info
info

دفعت الشائعات عددا كبيرا من المهاجرين، حتى من بلدان آسيوية بعيدة، إلى مدينة أغاديز في النيجر. ما يشكل عبئا وتحديا كبيرا للمدينة والمنظمات الإنسانية. فما هي تلك الشائعات وكيف تواجه تلك المنظمات والسلطات الرسمية هذه المشكلة؟

النيجر.. المكان الأكثر أمنا في المنطقة

شهدت النيجر ارتفاعاً حادا في أعداد المهاجرين واللاجئين في الأشهر الأخيرة. وتعتبر هذه الدولة الصحراوية، التي تحدها من الشمال ليبيا، ونيجيريا من الجنوب، ومالي من الغرب، البلد الأكثر أماناً في المنطقة بأسرها. ومدينة أغاديز تعتبر محطة استراحة بالنسبة للمهاجرين، واللاجئين الذين يمرون عبر البلاد. غير أن الكثيرين اختاروا مؤخراً البقاء هناك في الوقت الراهن. 

 ويقول عمدة أغاديز، ريسا فيلتو، تدفق مؤخرا عدد كبير من السودانيين على المدينة "وأيضاً من بلدان أخرى، حيث ليس لدي معلومات دقيقة حول الجنسيات والأرقام". بالإضافة إلى ذلك، حدثت أيضاً تغييرات في ملامح المهاجرين واللاجئين الذين يمرون عبر أغاديز.

ومن جهة أخرى، يقول لويز دونوفان، موظف ميداني يعمل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين(UNHCR) لمهاجر نيوز "لقد شهدنا زيادة في أعداد طالبي اللجوء السودانيين واللاجئين القادمين من ليبيا إلى أغاديز. ويقول جميعهم إنهم يواجهون حالات عنف شديد هناك". وتجدر الإشارة إلى أن تقارير الاسترقاق والتعذيب التي ظهرت في ليبيا في الأشهر الأخيرة دفعت آلاف اللاجئين الأفارقة إلى البحث عن مخرج من هناك، حيث يتوجه كثيرون منهم إلى النيجر مباشرة.

Migrants arrive literally in truckloads in Agadez every day

من آسيا إلى أغاديز

رؤية وجوه أجنبية في أغادي. ليست بالأمر الغريب. فقد كانت المدينة منذ فترة طويلة مركزاً للمهاجرين واللاجئين من جميع أنحاء أفريقيا. لكن نشرت مؤخر تقارير عن وجود أجانب من جنسيات أخرى من خارج أفريقيا أيضا، ويقال إن العديد منهم قد جاؤوا إلى النيجر بناء على تقارير كاذبة تفيد بإمكانية تأمين عبور آمن لهم إلى أوروبا من هناك .

وقالت الصحفية تيلا أمادو وهي من أغاديز، لمهاجر نيوز "قد أبلغتني السلطات المحلية أن بين الأعداد المتزايدة من المهاجرين في أغاديز الكثير من أفغانستان والسودان وتشاد، والعديد من الجنسيات الأخرى". وأضافت بأن "الأهالي يتساءلون عن سبب قدوم هؤلاء الناس من أماكن بعيدة إلى هنا.. حتى أن البعض يعمل هنا إذ يبيعون بعضهم الهواتف المحمولة وأشياء أخرى".

شائعات مزيفة

 هناك توجه آخر قد تم الإبلاغ عنه من شوارع أغاديز، إذ يُعتقد أن السبب وراء قدوم موجة المهاجرين واللاجئين الجديدة إلى النيجر، هو انتشار شاعات عن وجود ممر آمن من النيجر إلى أوروبا. وترى لويز دونوفان أن مثل هذه الشائعات دفعت الكثيرين إلى الهجرة، إذ "يقرأ الناس ويتبادلون الكثير من الأقاويل المختلفة حول الهجرة عبر الانترنت والهاتف المحمول".

وتشير إحدى هذه الشائعات المزيفة إلى أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تحاول معالجة أزمة الهجرة في جميع أنحاء أفريقيا عن طريق نقل الناس من أغاديز إلى أوروبا.

In addition to refugees from war-torn there are thousands of economic migrants who come to Niger

تذكرة ذهاب إلى أوروبا؟

تشدد دونوفان على أن جزءاً من وظيفتها لدى المفوضية يقوم على محاولة تبديد هذه الشائعات وتصحيحها. وتقول إن هذه الشائعات مصدرها معلومات حقيقية تم تشويهها وتحريفها أثناء تناقلها إلى أن اختلفت كلياً. وتوتضح أن "ما حدث هو أن لدى المفوضية برنامج إخلاء  (ETM)، آلية العبور في حالات الطوارئ، من ليبيا. وهذا البرنامج مخصص للاجئين الأكثر ضعفاً، والعالقين بمراكز الاحتجاز في ليبيا. وكجزء من هذا البرنامج نحاول إخراجهم من هناك إلى النيجر مؤقتاً للبحث عن حلول. وطبعا إعادة التوطين هي إحدى تلك الحلول المطروحة. كما نعمل مع حكومات مختلفة، وبشكل خاص مع الحكومة الفرنسية، لإيجاد أماكن لإعادة التوطين لهؤلاء الناس". وتضيف "بالطبع بعض الأشخاص الذين علموا عن ذلك من خلال وسائل الإعلام، افترضوا بأنهم قد يحظون بالشيء ذاته. غير أن هذا البرنامج موجه لمشكلة معينة تتعلق باللاجئين العالقين في ليبيا، وليس إعادة توطين طالبي اللجوء في النيجر".

ويوافق العمدة فيلتو على أن هذه الأنواع من الشائعات، التي تنشأ من سوء فهم وتقارير خاطئة، تتكرر في جميع أنحاء أغاديز.Locals feel overwhelmed with the number of refugees and migrants in Agadez

مهاجر أم طالب لجوء؟

وتحاول المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) الإسراع بعملية تحديد أعداد اللاجئين، الذين يبلغ عددهم مئات الآلاف في النيجر ويرغبون في طلب اللجوء، ومن ثم فصلهم عن المهاجرين، الذين قد لا يكون لديهم الحق في طلب اللجوء.

وفي حوارها مع مهاجر نيوز تقول لويز دونوفان "نعمل على تحديد طالبي اللجوء، إذ لدينا 55 ألف لاجئ من مالي في النيجر، وأكثر من 108 آلاف لاجئ نيجيري". وتضيف أن ذلك، قد يستغرق الأمر وقتاً طويلاً ليتم تقييم جميع تلك الطلبات تقييماً جيداً، حيث أن الصراعات الإقليمية ترغم الناس على الفرار إلى بلدان أكثر أمناً مثل النيجر.

وتشير دونوفان إلى أنهم يقومون بإجلاء "اللاجئين من ليبيا، وغالبيتهم من إريتيريا والصومال، ولا تزال نهاية هذا الوضع غير واضحة. إلا أننا نحاول النظر عن كثب في الديناميكية الاقتصادية لبعض الناس الذين يطالبون باللجوء، والذين قد لا يملكون الحق في الحصول عليه، الأمر الذي قد يساعد في تحسين الوضع في مخيمات اللاجئين على المدى الطويل".

ويرى ليونارد دويل، المتحدث باسم منظمة الهجرة الدولية  (IOM)أن معظم المهاجرين في النيجر، بغض النظر عن خلفيتهم، سيجبرون في نهاية المطاف على الخروج من البلاد. ويقول لمهاجر نيوز "الغالبية العظمى من الناس القادمين إلى النيجر هم مهاجرون اقتصاديون، وسيرفضون حتماً، حيث ليس لديهم أمل في الحصول على اللجوء".

Refugees and migrants often have to wait in camps for months without electricity or running water before their cases are assessed

المهاجرون المهنيون

يراقب دويل أنماط الهجرة منذ سنوات عديدة، ويعتقد أن التغييرات الأخيرة في الهجرة واللجوء إلى أغاديز هي أعراض طويلة الأمد لديناميكية أنماط الهجرة البشرية، وليست فقط نتيجة للشائعات. ويقول إن "بعض هؤلاء الناس من المهاجرين القدماء، ولا أعتقد أن أيا منهم سيصدق أي نوع من الأخبار الكاذبة بأن المفوضية تقدم للناس تذاكر سفر إلى أوروبا، ويعلمون بأن هذا غير صحيح". ويضيف لمهاجر نيوز  بأن"المواطنين الآسيويين في النيجر لديهم تاريخ طويل من الهجرة، ويعانون من عبور حدود دولية متعددة، إذ أنهم ليسوا من النوع الذي تقوده الشائعات". ويتابع القول بأن بعضهم يحملون جوازات سفر بنغلادشية، على سبيل المثال، ولديهم أوراق تثبت أنهم قد "عاشوا في ليبيا فيما مضى، لذا قد يكونون جزءاً من مجموعة من المهاجرين الاقتصاديين، الذين غادروا ليبيا بعد سقوط نظام القذافي، ثم عادوا بعد ذلك مرة أخرى بدوافع اقتصادية".

ويطمئن دويل أهالي أغاديز بأنه لا داعي للقلق من فكرة تأسيس طريق جديد للهجرة عبر منطقتهم و"ستبقى النيجر بلد عبور وليس أكثر، إذ يمر الناس عبرها محاولين الوصول إلى مكان آخر".

This human trafficker says that he manages to smuggle 80 people into Agadez each week

عبء الهجرة

على الرغم من ذلك، لا يزال السكان المحليون في أغاديز غير مستقرين بسبب الزيادة الأخيرة لعدد اللاجئين والمهاجرين في مدينتهم، بصرف النظر عن آراء الخبراء حول ذلك. ويقول عمر كاتا، أحد السكان المحليين لمهاجر نيوز،  إن المهاجرين الذين يصلون إلى أغاديز يشكلون "عبئاً" على هذه المدينة الفقيرة، إذ "لا توجد خدمات عامة وبنى تحتية كافية لأهالي المنطقة، فهل تعتقد بأنها ستكون كافية لاستيعاب هؤلاء المهاجرين؟".

 ويقول موسى عبارة، أحد السكان المحليين أيضاً، لقد  "كانت المدينة غارقة مسبقاً بالهجرة الداخلية من النيجر، لا سيما مع الناس القادمين من جنوب البلاد إلى العاصمة للبحث عن فرص اقتصادية. إضافة إلى المهاجرين القادمين من السودان وليبيا وغيرها الآن". ويعتقد عبارة أن الترحيل هو الحل الوحيد، إذ " أعتقد بأنه يجب ترحيل المهاجرين الذين يصلون إلى هنا إلى بلدانهم الأصلية، إذا أردنا مساعدتهم. علينا أن نساعدهم في بلدانهم وليس في أغاديز".

For many, the road leading to Agadez ends there, with their hopes of reaching European shores often squashed

ومن ناحية أخرى، يحذر العمدة ريسا فيلتو من أن كل المساعدات المقدمة لرعاية المهاجرين واللاجئين في أغاديز تثير غضب السكان المحليين وسخطهم على اللاجئين. ويرى أن "المشكلة هي، أن العلاقة بين السكان المحليين والأجانب ليست جيدة، فهم يتلقون المساعدة والمأوى والغذاء. ولذلك فإنهم غالباً ما يكونون أفضل حالاً من السكان المحليين، الذين يعانون كثيراً بسبب انتشار البطالة والفقر".

وهكذا تبقى معضلة الهجرة في أغاديز معقدة. ومن جهتها تقول لويز دونوفان، إن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تبذل قصارى جهدها لمساعدة السلطات المحلية على معالجة المشكلة، غير أن التوترات بين المهاجرين والسكان المحليين تبدو أنها مستمرة.

 سيرتان ساندرسون/ ريم ضوا