ازدحام وظروف قاسية في مخيمات اللجوء في ليبيا تثني المهاجرين عن متابعة مغامرتهم إلى أوروبا
ازدحام وظروف قاسية في مخيمات اللجوء في ليبيا تثني المهاجرين عن متابعة مغامرتهم إلى أوروبا

حوالي مليون مهاجر عالقون في ليبيا بانتظار عبور البحر المتوسط للوصول إلى أوروبا. غير أن الكثيرين منهم قد فقدوا الأمل بعد وصولهم إلى ليبيا، حيث احتجزتهم القوات الليبية خلال محاولتهم الهروب إلى أوروبا. أما الآن، فكل ما يرغبون به هو العودة إلى ديارهم.

خالد كارهي، أحد المهاجرين العالقين في ليبيا الذين يحاولون العودة إلى ديارهم. ترك المغربي عمله كسائق شاحنة في محاولة للوصول إلى صديقته، التي تعيش في فرنسا. كان قد اتخذ هذا القرار في حزيران/ يونيو، بعد اطلاعه على تجارب أصدقائه الناجحة، الذين تمكنوا من الوصول إلى أوروبا.

ويقول الشاب المغربي (26 عاماً) الذي وصل مباشرة إلى مدينة صبراتة الليبية، إحدى نقاط المغادرة الرئيسية في ليبيا وتبعد حوالي 80 كم غرب طرابلس: "أخذنا الطائرة إلى الجزائر، وفي المطار، كان رجل في انتظارنا ثم عبرنا بالسيارات الصحراء الجزائرية والتونسية والليبية". ونظراً للحرب الدائرة في ليبيا، لا يرغب كارهي في البقاء هناك. وبينما يضطر بعض المهاجرين للعمل في ليبيا ليتمكنوا من تسديد مصاريف بقية الرحلة، جاء كارهي مع مدخراته. إذ تكلف رحلة الطريق إلى ليبيا حوالي ألفي يورو، و 3 آلالف لحجز مقعد على متن قارب في المتوسط إلى أوروبا!

النجاة من الموت

حين صعد كارهي القارب، اعتقد أنه سيموت. ويقول "لم أتمكن من تمييز الليل عن النهار" ويضيف "بمجرد أن وصلنا إلى القارب، أدركت أننا لن نتمكن من تحقيق ذلك (الوصول إلى السواحل الأوروبية)، كان المحرك في حالة يرثى لها، وكان جانب القارب ممزقاً، وقد تجمع فيه الكثير من المياد التي توجب علينا التخلص منها كي لا نغرق الغرق". غير أن خفر السواحل الليبي تمكن من إنقاذ كارهي مع 140 مهاجراً آخرين كانوا معه على متن القارب. وقد احتجز في بداية الأمر في مخيم فبدينة الزاوية، التي تبعد 50 كم غرب طرابلس، حيث بقي كارهي لنحو أسبوعين محتجزا.

Migrants often have difficulties after setting off from Libya

كانت الظروف في المخيم مزرية جدا، وخصوصاً الطعام. وأوضح: "قدموا لنا الجبن إلى جانب قطعة صغيرة من الخبز في الصباح، ثم انتظرنا حتى العشاء لنتناول المعكرونة، هل يمكنك أن تتخيل تناول المعكرونة فقط لمدة 15 يوما؟"

توق إلى الوطن

نُقل كارهي منذ ذلك الحين إلى مخيم آخر يقع في طارق سيكا في طرابلس الوضع فيه أفضل نسبيا بوجود نظام تكييف للهواء، وزيارات المنظمات الدولية التي تأتي بانتظام. فالمخيم مخصص للمهاجرين الذين سيرحلون قريباً إلى الوطن بفضل مساعدة المنظمة الدولية للهجرة (IOM)، 

غير أن المهاجرين ينامون على فرش بسيطة على الأرض، وفي كل غرفى حوالي 100 شخص. ولا يشكو كارهي كثيراً من الظروف المعيشية، إلا يشتكي من عدم اهتمام السلطات المغربية بمصيره والمغاربة الآخرين معه. لذلك بدأ معهم إضراباً عن الطعام في منتصف أيلول/ سبتمبر، ويقول "نريد شخصاً ما أن يقنع سفيرنا بزيارتنا لإيجاد حل وإخراجنا من هنا".

يشعر كارهي بأنه قد ارتكب خطأ كبيرا في محاولته للذهاب إلى أوروبا. و يرغب بشدة في العودة إلى بلده ورؤية أسرته وأصدقائه. إلا أن آخر مجموعة من المهاجرين المغاربة، قد انتظرت حوالي 4 أشهر في المركز قبل مغادرته.

 مارلين دوماس/ ر.ض