مهاجرون يخاطرون بحياتهم للوصول إلى الفردوس الأوروبي
مهاجرون يخاطرون بحياتهم للوصول إلى الفردوس الأوروبي

أرمان خان الصحفي الذي خاض الرحلة الخطرة من بلده إلى ألمانيا يروي لمهاجر نيوز كيف استطاع الفرار من بلده أفغانستان، والوصول إلى ألمانيا منذ أكثر من 4 سنوات.


وصلت إلى ألمانيا في 7 شباط/ فبراير 2013. كنت أعيش في المقاطعة الشرقية في أفغانستان، نانغارهار، المتاخمة لباكستان، حيث ينشط تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" هناك حالياً. ولا تزال عائلتي تعيش هناك. كنت أعمل في منظمة غير حكومية كمساعد مدير بعد تخرجي. جمعت بيانات عن سرطان الدم والثلاسيميا، وأجريت دراسات استقصائية في القرى، إلا أن طالبان اعتقدوا أننا نتجسس عليهم.

كان بيتي يقع بين تورا بورا ومدينة جلال أباد، حيث يوجد العديد من المجموعات الإرهابية النشطة، ولا يمكنك معرفة من سيقوم بالهجوم أو من أي جهة. كنت في أحد الأيام عائداً إلى منزلي عندما هاجمني شخصان ملثمان على دراجات نارية، وأطلقوا النار علي فجأة. أصبت برصاصتين في الجهة اليسرى من جسدي، كما أرسلوا إلي رسالة تهديد بعد ذلك الحادث.

بعد فترة وجيزة، عندما عدت من المستشفى، جاء بعض الرجال إلى منزلنا وبدأوا بإطلاق النار. كان الجميع في المنزل حينها، والدي ووالدتي وأخوتي. حينها أطلقنا النار بدورنا رداً على الهجوم كدفاع عن النفس-  ففي تلك المنطقة يمتلك الجميع الأسلحة للدفاع عن النفس، لأننا نقطن في منطقة خطرة.

وبعد ذلك الحادث، قررت الهروب من أفغانستان والقدوم إلى أوروبا. وانطلقت إلى إيران سيراً على الأقدام وسافرت إلى تركيا، حيث بقيت لمدة شهر. واعتقلت لعدم امتلاكي أي وثائق. إذ كانت الحكومات في تلك الأيام غير راغبة في استقبال اللاجئين. وعندما يتم إلقاء القبض على شخص دون وجود وثائق شخصية، يزج في السجن.

Arman Khan

بقيت في السجن لمدة شهر، وعندما أطلق سراحي، حاولت إيجاد مهرب ليساعدني للوصول إلى أوروبا، ثم اعتقلت وسجنت مجدداً، ولكن هذه المرة كانت لأسبوع فقط. وذات يوم نجحت محاولتي بالوصول إلى اليونان، ومن اليونان، ذهبت إلى مقدونيا وصربيا، لإلا أنهم قد أمسكوا بي وأعادوني. كانت الحدود تخضع لمراقبة شديدة في ذلك الوقت. ثم قابلت مهرباً قال إن بمقدوره أن يحصل لي على جواز سفر مزيف وإرسالي إلى ألمانيا بالطائرة. وبالفعل، كنت محظوظا، وصلت إلى ألمانيا دون أن يقبضوا علي.

التعامل مع مهربي البشر يعتمد على المبلغ المالي الذي تعتزم إنفاقه، مثل السفر في الدرجة الأولى أو الاقتصادية. أولئك الذين يدفعون أكثر، يحصول على الكثير من التسهيلات، وعلى طعام أفضل خلال الطريق، راحة أكثر ولهم الأولوية. إذ ينفق أحدهم  ما بين 7- 10 آلاف دولار في المتوسط للسفر من أفغانستان إلى أوروبا.

حالما وصلت إلى ألمانيا، قمت بتقديم طلب لجوء، وحصلت على الأوراق خلال سنة ونصف في 27 آب/ أغسطس 2014 – عيد ميلادي. الآن، لدي تصريح إقامة دائمة كلاجئ، لدي جواز سفر أزرق. يمكنني السفر إلى الخارج والعمل هنا، ولكن لا يمكنني الذهاب إلى أفغانستان. إذ يعتبر حاملو جوازات السفر الزرقاء لاجئين سياسيين.

Arman Khan

عندما كنت في الجامعة (في أفغانستان)، كنت قد أجريت تدريباً في الصحافة والإذاعة، فأنا أحب هذا المجال. غير أنني قد حصلت على شهادة في الإدارة. ثم بدأت تدريبات أخرى، ومن ثم التقيت بصديق عبّر عن رغبته بتوظيف لاجئين كمراسلين عن أوضاع الهجرة واللجوء.

ثم انضممت إلى تلفزيون اللاجئين الذي يديره (ديفيد غروس) ومقره  فيينا، بالنمسا. ويدعمه العديد من المنظمات غير الحكومية إضافة إلى حكومة النمسا. ونجري ورشات عمل وحلقات دراسية فضلاً عن الأفلام الوثائقية والتقارير.

أتحدث في الوقت الحالي اللغة الألمانية بطلاقة، وأعمل كصحفي مستقل. غير أنني لا أنصح أي شخص أن يأتي إلى أوروبا من خلال هذا الطريق المحفوف بالمخاطر. فالأمر لا يستحق تعريض حياتك للخطر المباشر.