elizabeth
elizabeth

تبلغ إليزابيت راملو حوالي 70 عاما من العمر، إلا أنها كلها حيوية لمواصلة عملها الإنساني حتى آخر رمق. فهذه الأمريكية، وهي طبيبة ولادة، اختارت الانخراط في هذا المجال بعد أن بلغت الستين. وكان وضع مهاجرة نيجيرية حملها على أكواريوس "أجمل هدية" بالنسبة لها في هذه التجربة.


رغم سنها المتقدم الذي يقارب السبعين، تفيض إليزابيت راملو حيوية من أجل العمل الإنساني، ولا تزيدها السنين إلا إصرارا على الاستمرار في هذا المجال الذي انخرطت فيه قبل عشر سنوات.


تعمل هذه الأمريكية، وهي طبيبة ولادة، على مصاحبة النساء والأطفال خلال يومين أو ثلاثة يقضونها على متن السفينة قبل وصولهم إلى ميناء كتان الإيطالي، وتشعر بقمة السعادة عندما تشرف على عملية وضع إحدى السيدات.


تعتبر هؤلاء النساء اللواتي يخاطرن بحياتهن لعبور المتوسط "شجاعات"، وليس بمقدور كل النساء القيام بذلك، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أنه "خيارهن الأخير الذي تبقى لهن" للفرار من الاضطهاد الذي عشنه في ليبيا.


لماذا العمل الإنساني؟


إضافة إلى حبها للعمل الإنساني، فهذه الأم لأربعة أبناء، أكبرهم عمره 43 عاما والأصغر 26 عاما، تحب أيضا التعرف عن قرب على مناطق أخرى من العالم، إذ شاركت في مهمات لمنظمة "أطباء بلا حدود" بدول أفريقية بينها بوروندي والكونغو وجنوب السودان.


وعادة ما توجد "أطباء بلا حدود" في مناطق ساخنة، وإليزابيت كأم لم يمنعها قلق أبنائها عليها يوما من مواصلة مساهمتها في إسعاف المصابين وإنقاذ النساء الحوامل في مواقع من العالم يقل فيها التطبيب بدرجة كبيرة أو ينعدم كليا. وتتذكر أن أبناءها "كانوا قلقين علي جدا عندما كنت في مهمة بأفريقيا الوسطى".


وواجهت إليزابيت الكثير من الأوضاع التي تخص النساء على سفينة أكواريوس، وتذكر أن السفينة أنقذت 19 امرأة حامل أتين دفعة واحدة على مركب للمهاجرين، لكن لم تضع أي منهن حملها، وإن كان بالنسبة لها الأمر "مفرح أن جنينا يرى النور على الباخرة".


"أجمل هدية"


وتستحضر حكاية امرأة حامل في شهرها التاسع كانت ضمن المهاجرين الذين تم إنقاذهم في 22 مارس/آذار، ووضعت جنينها على مشارف ميناء كتان، واستعادت تلك اللحظة بفرح كبير قائلة بنفس عميق "كانت أجمل هدية".


كانت هذه المهاجرة النيجيرية "شجاعة" تقول إليزابيت، "لقد تركت زوجها وطفلها الأول في ليبيا، واللذين قد يكونا ماتا إثر غرق مركب للمهاجرين في وقت لاحق، وعبرت البحر وحدها".


لا تنوي إليزابيت التوقف يوما عن العمل الإنساني لصالح "أطباء بلا حدود" رغم تقدمها في السن، فهي "تستعيد شبابها" بهذه المهمة. "لا أشعر بالتعب، ومادمت قادرة على القيام بذلك فسوف أواصل ولن أتوقف"، تؤكد بعزم شديد، خاصة وأن الإيجابي بالنسبة لها في أكواريوس أنها تشرف بنفسها على النساء الحوامل، فيما كانت تساعد فقط زملاءها على ذلك في مهمات سابقة.



بوعلام غبشي – @rhoba44