ansa
ansa

روى المهاجر السنغالي مومودو (23 عاما)، والذي يعمل وسيطا ثقافيا في إيطاليا، تفاصيل رحلته الشاقة من السنغال التي غادرها هربا من الحرب إلى إيطاليا، مرورا بالنيجر وليبيا. وأكد أنه لا مجال لدخول الأخيرة دون تجار البشر، مشيرا إلى أنه تم بيعه لمهربين ليبيين حبسوه وعذبوه في سجن سري ثلاثة أسابيع قبل أن يحصلوا على المال لإطلاق سراحه، ثم اضطر مومودو إلى دفع 500 دولار لإيجاد موطئ قدم على متن قارب للهجرة إلى إيطاليا.

قال مومودو، وهو مهاجر سنغالي يبلغ 23 عاما، إن "الحدود مفتوحة في أفريقيا، ومن الطبيعي أن تذهب من بلد إلى آخر، وكل شيء يسير على ما يرام حتى تصل إلى النيجر، حيث لا يمكن أن تذهب من النيجر إلى ليبيا دون اللجوء إلى تجار البشر".

رحلة شاقة

وأضاف الشاب السنغالي الذي تمكن من الوصول إلى إيطاليا بعد رحلة طويلة مليئة بالصعوبات والعنف، "لقد هربت عندما كان عمري 17 عاما، حيث لم أتمكن من البقاء في كاسمانسي، وهو الإقليم الذي كنت أعيش فيه، بسبب الحرب والمتمردين، لذلك ذهبت إلى مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وفي كل بلد توقفت للعمل وادخار بعض المال من أجل مواصلة الرحلة".

وتابع "لا يوجد سبيل للذهاب من النيجر إلى ليبيا سوى عبر المهربين، كنا 30 شخصا في شاحنة صغيرة، واستغرقت الرحلة في الصحراء سبعة أيام، وخلال اليومين الأخيرين تركونا دون مياه وطعام. وعندما وصلنا إلى دروكو، وهي أول مدينة في ليبيا بعد الحدود، تم بيعنا إلى مهربين ليبيين آخرين، حيث ظللنا في سجن سري وغير شرعي ثلاثة أسابيع". وأردف أنه "لكي نخرج من هناك علينا أن ندفع، وكنت في غرفة صغير مليئة بالأشخاص. كنا ننام على الأرض، ولم يكن هناك الكثير من الطعام. لقد ضربوني مرتين لأني لم أكن أريد أن أدفع لهم، لكن في النهاية اضطررت لدفع 100 دولار وبعدها تركوني أذهب".

واستطرد قائلا "لقد وصلت إلى طرابلس حيث عملت هناك لمدة شهر ونصف الشهر من أجل الحصول على نقود أدفعها للمهربين. عملت في شركة كبيرة متعددة الجنسيات تنتج مشروبات شهيرة، وكنت أحصل على 20 دولارا مقابل العمل 12 ساعة يوميا".

وسيط ثقافي

وواصل مومودو سرد قصته، "في 28 آب/أغسطس الماضي، دفعت 500 دولار لأجد مكانا على قارب مطاطي، كان عليه 17 شخصا، وهو عدد كبير حيث أن القارب كان صغيرا... وبعد 4 أيام من الأمواج العاتية كنت على يقين من أني سأموت". وأضاف أنه "في النهاية، قامت سفينة بريطانية بإنقاذنا، لكنها تركتنا بالقرب من تراباني، وهناك وضعونا في ملعب لكرة السلة لمدة عشرة أيام دون أن نكون قادرين على فعل أي شيء، كنا فقط ننتظر، ولم نكن نفهم ما الذي يحدث، لم يتحدث إلينا أي أحد".

وتم نقل مومودو من تراباني إلى مركز استقبال المهاجرين في باري، وقال "لقد مكثت هناك عامين، وتم منحي وضع الحماية الإنسانية.. والآن أنا وسيط ثقافي، وأريد أن أدرس والتحق بالجامعة. كما أن لدي خططا، وأرغب في البقاء في إيطاليا والعمل في وظيفة جيدة حتى اساعد البلد الذي أنقذني ورحب بي".