ركضٌ وراء كسرة خبز.. حكاية مهاجر مغربي في حقول إسبانيا

تختزل قصته حكايات آلاف العمال المغاربة الذين يعملون بشكل موسمي في إسبانيا منذ عدة سنوات. ظروف العمل الصعبة تجعل الاستمرار فيه طوال العام أمراً شاقاً، لذلك يقسم عبد الرحيم حياته بين المغرب وإسبانيا، في انتظار أن يستقر في بلده يوماً ما.

منذ 17 عاماً وهو في إسبانيا، إلّا أنه لم يستمر هنا طول هذا الوقت، فباستثناء سنواته الأربع الأولى التي عملها تقريباً بالكامل هنا، لم يقضِ لاحقاً في الغربة إلّا بضعة أشهر تصل في أقصاها إلى نصف العام، وبعدها يعود إلى أبنائه في مدينة واد زم (159 كلم جنوب العاصمة المغربية الرباط).

تعوّد عبد الرحيم على هذه الحياة المتنقلة، ليس فقط بين بلدين لا تفصلها جغرافياً سوى بضعة كيلومتراتٍ، بل كذلك داخل إسبانيا، حيثُ أجبرته المواسم الزراعية المختلفة على التنقل بين عدة مناطق وأقاليم في الجنوب الإسباني. جني المحاصيل الزراعية هو أكثر ما يمتهنه هنا، لكنه عمل لفترات محدودة في مجال البناء.

نواحي مدينة إليخيدو، وتحديداً قرب بعض الحقول الزراعية، يعيش عبد الرحيم في غرفة صغيرة يؤجرها مع صديقه الذي يشبهه كثيراً في ظروفه. بكأس شاي مغربي وحلويات إسبانية، استقبلنا عبد الرحيم في الغرفة الصغيرة التي تحوّل جزء منها إلى مطبخ وجزء آخر إلى قاعة صلاة.

داخل غرفة عبد الرحيم. عامل موسمي مغربي

اعتاد عبد الرحيم على حياة البعد عن أبنائه الأربعة، لكنه لا ينفك يفكّر بضرورة الاستقرار في المغرب نهائياً يوماً ما، حتى تنتهي مواسم الذهاب والإياب. يخبرنا أنه لم يفكّر في لمّ شمل أبنائه به في إسبانيا، رغم مطالبهم المتكررة بذلك، لأنه يُدرك أن ذلك غير ممكن، فالشروط قاسية ومن جملة ما تتطلب أن يكون لديه مسكناً قاراً طول السنة بمواصفات محددة، وعملاً قاراً دائماً طوال أشهر السنة.

لكن لم لا يحقق عبد الرحيم هذه الشروط؟ يجيب أن ظروف العمل الزراعي صعبة للغاية في إسبانيا، وهو لا يستطيع الاستمرار في العمل ذاته طوال العام. يحكي لنا عن مشاكل كثيرة يواجهها في سعيه لكسرة الخبز، منها أن بعض الرؤساء في العمل يلزمونه ببذل جهد أكبر ممّا في طاقته، وآخرون لا يعطون الأجور المفروضة قانونياً.

من الأسباب الأخرى التي تجعله لا يفكّر في لمّ الشمل، اقتناعه أن الهجرة إلى الخارج دون إكمال الدراسة لن تؤدي إلّا لمثل هذا العمل، حيث يُحتسب لك التعويض المادي يوماً بيوم، ولن تأخذ أجر يوم تغيّبت فيه عن العمل لأسباب صحية. لذلك يريد لأبنائه استكمال دراستهم أولا وبعدها فليختاروا مساراتهم الخاصة.

إسماعيل عزام-جنوب إسبانيا