كثير من المهاجرين يعتبرون القراءة نافذتهم للتعرف على البلد الجديد والمجتمع الذي سيعيشون فيه. المصدر: Creative Commons
كثير من المهاجرين يعتبرون القراءة نافذتهم للتعرف على البلد الجديد والمجتمع الذي سيعيشون فيه. المصدر: Creative Commons

كيف يصل المهاجرون إلى الكتب؟ وما الكتب التي يحبون مطالعتها؟ وما طبيعة الصعوبات التي يواجهونها في سبيل ممارسة هواية القراءة؟ فريق مهاجر نيوز تواصل مع عدد من المهاجرين وطرح هذه الأسئلة عليهم.

تتعدد الدوافع والأسباب وراء سعي الإنسان للغوص في عالم القراءة، ما بين ملء وقت الفراغ إلى البحث العلمي وبناء المعرفة. ولحسن حظ البشرية، بات من السهل الوصول إلى الكتب في ظل التطور الإلكتروني السريع واهتمام العديد من الدول ببناء المكتبات وتسهيل الوصول إليها، فلم يعد يحتاج الإنسان للتوجه إلى المكتبة حتى يجد كتابا ما، فقد أتاحت المكتبات الإلكترونية الوصول إلى عدد هائل من الكتب والأبحاث والمراجع، خاصة وأن بعض هذه المكتبات مجانية.

فريق مهاجر نيوز تواصل مع بعض المهاجرين، الذي تحدثوا عن علاقتهم بالكتب في بلدانهم الجديدة، والأسباب التي تدفعهم إلى القراءة، وآلية وصولهم إلى الكتب والمكتبات.  

للمزيد >>>> في باريس وشمال فرنسا.. ما هي الأنشطة الترفيهية المتاحة للمهاجرين خلال الصيف؟

تحسين اللغة الفرنسية

مايا لاجئة سورية تبلغ 39 عاما، وصلت إلى فرنسا بداية عام 2016.

تحاول مايا قراءة الكتب باللغة الفرنسية لتحسين لغتها الفرنسية، ولتتعرف أكثر على هذه الثقافة. تقول " أقرأ حاليا رواية "لو سيربان ماجسكول" للكاتب الفرنسي بيير لوميتر، بعد أن تعرفت على كتاباته في رواية سابقة اسمها "أورفوار لا أو"، ووجدت اللغة التي يستخدمها خفيفة وساخرة وذكية والمفردات ليست معقدة كثيرا، لكن بالطبع هناك كلمات لا أفهم معانيها لكني أصر على مواظبة القراءة باللغة الفرنسية رغم الصعوبات، كي أحسن لغتي.

وأقرأ غالبا في فصل الشتاء، حيث يكون لدي وقت فراغ أكبر، لأن ابنتي تكون في المدرسة، وأستطيع تخصيص وقت إضافي للقراءة، وتعميق معرفتي باللغة الفرنسية".

للمزيد >>>> مكتبة "لاغرانج" في بروكسل.. الثقافة والانفتاح سبل للاندماج وكسر الصور النمطية

"مثلت فرنسا نقطة تحول في اهتماماتي وبالتالي في اختياراتي للكتب التي أقرأها"

تقول مريم*، وهي فلسطينية تحمل صفة "بلا وطن" في فرنسا، إنها لم تقرأ سوى الروايات عندما كانت في قطاع غزة، وكانت تركز على الكتب باللغة الإنكليزية حتى تطور مهاراتها، وغالبا ما كانت كتبا إلكترونية. لكن وبمجرد وصولها إلى فرنسا، والتحاقها ببرنامج ماجيستير متعلق بدراسات الجندر، تغيرت اهتماماتها. تقول الشابة "لقد توسعت آفاق اهتماماتي، وبدأت بالتعرف على مفاهيم وأفكار جديدة، ساهمت في فهمي لذاتي، وبشكل طبيعي، فهمي لكل ما يحيط بي، خاصة وأن تجربة الهجرة وبدء حياة جديدة غيرت كثيرا في شخصيتي، وكان لا بد من طرح العديد من الأسئلة، التي ساعدتني الكتب في فهمها.

بالإضافة إلى الدراسات في الجندر، أنا مهتمة جدا بالكتب المتعلقة بالروحانيات وعلاقة الإنسان بذاته وتحكمه بأفكاره، وبدأ اهتمامي بهذه المواضيع بسبب الوحدة التي عشتها عند وصولي إلى فرنسا، وشعوري الدائم في حينه بأنني غير متحكمة بالأفكار السلبية التي سيطرت علي.

من الكتب التي أقرأها الآن، كتاب "Lesbiennes de l'immigration - Construction de soi et relations familiales" للكاتبة سليمة عماري، وكتاب "Allah au féminin: La Femme les femmes dans la tradition soufie" للكاتب Éric Geoffroy".

للمزيد >>>> طالب جزائري يواجه الإجراءات الإدارية الفرنسية.. "الإدارة جدار منيع تجعلني أشعر بأنني مجرم"

قراءة مواضيع متعلقة بالبلد الجديد

مال لاجئ من مالي، عمره 28 عاما، ووصل إلى فرنسا 2019.

مال، لاجئ مالي، يحب أن يقرأ الروايات والكتب المتعلقة بتاريخ فرنسا. المصدر: المهاجر أرسل الصورة
مال، لاجئ مالي، يحب أن يقرأ الروايات والكتب المتعلقة بتاريخ فرنسا. المصدر: المهاجر أرسل الصورة


يذهب الشاب أحيانا إلى مكتبة "فرانسوا متيران" في باريس، ليقرأ كتبا عن تاريخ أفريقيا. يقول "المكتبة تتيح لي أيضا فرصة للاطلاع على كتب عن الرؤساء الفرنسيين السابقين أو عن الاستعمار أو حتى عن كيفية وصول المهاجرين إلى أوروبا. بما أنني أعيش في فرنسا الآن، فأنا بحاجة إلى التعرف على تاريخ هذا البلد.

أحب قراءة الروايات أيضا، وروايتي المفضلة هي "L'Enfant noir" للكاتبة كامارا لاي، وأحب أيضا كتب المؤلف الفرنسي السنغالي فاتو ديوم".

للمزيد >>>> جامعة إيطالية ترحب بالطلاب الأفغان وتعلن تقديمها منحا دراسية ومالية تسهِّل تعليمهم واندماجهم

صعوبة توفر الكتب العربية

سام، لاجئ سوري يبلغ 27 عاما، ويدرس السينما في جامعة السوربون في باريس. وصل إلى فرنسا في عام 2015.

يقول "أقرأ حاليا كتابين مختلفين بالإنكليزية والفرنسية، "هومو سيبيانز" بالفرنسية، والثاني "21 درسا للقرن الحادي والعشرين" باللغة الإنكليزية.

أما الكتب العربية، فهي أغلى ثمنا وغير متوفرة دائما، لذلك أجد نفسي أقرأ الكثير من الكتب باللغات الأجنبية لأنها متوفرة بشكل أكبر. وأعتقد أن الحل الأمثل لهذه المشكلة هو العثور على تلك الكتب بنسخ إلكترونية، وأنوي حاليا قراءة "فن الكتابة المسرحية" باللغة العربية بعدما وجدت نسخة إلكترونية، فهناك مكاتب عربية إلكترونية مجانية، وهناك أيضا نسخا عربية متوفرة على أجهزة قراءة كيندل (Kindle).

في النهاية، أنا أعتبر القراءة من أساسيات الحياة وهي ليست مجرد هواية بالنسبة لي، لذلك أحب قراءة مواضيع مختلفة عن تخصصي الدراسي خاصة في فصل الصيف، وأعتبر ذلك فرصة لتوسيع ثقافتي والتعرف على أشياء جديدة". 

  • * اسم مستعار