أسماء العيسى لاجئة  سورية في اليونان واجهت الموت أثناء رحلة لجوئها
أسماء العيسى لاجئة سورية في اليونان واجهت الموت أثناء رحلة لجوئها

تعاني الكثير من الأسر السورية من التشتت بين مخيمات اللاجئين في دول عديدة. وأسرة أسماء مشتتة بين ألمانيا واليونان، حيث تحدثت لمهاجر نيوز عن مخاطرتها بحياتها وحياة طفليها وأنها رأت الموت أمام عينيها في عرض البحر بحثا عن الأمان ومستقبل أفضل لأطفالها!

أسماء العيسى (35 عاما) من حلب وصلت إلى اليونان في مارس/ آذار 2017. غادر زوجها وابنها مدينة حلب بعد إصابة الابن ومقتل ابنتها، بحثا عن الأمان، وقد وصلا إلى ألمانيا قبل ثلاث سنوات. أسماء حاولت الخروج من سوريا هي أيضا لكنها لم تستطع حتى السنة الماضية، حيث نجحت في الوصول إلى تركيا مع ابنيها اللذين بقي معها في حلب، وذهبت من تركيا إلى اليونان عن طريق البحر.

إجراءات طويلة

تعاني أسماء بسبب تشتت أفراد أسرتها وتعتبر عدم تمكنها من رؤية زوجها وابنها، رغم المسافة القصيرة نسبيا بينهم، "جريمة"، حيث لم يحصل زوجها على جواز سفر لاجئ يمكنه السفر به على الأقل إلى اليونان لرؤية زوجته وابنيه هناك. وتقول لمهاجر نيوز إنه حصل على الحماية الثانوية، وترى أن ذلك "ظلم" لها ولأفراد أسرتها المشتتة مثل كثير من الأسر السورية بين ألمانيا واليونان. وهي تريد اللحاق به في ألمانيا، لكن إجراءات لم الشمل الطويلة تحول دون ذلك حتى الآن، حيث قدم الزوج قبل عدة أشهر طلبا من أجل لم شمل عائلته وسفر زوجته مع ابنيها من اليونان إلى ألمانيا. ورغم تقبلها لبطء الإجراءات، إلا أنها  تتساءل "إذا كانت إجراءات لم الشمل بطيئة فليست هناك مشكلة، لكني أتمنى على الأقل أن يحصل على جواز سفر ليتمكن من الحركة مع ابنه إلى اليونان"، للقاء بقية أفراد عائلته الذين لم يرهم منذ أن غادر حلب قبل ثلاث سنوات مع ابنه الذي كان عمره ثمانية أعوام حينذاك.

"ماما ... لا تقتليني"

أسماء التي درست الأدب العربي وكانت تدرس اللغة العربية في مدارس حلب، وتعلم الآن العربية لموظفي المنظمات الإنسانية العاملة في المخيم، لا تهتم بوضع المخيم الذي تعيش فيه مع اللاجئين الآخرين، فكيفما كان يبقى جيدا وهينا مقارنة بما مرت به من مصاعب وما عانته خلال مغامرتها للوصول إلى اليونان عبر البحر بواسطة قارب مطاطي كان على متنه 60 شخصا، وتقول باكية، "إنها رأت الموت أمام عينيها وهي في عرض البحر مع ابنيها، وكان يقول لها الصغير الذي لم يكن قد بلغ الثلاث سنوات بعد وهو خائف في القارب المطاطي الذي كان يعلو ويهبط مع حركة الأمواج "ماما لا تقتليني، لا أريد أن أموت أنا صغير". وتضيف وهي تكفكف دموعها "الآن بعد أن نجونا من الموت واجتزنا الصعاب، لا نستطيع أن نرى بعضنا رغم أن بيننا حدودا برية فقط. ممنوع أن نلتقي؟!" وتختم أسماء حوارها مع مهاجر نيوز في مخيم اللاجئين بمدينة يوانينا اليونانية، بأنها غامرت بحياتها وحياة طفليها هربا من الموت أملا في الحصول على الأمان وتحقيق مستقبل أفضل لهما! 

 

عارف جابو - اليونان