة أخرى اتضح أنني وكل من كان يعتقد بهذه الفكرة كنا مخطئين.

أريد البقاء في ألمانيا

مضى على وجودي في ألمانيا أربع سنوات الآن، وما زلت بدون أوراق. رفض طلب لجوئي، فقررت أن أستأنف على قرار الرفض. استعنت بمحام هذه المرة، يبدو محترفا ويتعامل معي بشكل جيد، ولكني ما زلت لا أعلم إن كنت سأحصل على الأوراق هذه المرة، لا أريد أن أعلق آمالا كبيرة كي لا أفاجأ بالأسوأ.

أنا أود البقاء في ألمانيا، ولكن حتى الآن تجربتي في هذا البلد كانت سيئة جدا. أعيش بفقر مدقع، وأضطر لأن أتشارك غرفة للنوم مع أشخاص آخرين، ولا أملك المال الكافي لأعيش حياة طبيعية.


فرص العمل بالنسبة للأشخاص ذوي الأوضاع المشابهة لوضعي قليلة جدا، عملت في السابق لصالح مؤسسة كاريتاس الإنسانية لمدة سنتين، ولكنه كان عملا بدوام جزئي ولمدة محددة. لاحقا تدبرت عملا في إحدى ورش تصليح السيارات، إلا أنه أيضا كان مرحليا.

الآن أنا أنتظر البدء بوظيفة جديدة في إحدى مستشفيات المنطقة. أنا متحمس جدا لهذه الفرصة الجديدة وآمل أن تكون ناجحة ودائمة.

لن أذهب للنمسا

الحياة في ألمانيا لم تكن سهلة لي حتى الآن. لا يمكنني القول بأنني سعيد الآن، كل ما أريده هو عمل جيد وسقف يأويني، ولكني طبعا آمل بمستقبل أفضل. إذا نلت حق اللجوء ستتغير الأمور بالتأكيد.

أما إذا رفض لجوئي مرة أخرى، سيكون علي البحث عن بلد آخر لأتوجه إليه. لا أعرف الآن أي بلد سيكون ذلك، ولكن قد يكون من المفيد أن أبدأ بالبحث منذ الآن.

فرايلاسنغ المدينة التي أقيم فيها حاليا على الحدود مع النمسا، ولكنني من المؤكد أنني لن أذهب إلى هناك، فالوضع في النمسا بالنسبة للمهاجرين واللاجئين بات صعبا جدا مع وصول الحكومة اليمينية الحالية إلى السلطة.

للمزيد: اليمين الحاكم واستحالة اندماج اللاجئين في النمسا